متعطشون للبرلمان يدفعون الملايير لتمويل الحملة الإنتخابية!
شرعت الأحزاب المشاركة في غمار التشريعيات المقبلة، في عقد لقاءات ماراطونية، لضمان تأمين مصاريف الحملة الانتخابية التي تنطلق رسميا يوم 9 أفريل القادم، وطالبت مرشحيها بضرورة الإسراع في ضخ الملايين في خزائنها، بغية فتح مكاتب ومداولات في كل ولايات الوطن للترويح لمرشحيها وطبع صورهم وإلصاقها في الشوارع والساحات العمومية، لكن دائما مايبقى التساؤل المطروح، مع بداية التحضير للحملة الانتخابية عن المبالغ التي سينفقها المرشحون، وكذا مصدر دخل هذا المرشح حتى ينفق هذه المبالغ الكبيرة؟ وهل امتيازات النائب تستحق كل هذا الصرف؟
أفادت مصادر مطلعة من بيت التجمع الوطني الديمقراطي، لـ”الشروق” أن الأخير وجه تعليمات لمكاتبه الولائية للإسراع في تقديم كل المرشحين في قوائم الحزب أموالا لدعم الحملة الانتخابية، فمثلا في العاصمة يراهن الحزب على تجميع 3 ملايير سنتيم ويتكفل الـ 10 مرشحين الأوائل بدفع الاشتراكات، حيث يضخ الخمس المرشحين الأوائل مبلغ 400 مليون في حين يدفع الخمس المرشحين الآخرين ما قيمته 200 مليون سنتيم، وقالت مصدرنا: “أن الأرندي لا يواجه مشاكل في تمويل حملته الانتخابية خاصة بتلك الولايات التي ترشح على رأسها رجال أعمال ويتعلق الأمر بولاية البليدة التي ترأسها رئيس مجمع سيم، زغيمي، وولاية البرج التي يقود قائمتها العضو في مجمع كوندور إسماعيل بن حمادي.
بالمقابل، رمت حركة مجتمع السلم، ملف التمويل إلى المناضلين على مستوى القاعدة، وقال عبد الرزاق مقري، لـ”الشروق” إن مصادر تمويل الحملة الانتخابية مسألة بسيطة جدا بالنسبة للحركة، لافتا إلى أن كل ولاية ستمول نفسها كما عمدت تشكيلته السياسية على فعل ذلك مع كل موعد انتخابي.
ودشن، السبت، مقري، حملة انتخابية مسبقة لتشكيلته السياسية من خلال عمل جواري بولاية الشلف، حيث قام بتدشين مقر مداومة الحزب والالتقاء بمناضليه بالولاية.
في الضفة الأخرى، شرعت الحركة الشعبية الجزائرية، في عقد لقاءات مع مكاتبها الولائية، حيث أشرف السبت، المنسق الولائي للحزب على مستوى العاصمة، ورئيس بلدية الجزائر الوسطى عبد الحكيم بطاش، على تشكيل لجنة لتقييم مصاريف الحملة الانتخابية، التي تم تقديرها بـ 2.5 مليار سنتيم.
وقال بطاش، لـ”الشروق” أن اللجنة المكونة من 5 أعضاء ستقدم تقريرها في غضون 24 ساعة القادمة، وتقيم حجم الأموال التي تحتاجها الحملة في عاصمة البلاد، ليتم بعدها توزيع المبالغ المالية التي سيدفعها كل مرشح ومناضل في الحزب، مشيرا إلى أن الحملة تتطلب كراء محلات في أماكن إستراتيجية بالعاصمة لإقناع المواطنين بالتصويت لصالح الحزب، وملصقات ودفع مصاريف لحراسة ومراقبة العملية الانتخابية وكذا سيارات وهواتف ووسائل لوجيستية.
وأضاف بطاش، أن حزبه سيقتصر على مساهمات مرشحيه ولن يلجأ إلى أساليب أخرى كالاستعانة بالمقاولين وأصحاب الشكارة، وتابع : “على المرشح أن يكون واضحا في مصادر تمويل الحملة سواء كانت من جيبه الخاص أو من تبرعات ودعم الآخرين، ويجب أن يكون مصدر التمويل نظيفا”.
هذا ويعقد حزب تجمع أمل الجزائر، لقاءات ماراطونية لضبط ميزانية الحملة الانتخابية، التي لن تم تحديدها بـ 2 مليار سنتم في العاصمة، حيث عقد الحزب حسب مصادرنا لقاءين، لتحديد الاشتراكات التي سيدفعها رؤساء المكاتب البلدية وأعضاء مكاتب المقاطعات، حيث سيدفع كل مسؤول المصاريف الملقاة عليه حسب مسؤوليته ورتبته.
واكتفى عبد الغاني ويشر، رئيس بلدية الكاليتوس، ومرشح تاج بالعاصمة، لـ”الشروق” بالحديث أن حزبه سيعرض في غضون الأيام القادمة، المبلغ المالي المخصص للحملة، مشيرا “حسب تقديراتي الشخصية سيتم جمع 2 مليار سنتيم للحملة القادمة بالعاصمة”.
وكانت الحكومة رصدت بموجب قانون مالية 2017 ما قيمته 4 ألاف مليار سنتيم لتنظيم تشريعيات ومحليات السنة الجارية، وسيغطي الغلاف المالي كل المصاريف اللوجيستية، ابتداء من طبع أوراق التصويت وتجهيز مراكز الانتخابات أو الاقتراع، وتغطية مصاريف المكلفين بالمكاتب وعملية المراقبة، وكل الأمور التنظيمية الأخرى لهذا الموعد الانتخابي.