-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ما لا يعاب على الاستعانة بالدين الداخلي

حبيب راشدين
  • 4731
  • 8
ما لا يعاب على الاستعانة بالدين الداخلي

دون عناء يُذكر حصلت حكومة السيد أويحيى على مباركة غرفتي البرلمان على المخطط الحكومي الذي لم يأت بجديد يذكر قياسا مع مخطط حكومة تبون، باستثناء التبني الصريح لإجراءات التمويل غير التقليدي، التي لم تأخذ حقها من النقاش لا على مستوى الغرفتين، ولا على المستوى الإعلامي إلا من بعض المداخلات الهامشية لبعض المعارضين، قدَّمت الصيغة في صورة كاريكاتورية، تزعم أن الإجراء سوف يقود حتما إلى تدهور قيمة الدينار ومنه دخول البلد دائرة التضخم.

وكالعادة، فقد أظهرت السلطة ضعفا فاحشا في التواصل والتبليغ، ولم تكلف نفسها واجب التواصل مع المواطنين وشرح أسباب اللجوء إلى إجراء هو اليوم متبع في أغلب الدول وعلى رأسها الدول المصنعة، بل صار هو القاعدة، حتى إنه ليس هناك دولة صناعية تعوِّل فقط على موارد الجباية، بل أكثرها اليوم مدين بما يزيد عن مائة في المائة من دخلها القومي الخام.

يكفي أن نذكر أن كل مواطن أمريكي اليوم مدين بأكثر من 65 ألف دولار، فيما لا يزيد دين المواطن الجزائري عن 115 دولار، وتعدّ مديونية الجزائر الأضعف في العالم، هي أقل من المبلغ الذي اقترضه منا صندوق النقد الدولي، وهي حالة فريدة حتى بين أغنى الدول النفطية، تُحسب للسلطات الجزائرية التي اغتنمت البحبوحة المالية لتسديد الديون الخارجية.

ويأتي التعديل المبرمَج لقانون النقد والقرض في مادته الـ45 ليُلزم البنك المركزي شراء سندات تصدر عن الخزينة العمومية، كما يحول إليه جانب من الدين الحكومي لفترة انتقالية لا تزيد عن خمس سنوات، وهو في كل الأحوال أفضل من اللجوء إلى الاستدانة الخارجية، أو توقف الإنفاق الحكومي بما له من تداعيات خطيرة على التوظيف والإنفاق الاجتماعي ومواصلة حركة النمو.

على الصعيد السياسي الصرف يكون اللجوء إلى هذا النوع من التمويل متناغما مع خيار الابتعاد عن المديونية الخارجية السالبة للسيادة، وهو غير مُنتج لخدمة المديونية التي تأخذ بالشمال أضعافا مضاعفة لما تمنحه البنوك أو المؤسسات المالية الدولية باليمين، وكان يفترض أن نعيب على الحكومة التأخر في تفعيل هذه الآلية منذ انفجار الأزمة المالية سنة 2008 واستشراف تداعياتها على الاقتصاد العالمي ومنه على أسعار المحروقات.

الاعتراض الوحيد الذي أشهره منتقدو الإجراء هو الخوف من تداعياته على قيمة الدينار ومنه على مستوى التضخم، وهو اعتراضٌ مردود، في بلد ليس فيه سوق تداول للعملات يسمح للمضاربين بالتأثير سلبا على قيمة الدينار باستثناء السوق السوداء التي تتعامل أكثر مع عوائد الاقتصاد الموازي، ولا تزال قيمة الدينار يحددها قرارٌ إداري صرف ويوظفها كأداة للتحكُّم في التضخم.

غير أن أهمَّ ما يُحسب لهذا الإجراء أنه سوف يسمح للحكومة بعدم الاقتراب من شبكة الدعم باستثناء أسعار المحروقات والكهرباء والغاز، كما سيسمح على الأقل بمواصلة تمويل المشاريع الإنمائية في السكن والفلاحة والمرافق الاجتماعية في التعليم والصحة، ويمنع تعطيل ما كان مبرمجا في المرحلة الانتقالية من النموذج الاقتصادي الجديد المبرمج حتى آفاق 2030 وأنه سيكون في نهاية المطاف إجراء سياسيا يحرص على صيانة الأمن الاجتماعي في مرحلة قادمة هي الأصعب والأخطر منذ عقود.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • أحمد

