-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما قبل سقوط “داعش الأولى” وما بعدها

حبيب راشدين
  • 8301
  • 6
ما قبل سقوط “داعش الأولى” وما بعدها

التفجير الإجرامي هذا الأسبوع لمنارة مسجد نوري بالموصل: مفخرة المدينة منذ القرن الثاني عشر، يجسِّد لوحده الطبيعة الصليبية لمجمل الحروب التي تمزق اليوم العالم الإسلامي، مع إصرار على هدم وجرف أهم المعالم الحضارية الإسلامية أو ما عفت عنه الحقبة الاستعمارية، وما هو قادم أخطر، وقد بدأت التحرشات تقترب من الحرمين الشريفين، فيما يبيِّت الكيان الصهيوني لهدم أولى القبلتين بعد أن نجح في إتلاف المعالم الحضارية الإسلامية بالقدس الشريف.

هدم منارة المسجد الذي شهد إعلان “خلافة البغدادي” سُوِّق في الإعلام على أنه بداية نهاية التنظيم، وقد حُمِّل التنظيم مسؤولية هدم المعلم مع أنه سبق للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أن هدم عشرات المساجد بالفلوجة والرمادي، كما سبق لقوات الاحتلال الأمريكية أن تعمَّدت هدم معظم المعالم الحضارية بالعراق منذ بداية الاحتلال، ومثله اقترفه الروس وحلفاؤهم عند استعادة السيطرة على حلب.

وقد يهوِّن بعضنا من الأمر بالقول: إنها “محض حجارة” لا ينبغي أن نلتفت إليها كثيرا قياسا مع بنيان الله من البشر الذي يُهدَّم يوميا بالمئات بدم بارد، لولا أن عملية الهدم المنهجي متواصلة لكل ما له صلة بالعروبة والإسلام، وقد بدأت منذ قرن مع تفكيك آخر خلافة إسلامية قبل أن يُخصَّص الجزءُ الثاني من القرن العشرين لضرب البُعد العربي كانتماء عابر للأقطار ليتجدد مع بداية الألفية الثالثة مسار الهدم المنهجي بوضع الإسلام وعموم المسلمين هدفاً لحرب يبدو أنها لن تتوقف إلا بضرب المرجعية الإسلامية ومسخها إن أمكن، أو استئصال المسلمين بحروب قد فُعِّلت فيها أدوات التدمير الذاتي بالفتن العرقية والمذهبية.

أخطر ما في هذه الحرب الحضارية المضمرة في حروب محلية تنفَّذ تحت راياتٍ كاذبة: عرقية ومذهبية وأخرى تدَّعي محاربة الإرهاب، أنها نجحت في كسب “تفهُّم” كثير من النخب العربية والإسلامية بما في ذلك النخب الدينية التي انخرطت بجهالة ودون رويَّة في المقاولة من الباطن وبأسلمة المفاهيم الغربية لما يُسمَّى بالحرب على “الإرهاب والتطرُّف الإسلامي” وباتت تردِّد كبنت الصدى عن سماع ما تقوله دوائر الاستكبار العالمية، وتحمِّل المسلمين مسؤولية ظواهر العنف.

عشر سنوات من الاقتتال المذهبي المزوَّر في العراق كانت كافية لتُنسي العرب والمسلمين جرائم المحتل الأمريكي، وتنسينا خاصة أن ما سُمِّي لاحقا بـ”داعش” كان قبل سنة 2011 يُقدَّم في الإعلام العربي كمقاومة مشروعة للاحتلال الأمريكي يدين لها أهل العراق وجيرانُهم من المسلمين بما في ذلك إيران ودول آسيا بتعطيل زحف مشروع القرن الأمريكي الفاشي للمحافظين الجدد.

