-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

متعوّدة

متعوّدة

يردِّد الممثل “الكوميدي” المصري عادل إمام، الذي هو لا عادل ولا إمام، يردد في مسرحيته الشهيرة “شاهد ما شافش حاجة” كلمة عن واحدة اعتادت أن تفعل السيئات، وألفت فعل المنكرات، هذه الكلمة هي “متعوّدة”.

لقد قفزت إلى ذهني هذه الكلمة وأنا أقرأ ما قاله أخونا الوزير الأكبر سي عبد المالك سلال من أنه “من غير المعقول أن تشكّك الأحزاب في نزاهة انتخابات لم تجر بعد”. (جريدة الشروق اليومي 12-11-2016.ص 5). 

إنني أرى في هذه الجملة “استغفالا” للشعب الجزائري، الذي يستيقن رضّعُه وركّعه، ورتّعه وصالحوه وطالحوه، ذكرانُه وإناثه أن حكوماته “الرشيدة” لا تتقن عملا من الأعمال، ولا تحسن فعلا من الأفعال كما تتقن وتحسن تزوير الانتخابات. وهي في هذا التزوير قد تفوّقت بامتياز على مؤسس فن التزوير في الجزائر، أعني سيئ الذّكر والفعل الهالك “نيجلان”، الوالي العام الفرنسي في الجزائر في نهاية الأربعينيات من القرن الماضي. 

ويؤمن الجزائريون صغيرُهم وكبيرهم أن جميع الانتخابات من أدناها إلى أعلاها مطعونٌ فيها، وشابتها شوائب إلا انتخابا 1962 و1992. أما ما قبلهما وما بعدهما فقد كان “مُخرجها” هو “أمقران الشياطين”، وإن الشيطان لا يأمر بمعروف ولا يأتيه. 

والعجيب أن أخانا سي سلال يقول هذا الكلام وهو أعرف الناس بالحقيقة، فقد كان وزيرا للداخلية، ثم رئيسا للجنة مساندة الأخ بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية.. وقد شهد بعض من استيقظت ضمائرهم بعد أمة أنها “كانت مخيّطة”. 

إن حكوماتنا “الرشيدة” قد زوّرت الانتخابات، وتحرّت التزوير حتى كُتبت في التاريخ أنها مزوّرة، ولن يرفع عنها هذه الوصمة إلا التخلص من هذا السلوك الذي لا يجلب لبلدنا إلا الاحتقار من الدول المحترمة، ولا يعيد لشعبنا الثقة في حكوماته.. 

إن الدليل على تزوير حكوماتنا المتعاقبة للانتخابات هي استشهادها بشهود زور، كأولئك الذين تبعثهم ما تسمى “الجامعة العربية”، ومنظمة “الاتحاد الإفريقي”، والشخصيات “المستقلة”، وإن من استغفال الناس في هذه المرة إسناد رئاسة ما يُسمى “هيأة مراقبة الانتخابات” إلى شخص أخشى أن يكون كعادل إمام “شاهد ما شافش حاجة” رغم ما يتمتع به من تقدير واحترام… ولكن “اللي قرصو الحنش يخاف من الحبل” كما يقول المثل.. 

قال فرحات عباس رحمه الله “إن الفرنسيين يكذبون حتى على أنفسهم”. (تشريح حرب، ص 198)، ويبدو لي أن أهمّ ما برع فيه “كبار” مسئولينا حتى تفوّقوا على الفرنسيين هو “الكذب”، وإن ثقتنا لن تعود لحكوماتنا حتى نلمس صدق أعمالها قبل صدق أقوالها. 

وإنني لأتساءل مع محمد العيد آل خليفة في قوله: 

لست أدري متى نكون رجالا   لست أدري متى الشقاء يغيب؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • بدون اسم

    شكرا لكم استاذنا المحترم وباركك الله.

  • said

    إذا شاهدت مسرحية عادل إمام وقد أمتعتك على ما يبدو، بما أنك تعرفها بالتفصيل حتى أنك تستشهد بها لتوصيل أفكارك فلماذا تستهين به بالقول أنه لا عادل ولا إمام ؟ هذا ليس عدل من جهتك. ولو انتقدك انسان ﻷستشطت غضبا ورددت له الصاع صاعين. لا يسخر قوم عسى...

  • اشعيب لخديم

    شكرا سيدي وضعت يدك على الجرح و في هذا الباب حكي مره ان الجزائر اوفدت مجموعه من المراقبين ضمن بعثه الاتحاد الافريقي لمراقبه استفتاء انفصال الجنوب عن شمال السودان لكن المفاجئه كانت مذهله ففي المنطقه التي اشرف عليها المراقبون الجزائرين عند فرز الاصوات وجدوا صندوق اغلبيه اصواته FLN و الفاهم افهم صاحبو.

  • عمر

    الاعجب من كل هذا هو هذا الشعب الذي ينتخب و هو يعلم بان الانتخايات مزورة بمعنى آخر هو ان الشعب اصبح وسيلة من وسائل التزوير .....الشعب متعود على متعودة و النتيجة برلمانيين ووزراء متعودين .

  • نادية

    سلام.صدقت و الله .لا دولة القانون ولا هم يحزنون.متعودة كلمة في محلها.تنطبق على حال الانتخابات في الجزائر.