    يا سي على واضح أنك لا تفهم كثيرا في الاقتصاد، لأن اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية يسير بالدين العام الدي بلغت قيمته صيف 2017 اكثر من 20000 عشرون الف مليار دولار امريكي منها خمسة آلاف 5000 مليار دولار دين خارجي. وطبعا قيمة هذا المبلغ الضخم تزيد عن 130 % من قيمة الناتج الداخلي الخام، وطبعا إن كنت تفهم قليلا في الاقتصاد، فستعلم أن الاقتصاد الذي هذا هو حاله لا يمكن ان يوصف بالقوي. وبإمكانك التأكد من هذه المعطيات بواسطة google

  • المتولي_بير جنب_

    ياكريم الجزائري
    عندما تريد أن تقترض تذهب إلى غني عنده فائض من الأموال أم إلى من لايملك درهماففاقد الشيء لايعطية فالنقود المطبوعة دون مقابل شبيهة بالنقود المزورة التي تدخل السوق فهي تسرق جيوب الناس دون أن يشعروا فيمجرد طباعة النقود ودخولها السوق تتهاوى قيمة الدينار فترتفع الأسعاروتنخفض الاجورحتما تبعا لانخغاض القدرة الشراية وإن بقية محافظة على الاسم ظاهريا فهي سرقة مقننة تستهدف جيوب المواطنين وأرزاقهم فعن أي صواب تتحدث؟

  • صالح بوقدير

    تسويق الوهم:
    1_مقارنة دولة منتجة تصدر كل شيء بدولة تستورد كل شيءولا تنتج شيئاعدى البترول والغازوبنهيار أسعار البترول وقعت الازمة
    2_مقارنةدولة عملتها صعبة تتوزع أعباؤهاعلى مستوى العالم بدولة عملتها هشة لاتتعدى حدود البلد
    3_مقارنة دولة قوية بمؤسساتها تخضع فيها السلطة التنفيذية لحساب عسير بدولة سلطتها التنفيذية هي كل شيء
    فإذا وصل "الموس"إلى العظم قبل طباعة النقود دون مقابل فلا مناص من قطعه بعد طباعتها

  • محمد

    الاغلبية من المواطنين يعتمد على تسيير النظام لقرارات مصيرية في حياته الفردية مثلا البرنامج التعليمي القدرة الشرائية والمستقبل المهني والايتاوات ومراقبة العقود المدنية والتجارية والقضاء دراع الدولة الباسطة للحريات و فك النزاعات..اما الحياة الشخصية وتطوير الدات والتنمية البشرية هي موكلة للمفكر والمعلم و رب الاسرة والمربي الرياضي والجمعيات الناشطة في الاطار الثقافي..الشريك الاقتصادي بدا يجد ثقة من الدولة وله دور هام في تحمل مسؤوليات العمال وعوائلهم العنصر الكفؤ والاقتصاد..الصحافة مادا قدمت كسلطة4

  • karim

    كل ما قلته هو عين الصواب... الدولة فضلت الاستدانة الداخلية على الخارجية للمحافظة على السيادة الوطنية و هدا يحسب لها لا عليها لكن فقط لو الدولة اتعلم هاد الشعب العمل لا الاتكال على لانساج ولاكناك ...وتتعلم هي ان تخلق اقتصاد قوي بعيد عن البترول ادا ارادت ان تخرج من الازمة على المدى المتوسط على الاقل والا فأن هاته الاجراءات ستصبح نقمة على الجزائر .

  • صالح الشاوي

    اسمح لي استاذي الكريم بان اقول لك بان مقارنتك في غير محلها لسبب وحيد وهو ان الدول المصنعة دول منتجة تقريبا لكل شيء فمثلا امريكا تستطيع اغلاق حدودها والعيش بمواردها دونما حاجة لاستيراد اي سلعة مثل البترول!

  • بن علي

    كان يكفي الحكومة أن تسترجع الديون والأموال المنهوبة لدى من يسمون زورا برجال أعمال وهذا كان سيكفي الدولة عناء طباعة نقود لا قيمة لها

  • بن علي

    قراءة ومقارنة خاطئة...عندما تتحدث عن الدول المصنعة وديونها الداخليه فيجب قياسها بدخلها القومي..أمريكا والدول المصنعة تمتلك اقتصادات قائمة، بل أمريكا يمكنها أن تغلق حدودها وتعيش كما هي من دون أي مشكل تقريبا. طباعة النقود في الجزائر سيكون له أثار كارثية لأن على الدولة أن تقدم مقابلا أمام هذه الأوراق النقدية المطبوعة من دون سند.، فمن أين ستوفر الدولة قيمة هذه الأوراق إذا طالب المواطن بأن يشتري بضاعة..لن يجدها لأننا نستورد وهو ما سيؤدي إلى إنهيار قمية الدينار. أبق في السياسة ودع الاقتصاد يا استاذ