مبولحي يخسر كل شيء.. ويتّجه نحو المجهول
يتجه حارس مرمى المنتخب الوطني رايس وهاب مبولحي نحو المجهول، بعد أن ضيع مكانته مع “الخضر” إثر استبعاده من قائمة مباراة السيشل في أولى جولات تصفيات كأس أمم إفريقيا 2017، وكذا إعلان مدربه في نادي فيلاديلفيا الأمريكي عن تخليه عن خدماته الحارس المثير للجدل.
أضحى الموسم الكروي الحالي وبالا على الحارس رايس وهاب مبولحي، الذي يبدو أنه خسر كل شيء، بداية بتضييعه مكانته مع المنتخب الوطني، وفقدانه ثقة المدرب كريستيان غوركوف ومسؤولي الفاف، بعد انقطاع أخباره ودخوله في عزلة وعدم رده على المكالمات التي تصله من مدرب “الخضر“، فضلا عن خسارته لمكانته مع نادي فيلاديلفيا الأمريكي، الذي لم يتدرب معه لمدة شهر كامل قضاها بين أمريكا وأوروبا هربا من الضغط المفروض عليه وبحثا عن مخرج لأزمته، التي كانت تبدو قريبة من الحل بعد أن التحق بتدريبات فريقه يوم الثلاثاء الماضي، قبل أن يعلن مدرب النادي الأمريكي عدم حاجته لخدماته.
مبولحي الذي نصّب نفسه ملكا بدون منازع على عرين “الخضر” منذ مونديال 2010 بجنوب إفريقيا، تهاوت أسهمه في الفترة الأخيرة، حيث قضى مشوارا متذبذبا على مستوى الأندية التي لعب لها، منذ مغادرته نادي سلافيا صوفيا البلغاري في ديسمبر 2010، بعد أداء مميز في المونديال الإفريقي، ليلتحق بنادي كريليا سوفيتوف سامارا الروسي المغمور، قبل أن يغادره على شكل إعارة لنادي سيسكا صوفيا البلغاري، ليعود إلى النادي الروسي الذي تخلص منه ليلتحق بنادي سيسكا صوفيا مرة أخرى، قبل أن يلعب على شكل إعارة لنادي غازيلاك أجاكسيو الفرنسي، وتواصلت معاناة الحارس على صعيد الأندية، حيث عاد مرة أخرى لنادي سيسكا صوفيا، وبعد مشوار رائع في مونديال 2014 بالبرازيل، حيث احتل المركز الرابع في ترتيب أحسن الحراس بالمونديال، فاجأ مبولحي المتتبعين بانضمامه إلى نادي فيلاديلفيا الأمريكي في الصيف الماضي، قبل أن يتخلى عنه الأخير أول أمس، ليدخل في دوامة أخرى من المشاكل.
ومن المفارقات الغريبة في مشوار مبولحي، أن الأخير كان على طرفي نقيض، بما أن نجاحه وبروزه اللافت كان على مستوى المنتخب الوطني أين أدى مباريات بطولية أمام انجلترا والولايات المتحدة الأمريكية في مونديال 2010، كما برز بقوة في مونديال البرازيل خاصة أمام كوريا وروسيا وألمانيا بطلة العالم، لكن هذا النجاح قابله فشل في ذريع في تسيير مشواره على مستوى الأندية التي بدا مستواه فيها متواضعا، عدا تجربته مع نادي سلافيا صوفيا البلغاري، الذي توج معه بلقب أفضل حارس مرمى في البطولة.
وكحل استثنائي “فريد من نوعه“، لجأت الفاف ومعها مختلف المدربين الذين تعاقبوا على “الخضر“، لمساعدة مبولحي أثناء فترات غيابه عن المنافسة والتي تكررت عدة مرات، حيث كثيرا ما أوفدت إليه مدرب حراس المرمى الخاص بالمنتخب لتدريبه والحفاظ على لياقته البدنية، لكن ذلك لم يشفع له هذه المرة، بعدما تم إقصاؤه لأسباب انضباطية.
ولعب مبولحي خلال مشواره لـ11 ناديا، كان أولها نادي باريس ما بين (1995/2000)، ثم انتقل إلى أولمبيك مارسيليا الفرنسي ما بين (2002/2006)، قبل أن يرحل عام 2006 إلى نادي هارتس الأسكتلندي، ثم خاض تجربة في اليونان ما بين 2006 و2008 حيث لعب لفريقي إتنيوكس بيراوس وبانيتوليكوس، قبل أن يشد الرحال عام 2008 إلى نادي ريوكيو الياباني، ليلتحق في العام الموالي بنادي سلافيا صوفيا البلغاري، وغادر إلى نادي العاصمة الآخر سيسكا صوفيا، وبعد مونديال 2010 التحق بنادي كريليا سوفيتوف الروسي في أسوأ تجربة له، كما كانت لمبولحي تجربة فاشلة أخرى مع نادي غازيلاك أجاكسيو الفرنسي الذي سقط إلى القسم الثالث، وعاد بعدها إلى سيسكا صوفيا، قبل أن ينتقل إلى نادي فيلاديلفيا.
