مبتكرة جزائرية تنافس للوصول إلى نهائي نجوم العلوم بجهاز يهم مرضى السكري
أعلنَ بَرنامجُ “نجوم العلوم” التابع لمؤسَّسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عن تأهل سبعة من مُتسابقي الموسم الـ 16، لخوض مرحلة “إثبات الفكرة” الحاسمة، بينهم مبتكرة جزائرية تنافس للوصول إلى النهائي بجهاز يهم مرضى السكري.
وتم اختيار المبتكرين السبعة بعد مرورهم بثلاث جولات من التصفيات. وخلال هذه المرحلة، يسعى المتنافسون إلى إثبات تفوق قدراتهم ومعرفتهم العلمية، حيث سيطرحون أفكارَهم أمام لجنة التحكيم، للفوز بنصيب من الجائزة الكُبرى.
ويتقدّم المرشحون بعرض مبتكر يعنى بمعالجة تحديات إقليمية وعالمية كبرى، مع إبراز مزايا التطور الحاصل في مجال البحوث، وتقنيات الوصول إلى المعلومات بشكل غير مسبوق.
وبهذه المُناسبة، قالَ البروفيسور فؤاد مراد، مستشار الابتكار وعضو لجنة تحكيم برنامج « نجوم العلوم»: إنَّ البرنامج يلعب دورًا أساسيًا في توجيه العقول الشابة، لخلق ابتكارات ذات أهمية وفاعلية تخدم مستقبل منطقتنا. وشدد على أهمية تطوير الحلول التي تلبّي احتياجات العالم العربي، خاصةً في الابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي.
فيما يتعلق بالمشاركة الجزائرية “خديجة فلاح عربي” فهي تسعى لإثبات فكرتها بشأن جهاز لقياس نسبة السكر في الدم عن طريق التخطيط القلبي الكهربائي، والذي يعتبر حلا واعدا بالنسبة للمرضى الذين تتزايد أعدادهم بشكل لا يوصف في السنوات الأخيرة.
وعلى مدار خمسة سنوات، تفانت خديجة في دراسة الهندسة الطبية الحيوية لتنال درجة البكالوريوس، التي أعقبتها بحصولها على درجتي الماجستير والدكتوراه في الأجهزة الطبية الحيوية، لتخطو أولى خطواتها إلى عالم الهندسة الطبية الحيوية، وهي في عمر الحادية والثلاثين.
نبع قرار خديجة بالانضمام إلى نجوم العلوم من اهتمام عائلتها بمتابعة المواسم الماضية من البرنامج، وتشجيع أصدقائها، وأيضا تأثرها بأستاذها في جامعة أبي بكر بلقايد في الجزائر، الذي شارك في الموسم السابع، ما دفعها إلى السعي وراء تحويل أفكارها المبتكرة إلى واقع، حيث تقدمت إلى البرنامج ونجحت في وضع اسمها على قائمة المتنافسين.
ومن واقع معايشتها لمرضى السكري في العائلة، ولما لاحظته من تحديات تواجه المصابين بهذا الداء بشكل عام في مجتمعها، ابتكرت خديجة حلاً واعدًا لإدارة داء السكري، يتمثل في جهاز ذكي يعمل بتقنية تخطيط القلب الكهربائي، يمكنه قياس مستويات جلوكوز الدم دون وخز جراحي.
يهم الجهاز عديد الفئات، وشريحة واسعة من ممارسي اللياقة البدنية، والذين تم تشخيص إصابتهم حديثًا بداء السكري، وأيضا كبار السن، حيث يمكنه اكتشاف المرض في مراحل مبكرة دون اللجوء إلى الطرق التقليدية المؤلمة.
عززت خلفية خديجة الأكاديمية والمهنية، وأبحاث الدكتوراه التي أجرتها حول إنترنت الأشياء، تطوير ابتكارها الذي يعد بديلًا فعالًا لطرق فحص الغلوكوز في الدم المسببة للألم، يدعم الاستدامة، وبتكلفة مناسبة.
وبما أن داء السكري يعتبر أحد المسببات الرئيسية للوفاة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن ابتكار خديجة يعد حلًا فعالًا لتخفيف الأعباء الاقتصادية والجسدية التي يواجهها المرضى.
وبالتطلع إلى المستقبل، تطمح خديجة إلى تأسيس شركة متخصصة في مجال الهندسة الطبية الحيوية، مدعومة بخبرات علمية وشبكة علاقات قوية تنتمي إلى ذات المجال.
وبعيدًا عن تحقيق نجاح شخصي، فهي تسعى في المقام الأول وراء استحداث ابتكارات رعاية صحية، من شأنها معالجة التحديات التي يواجهها مرضى السكري في مختلف أنحاء العالم.
