منوعات

ما يجب على الصائم فعله لتجنُّب الإرهاق ورفع الإنتاجية

الشروق أونلاين
  • 2109
  • 0
أرشيف

يأتي رمضان، هذا الضيف العجول، ليسكب على الأفئدة المشغولة بضجيج الحياة، روحانية عظيمة تتجلى في العبادات والأعمال الصالحة.

ومع أنّ الطاعات المرتبطة بشهر رمضان لا يمكن اقتصارُها في بعض العبادات دون غيرها، إلا أنّ بعض الصائمين يعتقدون، عن جهل أو عن قصد، بأنّ العمل في رمضان ليس من صميم العبادة، فيتقاعسون عن أداء واجباتهم المهنية على أحسن وجه، ومن هنا يُقصّر الكثير من الموظفين في أداء واجباتهم بالخروج من العمل قبل انتهاء وقت الدوام، أو بالالتحاق بالعمل متأخرين، وهذا كلُّه بحجة الصيام، مع أنّ رمضان هو شهرٌ للعبادة، والعمل هو من أفضل العبادات.

صحيحٌ أنّ طاقة الإنسان وجهده، وهو صائمٌ في رمضان لن يكون مشابها لطاقته خلال أشهر السنة الأخرى، لكنّ هذا لا يعني أنّ الصيام يُشكّل عقبة أمام أداء الأعمال على أحسن وجه، ببساطة لأنّ الفهم الجيد لكيفية عمل الجسم خلال ساعات الصوم يجعل الإنسان أكثر قدرة على العمل والصيام بشكل جيد في آن واحد.

قدرة الإنسان على التكيُّف

تُشير الكثير من الدراسات إلى أنّ الإنسان يستطيع أن يكتسب نوعا من القدرة على التكيُّف مع قلّة الأكل، خاصّة في العصور الغابرة لما كان الإنسان يعتمد على الصيد، حيث كان بمقدوره أن يتحمّل ويصبر على الجوع لساعات طويلة إلى حين قدرته على إيجاد فريسة يصطادُها.

ومع مرور الزمن، بقيت لدى الإنسان المعاصر آليات للحفاظ على الطاقة خلال ساعات الصيام، ورثها عن جدوده قبل عشرات الآلاف من السنين، على الرغم من انتفاء الحاجة التكيفية للصيام الآن مع وفرة الطعام. بل إن الأمر لا يقتصر على الإنسان فقط، فحتى في الكائنات الدقيقة، فإنّ الانتقال من بيئة غزيرة الغذاء إلى أخرى فقيرة، يدفع هذه الكائنات – مثل بكتيريا الإيكولاي المعدّلة على سبيل المثال- إلى دخول حالة تشبه الصيام؛ ما يساعدها على الحفاظ على الطاقة والبقاء لفترة أطول بـ4 مرات من نظيرتها الموجودة في الطبيعة.

والسؤال الذي يطرح نفسه: إذا كان الصيام ارتبط في الماضي بقدرات ذهنية أعلى، فلماذا أصبح الآن دافعا للكسل والتهرب من المسؤوليات؟.

التخمة العدو الأول

بمجرد أن يرتفع صوت أذان الإفطار، يهرع الصائمون إلى مائدة الطعام ولا يقومون إلا وقد تناولوا من شتى الأطباق الأمر الذي يجعلهم غير قادرين على النهوض من مكانهم، وهذا هو الفخ الأول الذي يقع فيه الصائمون الذين يجدون أنفسهم قد أصيبوا بالكسل الرمضاني، بسبب أنّ الجسم يكون قد وجّه طاقة كبيرة إلى المعدة من أجل هضم تلك الأطعمة، وبدل أن يستعيد الصائم طاقته بعد يوم طويل من الصيام، يفقد قدرته على استرجاع تلك الطاقة نتيجة استهلاكها في هضم الأطعمة، ومن ثمّ يشعر بالإنهاك وعدم القدرة على الحركة.

وبحسب دراسات اعتمد عليها موقع “الجزيرة.نت” فإنّ تناول الوجبات الدسمة يؤدي إلى الكسل والرغبة في النوم بسبب اتجاه الدم نحو المعدة بعيدا عن الأطراف.

الصداع والرغبة في النوم

يعاني بعض الصائمين أيضا من الدوار والرغبة الشديدة في النوم اللذين يسيطران عليهم بعد الانتهاء من تناول وجبة دسمة، ويرجع هذا التأثير إلى زيادة هرمون الإنسولين في الدم استجابةً للمحتوى النشوي في الوجبة؛ ما يساعد مادة “التريبتوفان” على عبور الحاجز الدموي الدماغي، وصولا إلى الدماغ، مسببا الدوار. ويعتبر التريبتوفان مكونا أساسيا لهرمون السيروتونين، وهو الهرمون الذي يؤدي دورا حيويا في تنظيم النوم؛ ما يفسر الرغبة في النوم بعد تناول الطعام.

