الشروق العربي
يكسرن بها الروتين وينعشن العلاقة الزوجية

متزوجات يستنجدن بمسيرة الجدات لكسب الزوج

نسيبة علال
  • 1686
  • 0
بريشة: فاتح بارة

استطاعت الجدات أن يعشن حياة زوجية هادئة ومستقرة ويتمسكن بأزواجهن لسنوات طويلة، يكنون لهن الحب والتقدير الفائق، رغم غياب وسائل التوعية المنتشرة حاليا بهذا الخصوص، التي لم تخلف لنا سوى آلاف حالات الطلاق سنويا، ضحاياها متزوجات لم تنفعهن الإنترنت بدروسها ومواعظها ولا مختصون بخبرتهم لضمان السعادة الزوجية وكسب ود الشريك، ما دفع كثيرات للتنقيب في الماضي عن أسرار الجدات وحيلهن.

تهرع المتزوجة منا إلى صالونات الحلاقة والتجميل للتغيير من شكلها وإغراء شريكها، الذي يشعر بالملل والروتين في العلاقة معها، بعد أن اطلع ولا يزال على ملايين نسخ الأنوثة والنعومة في الشوارع وأماكن العمل وعلى الإنترنت.. فلا ينفع ذلك في الكثير من الأحيان، رغم إنفاق ميزانية باهظة وجهد ووقت عليه، في حين إن جداتنا بالقليل من الكحل والزينة الطبيعية، أسرن قلوب أزواجهن وروضن كبرياءهم حتى وقت الغضب.. فهل الإشكال في مساعي النساء ام في أذواق أزواجهن؟

تجيب الاستشارية الأسرية، الأستاذة شابوني نزيهة، عن هذا من وجهة نظر الأبحاث الميدانية والدراسات التي تقول إن الرجل لا يتغير في طبيعته تجاه المرأة، وإن ما كان يجذبه في السابق إليها ويمنحه الولاء والوفاء لها هو ذاته ما يمكن أن يكون الآن، غير أن تغير الظروف هو ما يؤدي إلى توتر العلاقة.

بعمق أكثر، لم تكن الزوجات سابقا يستخدمن المفاهيم العصرية كالكبرياء والاستحقاق، والتعلق وما إلى ذلك، كل همهن هو استخدام كيدهن في الوصول إلى مكامن ضعف الرجل والاستيلاء عليه عبرها، بحيث تصبح الزوجة أهم جزء من حياته، عكس ما تسعى إليه النساء اليوم، وهو محاولة فصل أنفسهن عن الرجل قدر الإمكان وتوفير استقلاليتهن وحريتهن بأنفسهن. لكن، وللإشارة، فإن هذا الوعي آخذ في الانتشار مؤخرا، ما يمنح أمل إصلاح منظومة الزواج.

هذه حدود الجدات التي رسمت سبيل زواج الدهر

قبل سنوات من الآن، لم تكن المرأة الجزائرية تتبوأ المناصب، وتتمتع بهذا القدر من الاستقلالية المالية والتحرر، رغم وجود سيدات فاحشات الثراء، كانت هناك حدود بديهية تفضل النساء الالتزام بها في حياتها عن طيب خاطر، وكانت العصمة دائما في يد الرجل. تؤكد ذلك خالتي زكية، المرأة البليدية الأصيلة، التي استمر زواجها ما يقارب 62 سنة، مثمرا 7 أبناء بارين وزوجا سعيدا ومتمسكا بها: “ورثت عن عائلتي أموالا لا تعد، وتزوجت في السابعة عشرة من أحد أعيان متيجة، كان بإمكاني تعيين خدم لراحة عائلتي، لكنني استمتعت بطبخ الأطباق التي يحبها زوجي، كويت الملابس بوسائل تقليدية، وتركت عليها شيئا من عطر الورود حتى يذكرني، خدمته بمفردي بإخلاص، وكنت أنسى ثروتي ومن أكون معه، لم يشعرني يوما بالنقص حتى أستعرض عليه.. عشنا بسطاء كأي عائلة أخرى، المميز في علاقتنا، أن كل واحد منا يعرف واجباته، فلم أكن أتجاوز حدودي معه، أخرج برفقته فقط، وينفق علي دون محاسبتي، عكس بنات اليوم، كل مشاكلهن تتعلق بالإنفاق، والمحاسبة على الراتب، لقد كانت أنوثتنا مع أزواجنا تتمحور حول جعلهم يشعرون بكامل رجولتهم معنا، فنعيش تحت لوائهم رغم قدرتنا على السفر والتحرر والإنفاق..”.

نصائح نساء زمان تغزو مواقع الإنترنت

لم يعد للمتزوجات اليوم من أمل لاسترجاع الود والإخلاص في علاقتهن مع الشريك، سوى العمل بخطط الجدات، والالتزام بعاداتهن الجميلة، خاصة أن الرجل الجزائري قد مل من النسخة العصرية المتكررة التي أفقدته طعم الزواج، وما الإنترنت التي ساهمت سابقا في إحداث هذا الشرخ، سوى وسيلة بات يعول عليها في نشر الوعي، فمنها انتشرت نصائح وتوجيهات قد تخجل أمهات من تقديمها لبناتها وجها لوجه، ومجموعات نسوية تتحدث بلا حرج عن تفاصيل الحياة الزوجية والحميمية، نقلا عن تجارب نساء أنجحن زواجهن ونعمن بالهناء. محتويات كثيرة، تتراوح بين مقالات وفيديوهات، لا ينكر أحد أنها أصلحت العديد من العلاقات الزوجية، وأنقذتها من الطلاق، وصححت مسار الخيانة.

مقالات ذات صلة