حراس مرمى سابقون يدافعون عن مبولحي
وفي خضم الجدل القائم حول مصير الحارس مبولحي، هب الكثير من حراس المرمى السابقين للدفاع عنه، حيث أكدوا للشروق بأن الحارس بحاجة للدعم والمساندة، في ظل الوضعية السيئة التي يمر بها، وأجمعوا على أنه يبقى الحارس الأقوى والأفضل مقارنة بزملائه في صفوف “الخضر“، ورغم اعترافهم بفشله في تسيير مشواره على مستوى الأندية، إلا أنهم أشاروا إلى أن خبرته وبرودة أعصابه كفيلة بصنع الفارق لصالح التشكيلة الوطنية.
الحارس الدولي السابق ياسين بن طلعة
مبولحي يبقى الحارس الأول لـ“الخضر” مهما حدث ويجب مساعدته
قال الحارس الدولي السابق ياسين بن طلعة، بان الحارس رايس مبولحي في تصريح لـ“الشروق“، سيبقى الرقم واحد في صفوف محاربي الصحراء مهما كانت المدة التي انقطع فيها عن التدريبات أو المنافسة الرسمية، مشيرا إلى حارس نادي فيلاديفيا في حاجة إلى المساعدة.
وأشار مدرب حراس نادي الوصل الإماراتي، أنه لا تمكن مناقشة اختيارات المدرب غوركوف، لكن بالمقابل يجب احترام الحارس مبولحي لأنه قدم الكثير للمنتخب الوطني:”المدرب عندما يختار قائمة معينة لأي تربص أو مباراة فانه يتحمل كل مسؤولياته، وأعتقد بأن غوركوف لديه أسبابه التي دفعته للتخلي عن مبولحي” مضيفا: “مهما كانت الظروف فانه علينا احترام مبولحي، لأنه قدم الكثير للمنتخب..بالنسبة لي سيبقى الحارس الأول، وهذا لا يقلل من قيمة دوخة وبقية الحراس المحليين“، مضيفا: “مبولحي لا يزال قادرا على تقديم مستويات كبيرة مع “الخضر” لعدة سنوات، وعليه فإنه يجب استغلال إمكاناته جيدا، وعلى المدرب غوركوف الحدث معه وجها لوجه لوضع حد لقضيته“.
وأضاف بن طلعة، أن أي لاعب لديه وكيل أعمال جيد، يحصل على عقود احتراف جيدة:”شاركت مؤخرا في مؤتمر حول حراس المرمى الدوليين في الإمارات، وقد تمت الإشادة بالجزائر والحارس مبولحي، ما يؤكد على كعبه، ولكن قد تكون مشكلته في وكيل أعماله“.
الحارس الدولي السابق العربي الهادي
لا خوف على مبولحي لأنه يملك الخبرة ويجب مساندته فقط
دعا الحارس الدولي السابق، العربي الهادي، إلى ضرورة مساندة حارس المنتخب الوطني رايس وهاب مبولحي في هذه الفترة بالذات، خاصة بعد عدم توجيه الدعوة له للتحضير للمباراة الأولى أمام منتخب السيشل شهر جوان المقبل، لحساب تصفيات كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، وقال العربي في تصريح خص به “الشروق“: “بغض النظر عن الأسباب الحقيقية التي دفعت بمدرب المنتخب الوطني كريستيان غوركوف، إلى عدم توجيه الدعوة لمبولحي لحضور أول تربص للمنتخب الأول، تحسبا لتصفيات “الكان” المقبلة، يجب على جميع القائمين على شؤون المنتخب أن يقدموا الدعم لهذا الحارس الشجاع، الذي برهن في عدة مناسبات أنه من طينة الكبار، أؤكد أن الجانب النفسي مهم جدا في مثل هذه الفترة التي يمر بها الحارس“.
أما بخصوص تأثير عدم استدعائه على مستواه، فأضاف محدثنا: “لا خوف على مبولحي، خاصة إن كان يتدرب بانتظام مع فريقه “فيلاديلفيا” الأمريكي، كما أؤكد أنه وفي مثل هذه الوضعيات يمكن لحارس المرمى أن يفقد معالمه داخل المرمى فقط، لكن بالمقابل سيكون للخبرة نصيب في تسييره لأي مباراة وبالخصوص الرسمية منها، والمستوى الذي ظهر به مبولحي في المونديال الأخير بالبرازيل العام الماضي خير دليل على ذلك، علما أنه ساهم بقسط كبير في بلوغ “الخضر” الدور الثاني من المنافسة العالمية لأول مرة في تاريخ الكرة الجزائرية، كما أنني على ثقة كاملة في قدرة مبولحي على العودة إلى مستواه الحقيقي، رغم غيابه عن التشكيلة الوطنية منذ كأس أمم إفريقيا 2015 بغينيا الإستوائية، يجب فقط دعمه من الجانب البسيكولوجي“.