ولمواجهة هذه المشكلة، يقترح خبراء التغذية التخفيف من الوجبة الرئيسية، وبدلا عن ذلك تناول الإفطار على مراحل، كأن يأخذ الصائم مجموعة من الوجبات الصغيرة تتوزّع على ساعات الإفطار التي تمتدُّ إلى غاية وجبة السحور، وهذا ما يُمكّن الصائم من تخزين الطاقة الكافية للقيام بواجباته المهنية، إذا كان عاملا، أو واجباته الدراسية، إذا كان طالبا.

ويُستحسنُ أن يبدأ الصائم إفطاره ببعض التمر واللبن، ويتجنّب الاستهلاك المفرط للعصائر، لأنّها تؤدّي إلى اندفاع الأنسولين بغزارة إلى الدم، وهو ما يُسبّب النعاس.

ويمكن للصائم أن يتناول وجبة خفيفة للقيام ببعض التمارين الرياضية؛ لأنّ الرياضة والصيام يرفعان من مستوى التركيز والقدرات العقلية لأداء المهمات الضرورية بعد الإفطار.

تجنب السحور الدسم

بعد تناول السحور، تبدأ المعدة عملية هضم البروتينات القاسية، قبل أن ينتقل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة لاستكمال هضم باقي مكونات الطعام. وتستغرق هذه العملية من ساعتين إلى 4 ساعات في المتوسط حسب كمية الطعام ونوعه، لذا كلما كانت وجبة السحور دسمة ومتنوعة وكبيرة، استهلكت وقتا أكثر في الهضم. لذلك ينصح بعدم تناول سحورا دسما بالنسبة للأشخاص الذين لديهم نشاطات في الصباح.

اضطراب النوم

خلال شهر رمضان، يصاب الصائمون باضطراب في النوم، خاصة بعد الاستيقاظ لتناول وجبة السحور وإيجاد صعوبة في استكمال النوم، مما يسبب مشكلة خاصّة لأولئك الذين تكون لديهم التزامات ومواعيد عمل يوميّة، إذ يُنصحُ هؤلاء بأن يضبطوا جدول نومهم مع مواعيد العمل، ليلتحقوا بوظائفهم وهم على قدر كبير من التركيز، ويُستحسنُ أخذ قيلولة خلال النهار تُمكّن من مواصلة العمل خلال اليوم.

كيف يعمل الصيام

بعد أن يتناول الصائم وجباته، يتمّ تخزين المُتبقّي من الجلوكوز في حزم صغيرة تسمّى جلايكوجين في الكبد والعضلات، وتسمّى عملية تحويل سكر الجلوكوز إلى الجلايكوجين عن طريق خلايا الكبد بعملية تكوين الجلايكوجين، وتجدر الإشارة إلى أنّ مخازن الجلايكوجين في الكبد والعضلات تحتوي على ما يكفي من السكر لتزويد الجسم بالطاقة لمدّة يوم تقريباً. وعند انخفاض مستويات السكر في الدم، يبدأ الكبد بعملية تحليل الجلايكوجين، حتى يُعيد سكر الجلوكوز في الدم إلى مستوياته الطبيعيّة.

تجنب الرياضة والأعمال الإبداعية

من الضرورة بمكان أن يتجنب الصائم ممارسة الرياضة والأعمال التي تحتاج إلى إبداع أثناء الساعات الأخيرة من الصيام،إذ أن نسبة الجلكوز تكون أدنى مستوياتها، لأن المجهود العضلي من شأنه أن يفرغ الكبد من الطاقة في مدة تقل عن الساعتين، وهو ما يجعل الصائم مرهقا وفاقدا للتركيز بقية ساعات الصيام.

راقب نفسك

إذا شعر الصائم بحالة من النشاط المفاجئ خلال الأيام الأولى من رمضان، فهذا دليل على أن الكبد بدأ يمدّه بالطاقة من مخزونها أو بصنع جلكوز من عناصر أخرى ليتمكن من الاستمرار، ومن المفيد جدا للصائم أن ينتهز هذه الأوقات التي يكون فيه كبده في أحسن الأحوال ليقوم ببعض النشاطات التي تحتاج إلى تركيز.

مقالات ذات صلة