متعطشون لقصة حقيقية… من النجاح!!
يبدو أن عملية تسخين البندير للانتخابات الرئاسية بدأت قبل الأوان وكأننا فعلاً انتصرنا… ونحن على وشك انتصار قريب… ومما زاد الطين بلة بعض التصريحات غير المدروسة على شاكلة أن ترشحه المرتقب للرأيين الحالي والمقبل يردد على لسان بعض الشخصيات على أنه »مهمة وطنية وتاريخية«… وهل يفهم بمنطق المعاكسة على أساس أن كل »أرنب«… عضو مرشح غير وطني أو أن ترشحه خارج التاريخ!! والبعض الآخر يريد »التملق الإداري«… فكل هذه السلوكات »الطفيلية« توحي بضعف التجربة الديمقراطية… وثقافة »السوق« و»البزار« الديمقراطي السائد… لذلك أكررها، نحن فعلاً متعطشون لقصة حقيقية من النجاح على مختلف المستويات…
-
متعطشون لحياة ديمقراطية حقيقية ـ فعلاً ـ يكون الشعب حر وسيد في اختيار نظامه… بدون مساحيق تجميلية أو اصطناعية… وإنني قد أرجع جزءا من مسؤولية الإخفاق لطبقتنا السياسية وضعف أحزابنا السياسية… التي يبدو أن »شطحاتها« غير المؤسسة لردة فعل ديمقراطي في تنامي مستمر!! نحن متعطشون… لقصة نجاح حقيقية في مختلف المجالات الحياتية والاقتصادية… فالنمو الحقيقي ـ للأسف ـ مرتبط بأسعار البترول، وكل »المؤشرات« الاقتصادية تحددها عوامل خارجية… أكثر من الظروف »الماكرو« الداخلية… وإنني أحياناً قد أصاب »بالضحك«… وأنا أسمع بعض التصريحات… توحي وكأن الأزمة الاقتصادية والمالية لم تصب الجزائر… وذبذباتها بعيدة المنال… نتيجة لعدم انخراط الاقتصاد الجزائري كلياً بالاقتصاد العالمي…!! قد يكون ذلك حقيقياً ولكن ليس كل الحقيقة…
-
نحن متعطشون لقصة حقيقية من النجاح… حتى في المجال الرياضي… فأغلب نجاحاتنا تأتي من ذوي الاحتياجات الخاصة؛ فهم الوحيدون ـ رغم إعاقتهم الحركية ـ صنعوا قصة حقيقية للنجاح…
-
وإن عددنا »السلبيات« والإخفاقات فهي عديدة، فحتى المشاريع الكبرى، بالرغم من الميزانية الضخمة المخصصة لها، تعاني سوء التنظيم وعدم الوصول حسب ما خطط لها في الأوراق… وأعتقد أن ما أفسده الدهر لا يمكن تداركه خلال ستة أشهر!!… فجذور عدم صنع قصص النجاح أعمق ومتشعبة، وأول »خطوة« ـ حسب قناعتي ـ إعادة الاعتبار لأخلاقيات الدولة، من خلال القدوة، وصدق الحكام، والشفافية في التعامل، والتحرك، فالتناقض بين التصريح والعمل، هو السائد… فقد تصنع قصة نجاح ولكن مع الوقت تتبدد، وتكون ظرفية… وتنهار كانهيار مباني الكرتون…!!
-
فالنجاحات الجزائرية عادة ما يتم صنعها فقط على شاكلة »سكوب« إعلامي، وبالرجوع إلى أرض الواقع بشيء آخر مخالف مخالفة قطعية مع الواقع!! فالتسيير »المزاجي« للعديد من المؤسسات كان عاملاً مساعدا لسوء إخراج قصة حقيقية للنجاح، فجلب معه المحسوبية والجهوية؛ وإن كانت قطعاً محرمة دستورياً على المؤسسات ممارسةً وتكريس الجهوية وغيرها من الدروب الأخرى النافية لدولة القانون؛ على أرض الواقع، ولدى الشعب أصبحت بعض المؤسسات تصنف حسب التقسيم الولائي؛ فاستبدلت الكفاءة والنزاهة بالولاءات الجهوية… وذلك قد يدفعني لإشكالية جزئية في صياغة قصة ناجحة، وهو تقوية المؤسسة، التي لاتزول بزوال الدولة، ونضمن لستمرارية (Perenite) لها، وذلك بإرساء معايير شفافة؛ فمؤسساتنا تفتقر لهذا المعيار، فتصريحات أملاك الوزراء، ولجان التفتيش المالية لبعض الإدارات قد تكون على شاكلة تصفيات حسابات، وتوازنات مصلحية أكثر من خضوعها لمعايير صالحة للكل وتطبق على الكل بدون استثناء إلا ما يسمح به القانون… فهذه الإشكاليات الحقيقية بحلها وحدها التي قد تساهم في صناعة قصة نجاح حقيقية… بدونها اعتبر كل قصة »تهريج« و»تمثيل« فقط.
-
فالمعايير القيمية والبوصلة المؤسساتية والمعيارية مفقودة وفي تيه مستمر… فحتى أحزابنا السياسية نجاحاتها وقصاصها تنطوي على كثير من الخيال والحشو المفتعل للعواطف الزائفة وما أضحكني فيها؛ وكان »الرئاسة« المقبلة محسومة مسبقاً؛ والإشكالية أن على الرئيس يجب أن يتجرد من حزبيته ويكون حراً في ترشحه… فمن خلال هذا المشهد الكلي للبيئة لا يمكن التفكير ـ فعلاً ـ في صنع قصة حقيقية للنجاح… ولكن رغم ذلك فإن »الشعب مازال متعطشا لها« فافتقار الرجولة السياسية، والشجاعة في الاختيار، وتحمل تبعاتها سلباً أو إيجاباً يبعدنا في صياغة لإخراج هذه القصة.