الحارس الدولي السابق الوناس ڤواوي
مبولحي يتألق مع المنتخب حتى من دون منافسة
يرى الوناس قواوي، حارس مرمى المنتخب الوطني سابقا، أن إبعاد رايس مبولحي عن التشكيلة الوطنية من قبل المدرب الوطني كريستيان غوركوف أمر عادي، ما دام يفتقد المنافسة ويواجه مشاكل في فريقه الأمريكي.
وأوضح لـ“الشروق” أن حامي عرين نادي اتحاد فيلادلفيا في بطولة الولايات المتحدة الأمريكية يمر بفترة حرجة ومرحلة عدم استقرار في صفوف فريقه، الشيء الذي قد يؤثر عليه نفسيا، بالرغم من أن مبولحي أثبت العكس سابقا، ولحمايته يفضل الناخب الوطني إبقاءه حرا من الالتزامات الدولية حتى يسمح له بحل مشاكله أو إيجاد حلول جديدة لإنقاذ مشواره الكروي.
وقال حارس مولودية باتنة لـ“الشروق“: “إن عدم استدعاء مبولحي للمشاركة في مواجهة منتخب السيشل من قبل غوركوف أمر عادي، ما دام اللاعب يعاني من نقص المنافسة وهو مختلف مع فريقه الأمريكي“، مضيفا: “المدرب الوطني متخوف من تأثر حارسه نفسيا من المشاكل التي يمر بها في اتحاد فيلادلفيا، لذلك يفضل إبقاءه تحت تصرف فريقه لإيجاد حل لوضعيته“، مشيرا “كان بإمكان المدرب الوطني أيضا دعوته إلى مباراة السيشل لأن مبولحي تعرض لمواقف شبيهة خلال السنوات المنصرمة ولم يتأثر بل على العكس برهن أنه يستمد قوته من مثل هذه الظروف“.
وحسب قواوي، فإن زميله السابق في المنتخب الوطني، رايس مبولحي، يتميز بشخصية هادئة، وهو إنسان اجتماعي متفتح ومتواصل مع محيطه، عكس النظرة التي يملكها البعض عنه، مشيرا أن التحاقه بمراكز تكوين كرة القدم بفرنسا في سن مبكرة ساعده، لأنها تهتم ببناء اللاعبين من كل الجوانب، فنيا وبدنيا ونفسيا من خلال العمل في المجموعة، وقال: “لا أعتقد أن تكون شخصية مبولحي وراء فشله في التجارب في النوادي، لقد احتككت به لفترة قصيرة، عام تقريبا. وأتذكر أنني كنت بديلا له في مباراة إفريقيا الوسطى سنة 2011، وهي آخر مقابلة لي إلى جانبه. إنه إنسان طيب يتواصل مع كل اللاعبين ومندمج في المجموعة“، مؤكدا: “إن نوعية تكوينه في مراكز كرة القدم بفرنسا منذ الصغر جعلت منه إنسانا متوازنا واجتماعيا في طبعه“.
الحارس الدولي السابق اليامين بوغرارة
مبولحي فشل في تسيير مشواره لكنه يبقى الأحسن
أكد الحارس الدولي السابق اليامين بوغرارة، أن رايس وهاب مبولحي يبقى أحسن حارس في المنتخب الوطني بفضل الإمكانات البدنية والفنية، ولحضوره الذهني القوي في كل مواجهات النخبة الوطنية التي انضم إلى صفوفها منذ خمس سنوات.
وكشف مدرب فريق دفاع تاجنانت، في حديث هاتفي مع “الشروق“، بالقول: “بالنسبة إلي يبقى مبولحي أحسن حارس في الجزائر في الوقت الراهن. إلى حد الآن، لا أملك معلومات عن سبب غيابه عن تربص “الخضر” المقبل، وهذا يرجع طبعا إلى خيارات غوركوف ومساعديه غير القابلة للنقاش بالنظر إلى إلمامهم بكل ما يتعلق بالمنتخب الوطني وعناصره، لكن ما يجب القول حول إمكانات ومشوار الحارس الحالي للفريق الأمريكي فيلادلفيا، أنه ضيع مشوارا متميزا قياسا بالأندية التي لعب لها“، مضيفا: “من وجهة نظري، فإن مبولحي أخطأ كثيرا في تسيير مسيرته الكروية، بعد أن كانت خياراته تقريبا كلها غير موفقة بتغيير الأندية سريعا واللعب في بطولات ضعيفة وغير مسوقة إعلاميا كما ينبغي، على غرار تنقله إلى بطولة اليابان، وبعدها بلغاريا ثم روسيا والآن في بلد العم سام، لكن كل هذا لا يمنعنا من القول إن رايس وهاب مبولحي يبقى الرقم 1 حاليا ومشواره مع “الخضر” مغاير كثيرا لخرجاته مع الأندية التي حمل ألوانها“.