والحال، ماذا بعد أن تسقط “خلافة البغدادي” وتُسحق معاقلُها في الموصل والرقة؟ هل يقوى هذا التحالف العالمي غير المسبوق على منع ظهور نسخ بديلة لـ”داعش” حيثما وُجد ظلم الحكام المحليين واستباحة قوى الاستكبار للفضاء الإسلامي، واستهدافه المباشر لمعتقد المسلمين، مع ما نشهده من ضرب لمصداقية النخب السياسية والفكرية والدينية التي نراها تفقد القيادة السياسية والفكرية والروحية لشعوبها بعد أن تورطت محليا وعالميا في “الإفتاء السياسي الفكري والديني” حسب الطلب بما يحلل للجميع اليوم هدر دماء المسلمين وانتهاك حرماتهم دون عقاب، ويحرِّم جميع أشكال المقاومة أو وأدها في المهد بتلفيق تهمة الإرهاب؟  

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • عبد القادر

    قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا و يذيق بعضكم باس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون.صدق الله العظيم الانعام اية 65.

  • jamel

    العرب والمسلمين ينظرون بخشوع الى السماء لكن الموت لم يأتيهم الا من السماء ...ومن الدول الغربية المسيحية ( الكثوليك والارثوذكس..و...... ).هم ونحن لا نتكلم الا على ارهاب المجموعات و نسينا إرهاب الدول نتكلم على الارهاب الاسلامى ولا نتكلم عن الارهاب الاكبر للدول المسيحية.( القتل الجماعى وتدمير المدن.) ومع كل ماحدث وما يحدث سوف نتعلم بعد أن نتألم.. وسنعيش جميع المآسى والمحن لكن قطعا سنتغير ولن نكون كما كنا......رب همة أحيت أمة......

  • بدون اسم

    بغض النظر عن داعش و جرائمها الا ان تدمير جامع النوري تم بقصف جوي هل هو امريكي ام شيعي عراقي الله اعلم.
    و اكد القصه شهود عيان من سكان المنطقه بل هناك افلام نشرت تؤكد ذلك.
    الشيعه هدموا منذ 2003 و لليوم اكثر من الف مسجد سني فهل اضافه آخر مشكله بالنسبه لهم؟
    ثم لهذا المسجد قيمه رمزيه لدى الدواعش فلماذا يهدمونه؟
    و كما تفضل الاستاذ راشدين فنهايه داعش لن تغير شئ لان ارهاصات ظهور تنظيم جديد لن تتأخر و سيترحم الشيعه و الغرب على داعش وقتها لانه سيكون اكثر دمويه بل غايته الانتقام و ليس اقامه دوله او خلافه

  • محمد

    بسم الله
    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
    كثر الله من أمثالك فاءنك انسان ذو بصيرة
    - الأمريكان قصفوا المسجد ودمروه وعملاء الصليب سارعوا لالصاق التهمة بالمجاهدين
    والغريب ماهي الا يوم حتى أعلنت السعودية عن احباط هجوم كان سيستهدف المصليين في الحرم المكي ,قالوا ( انتحاري) كان يعتزم فعل ذلك . وكأن الانتحاري ترك معابد الرافظة وذهب ليقتل المسلمين السنة وهم بين يدي الرحمن يصلون !!!
    ياأيها الناس لا تصدقوا كل ماتسمعوه من اعلام المنافقين ..انهم فقط لتشويه صورة المجاهدين .
    تحروا عن الصدق تجدوه باءذن الله .

  • صالح

    لماذا تغطية الشمس بالغربال؟ايديولوجية داعش موجودة ولو تات من فراغ...كفانا من نظريات المؤامرة والغرب والاستعمار ووو...المشكلة فينا ونحن من يقتل بعضنا البعض.

  • عزالدين

    أحسنت.
    الاستقطاب يزيح زيف الدخان و الضباب و الوهم و الظن، يخلق الوعي
    و الحرب على الاسلام اليوم ستشكل هذا الوعي الغائب عند عامة المسلمين
    لأن كل ما يحتاجه المسلمين هو الوعي، البصيرة.
    بعدها سيذوب الباطل كمل يذوب الملح في الماء