ما لا يعترف به الكيان الصهيوني
جرائم الكيان الصهيوني لا تُحصى ولا تُعَد، وضحايا هذه الجرائم من الأبرياء بعشرات الآلاف في السنة وبالآلاف في الشهر وبالعشرات والمئات في اليوم، ناهيك عن التخريب والتدمير لكل ما هو على الأرض وحتى تحت الأرض، لم تسلم من ذلك لا المساكن ولا المنشآت ولا الخيم ولا شبكات الري والكهرباء أو الصرف الصحي، كل شيء مُستباح تحت عنوان الأرض المحروقة بحثا عن الانتصار الكامل الذي ما فتئ يسعى لتحقيقه دون جدوى… ذلك أن الحقائق في الميدان والتي يسعى جاهدا الإعلام الصهيوني إخفاءها باتت لا تخفى على أحد، وآثارها المستقبلية الكارثية على وجوده ذاته أصبحت واضحة للعيان.
– أولا: لا أحد من اليهود أو غير اليهود بات اليوم يُفكِّر في الهجرة إلى هذا الكيان، انتهى العد التصاعدي لاحتلال فلسطين بأصناف من الأعراق والشعوب باسم تعمير أرض الميعاد. العكس هو الذي يحدث اليوم، الفرار الجماعي بات واقعا لا يمكن إخفاؤه خاصة بين الفئات العمرية الشابة. تشير الإحصائيات أن 81% من الفارين بعد معركة طوفان الأقصى والبالغ عددهم نحو 550000 هم دون سن الأربعين (78600 مهاجر هجرة عكسية فقط في سنة 2024).. أما الوجهات فمُتعدِّدة وإلى غير رجعة، بدليل الأعداد الكبيرة من طالبي الجنسية عند بلد الاستقبال فضلا عن حاملي الجنسية المزدوجة الذين يطلبون الاستقرار). لقد نشرت بعض الحكومات الإحصائيات المتعلقة بذلك ولم تنشر أخرى. 18 ألف طلب للجنسية في ألمانيا سنة 2024 و10 آلاف في كندا، ولا تريد بعض الدول الأخرى تقديم أرقام بذلك خاصة الولايات المتحدة الأمريكية الأكثر استقبالا لمزدوجي الجنسية، مما يعني بداية زوال الثقة في أن الكيان سيستمر في فلسطين إلى الأبد. وهذا في حد ذاته نصر استراتيجي كبير تحققه المقاومة.
– أمر آخر لا يقوله الإعلام الصهيوني اليوم أنه في كلتا الحالتين خاسر، إن هو استمر في الحرب أو أوقفها. الاستمرار في الحرب يعني في نطاق الهجرة العكسية إفراغ الكيان من كفاءاته العلمية ومن الباحثين عن الاستثمار في الصناعات المتقدمة والتجارة والخدمات بما يعني ذلك من انهيار اقتصادي ثم سياسي أكيد في المديين القريب والمتوسط ، أما وقف الحرب فيعني نهاية انفراد القوى اليمينية العلمانية المتطرفة بالسلطة والعودة إلى مسار الاعتراف بالوجود الفلسطيني وبالدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس، وهذا يعني نهاية المتاجرة بالديانة اليهودية لتبرير احتلال فلسطين ونهاية أسطورة الدولة اليهودية الخالصة كما صاغتها الصهيونية العالمية والعودة إلى الحقيقة التاريخية غير المزيفة أن فلسطين التاريخية هي لجميع سكانها من مسلمين ومسيحيين ويهود غير متصهينين…
– أمر ثالث بات هو الآخر في باب المؤكد: أن ما يُعرَف بـ “إسرائيل”، قد تحول عبر العالم من ذلك الكيان الذي يُصوِّر نفسه واحة للديمقراطية وحقوق الانسان الباحث عن السلام، إلى رمز للنازية والفاشية والدكتاتورية القاتلة للأطفال والنساء والشيوخ من غير تمييز، المستخدِم للجوع كسلاح ضد المدنيين بشكل فاضح ووحشي، الباحث باستمرار عن الحرب مستغلا تفوقه العسكري ودعم الأمريكيين له بالمال والسلاح والسكوت عن الجرائم. وقد أدى هذا التحول إلى تغير كبير في مواقف جميع شعوب العالم (بما في ذلك الأمريكيين)، بدأ اليوم ينتقل إلى الحكومات الغربية التي لم تعد تخفي دعمها لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة بعد أن كاد ملف الاعتراف بفلسطين يُطوى إلى الأبد (يكفي الموقف الإيرلندي والاسباني والكثير من الدول الأوروبية لتأكيد هذا التوجه).
– وأخيرا وليس آخرا بات الكيان الصهيوني وبخاصة الرأي العام فيه يعرف اليوم، أن الشعب الفلسطيني الذي سقى أرضه بكل هذه الدماء الزكية، ومازال صامدا إلى اليوم رافضا مغادرة أرضه، رغم كل الأهوال التي رآها من حِمم القنابل التي فتكت بأبنائه من مختلف الأعمار إلى آلام الجوع والعطش التي لا يتحملها البشر، هذا الشعب، بهذه الصفات والتضحيات، إنما هو عائد ذات يوم، مُحقِّقا الاستقلال المنشود، مُستعيدا كل أرضه المسلوبة، ولا سبيل للتمكن من إفنائه أو الحلول محله أو الإعلان عن الانتصار النهائي عليه… لقد قال طوفان الأقصى كلمته وانتهى الأمر، ورحم الله الشهداء…