مترشحون للامتحانات بإطلالات تواكب الموضة
تشهد مراكز اجتياز امتحانات “الباك” و”البيام”، ظاهرة جديدة، انتشرت خلال السنوات الأخيرة، وهي قدوم الممتحنين إناثا وذكورا يوم الامتحان، بألبسة جديدة وتسريحات شعر عصرية، تواكب الموضة، حيث يقتني الممتحنون الملابس عبر صفحات الانترنت، بل ويطلبون خدمة التوصيل حتى باب المنزل، ناهيك عن حجز موعد في صالونات الحلاقة عبر الهاتف، لعمل تسريحات شعر مختلفة، قبيل فترة الامتحان. فيتحول يوم الامتحان إلى “عيد” للمتحنين .
يعتبر كثير من أولياء التلاميذ المقبلين على امتحانات الشهادات النهائية، أن اقتناء الألبسة الجديدة لأبنائهم، خلال فترات الامتحان “حتمية لا مفر منها”، فتجدهم يجوبون الأسواق ومحلات الألبسة والإكسسوارات وحقائب وأحذية رفقة أولادهم، لاختيار ما يتناسب وأذواق أبنائهم، وذلك لرفع معنوياتهم وتشجيعهم على الاجتهاد والتقديم للامتحان بكل شجاعة وثقة.
ورغم الارتفاع الفاحش في أسعار الملابس التي تعرفها جل المحلات، فضلا عن تدني القدرة الشرائية لبعض الأسر، إلا أن الأولياء وجدوا أنفسهم مجبرين على تلبية طلبات أبنائهم في الحصول على مستلزماتهم، استعدادا ليوم الامتحان.
ولم يعد الاهتمام بالمظهر الخارجي خلال فترة الامتحانات الرسمية، حكرا على الإناث فقط، بل انتقلت العدوى إلى الذكور أيضا، والذين أدخلوا في قواميسهم بندا جديدا يتعلق بالكسوة الأنيقة وصبغات الشعر، فضلا عن تسريحات حديثة لا يمكن لهم الاستغناء عنها، يوم الامتحان. ويؤكد خبراء، بأن الألبسة الفاضحة لبعض الإناث وتسريحات الشعر المثيرة ومساحيق الوجه “مكياج”، قد تؤثر سلبا على غيرهن، اللواتي يشعرن بالغيرة ويحاولن تقليدهن، ولكن وضعيتهن المادية لا تسمح بذلك، وهو ما يؤثر على تحصيلهن خلال الامتحانات. فضلا عن انتشار ظاهرة التحرش والتي غزت الوسط المدرسي، خاصة في فترات الامتحان، بعد ظهور بعض الفتيات بلباس جميل وحتى “فاضح” وكأنهن ذاهبات إلى حفل زفاف، وهو ما يؤثر على تركيزهن في الامتحان.
ويؤكد أصحاب محلات بيع الملابس، أن أغلب زبائنهم بعد نهاية شهر ماي، هم من البنات والذكور المقبلين على اجتياز شهادتي الـ”بيام” والـ”باك”.
من جهة أخرى، ترى فئة من التلاميذ المقبلين على الامتحانات، في حديث مع “الشروق”، أن التحصيل العلمي والتركيز على المراجعة قبل موعد الامتحان “هو الأمر المهم والرئيسي، لغرض نيل الشهادات والمراتب العليا”، وهذه الفئة لا تبالي بالألبسة الجديدة التي “لا تدخل جدول التنقيط” حسب تعبيرهم، مؤكدين أن مراكز الامتحان ليست “ساحة لعرض الأزياء والتفاخر بالألبسة الجديدة بين الممتحنين” على حدّ قولهم.
ومهما تعدّدت الأسباب، تبقى ظاهرة اقتناء الملابس الجديدة للأبناء قبل موعد إجراء الامتحانات، عادة ترسّخت لدى العائلات الجزائرية، في ظل انتشار منصات التواصل الاجتماعي، المروجة لهذه الظاهرة، ودافعا لتحفيز التلاميذ والطلبة على الاجتهاد أكثر في الامتحان، ومنح الممتحن طاقة ايجابية.