وتنصح خديجة أقرانها من المبتكرين العرب بضرورة الالتزام بالعمل الجاد، ومواجهة تحديات التشكيك، والإيمان بقدرتهم على تحويل رؤاهم إلى حقيقة.
وفيما يتعلق بالصحة العقلية، تتعاون إيما سليمان من لبنان مع فريق عملها على تطوير جهاز تصنيف متعدد الوسائط، يعمل بتقنية الواقع الافتراضي، في تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، معتمداً على بيانات قياس النشاط الكهربائي للدماغ، واتساع حدقة العين، ومراقبة حركة الأطراف، ومقاييس الأداء المعرفي.
تسعى إيما ذات التسعة عشر عاما إلى تحسين عملية تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بينما تدرس الطب بالجامعة الأمريكية في بيروت.
وتفادياً للتكلفة الباهظة لبعض علاجات طب البيولوجي التي قد تتجاوز المليون دولار عن المريض الواحد، كما هو الحال مع العلاج الجيني، يعمل المخترع السوري يمان طيار، الحاصل على درجة الدكتوراة من جامعة جريفيث بأستراليا، على تطوير خلاط موائع دقيقة لتصنيع الجسيمات الدهنية النانوية الضرورية لتخليق وتوصيل العلاج الجيني بطريقة مبسطة، وجعله متوفراً للباحثين في جميع أنحاء العالم بأسعار مناسبة.
أما عن تحدي مقاومة المضادات الحيوية، التي ينجم عنها وفاة نحو 700 آلاف شخص سنويا على مستوى العالم، تعكف مريم منتصر من مصر، الحاصلة على درجة الماجستير في علم الأحياء الدقيقة والمناعة من جامعة نوتنغهام في المملكة المتحدة، على تطوير أداة لاختبار العدوى البكتيرية التي تصيب الجهاز التنفسي، عبر فحص عينة من البلعوم الأنفي وتغير قياس الألوان، لتحديد الخصائص البكتيرية، مما يساعد المرضى على اتخاذ قرارات صحيحة بشأن تناول المضادات الحيوية.
وفي مجال الرعاية الصحية، يجتهد المخترع التونسي هيثم يحياوي الحاصل على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب من جامعة كيبيك، مدفوعاً بتأثره بمعاناة جاره المسن من فقدان الذاكرة، حيث يعمل على تطبيق محمول للكشف المبكر عن مرض الزهايمر، يعتمد عمله على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في تحليل السمات اللغوية والصوتية للأصوات المسجلة.
ومع ازدياد الاهتمام العالمي بالاستدامة البيئية، استطاعت ندى رأفت الخراشي إيجاد حلاً لملايين الأطنان من المخلفات الإلكترونية التي تنتج سنويا، حيث تطور لاصقاً حيوياً ذاتي الطاقة “جلد كهربائي”، مصنوع من مادة حيوية تولد الطاقة من رطوبة الهواء، عبر أسلاك بروتينية نانوية مصنّعة من البكتيريا، قادرة على تشغيل الأجهزة الإلكترونية الصغيرة.
حصلت ندى على درجة الماجستير في التصميم متعدد التخصصات من جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، ونشأت فكرة اختراعها من تأثرها بالتحديات التي تواجهها مجتمعات تعاني من تذبذب مستوى الإمداد الكهربائي.
وحيث يعد الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة في الحفاظ على التراث الثقافي أمراً مثيراً للاهتمام، فقد قررت سناء بلكتبي من المغرب تحقيق ذلك، مدفوعة بشغفها للحفاظ على التراث الثقافي الغني لبلدها، التي تضم أكثر من 41000 مسجداً.
تعمل سناء على تطوير طائرة بدون طيار لفحص وتفتيش المساجد، مزودة بكاميرا RGB، ومدعومة بخاصية التعلم الآلي لتحليل الهياكل الداخلية للمساجد، لتخلق باختراعها مزيجاً فريداً بين التراث العريق والتقنيات الحديثة. تخرجت بلكتبي في جامعة مراكش، وهي مهندسة تكنولوجيا معلومات واتصالات متخصصة في الأنظمة المدمجة .
تجدر الإشارة إلى أنَّ برنامج «نجوم العلوم»، يعد مبادرة تلفزيونية ترفيهية وتعليمية، تم إطلاقه بمبادرة من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وبدأ بث موسمه السادس عشر ابتداء من 7 سبتمبر الجاري، وحتى 19 أكتوبر 2024، على خمس قنوات في المنطقة وعبر شبكات الإنترنت.
ويعتبرُ البرنامج بمثابة منصة للمخترعين العرب، تدعم تحويل أفكارهم إلى حلول عمليَّة، ما يجعله برنامجًا رائدًا في العالم العربي في مجال الابتكار، ويهدف إلى دعم وتشجيع روَّاد الأعمال الطموحين في مجال العلوم والتكنولوجيا في المنطقة.