-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

متى‮ ‬يعلنون‮ ‬وفاة‮ “‬العربية‮”‬؟

الشروق أونلاين
  • 5341
  • 9
متى‮ ‬يعلنون‮ ‬وفاة‮ “‬العربية‮”‬؟

يروي الفيلسوف الجزائري الراحل نايت بلقسام حكاية، حدثت في الدار البيضاء المغربية، عندما قرّر أحد الدكاترة الألمانيين أن يتعلم اللغة العربية، حتى يتميّز عن أبناء بلده الذين راحوا يتعلمون اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية، فقضى في تعلّم لغة القرآن أزيد عن عشر سنوات حتى أتقنها، وقرّر أن يتجوّل في شوارع الدار البيضاء مرحا، يخاطب أهلها بلغته الجديدة، فطلب من شاب مغربي أن يدلّه على عربة يجرها حمار، حتى يسيح في شوارع المدينة، بلغة عربية فصيحة وراقية، ولكن الشاب لم يفهم ما قاله الدكتور الألماني، فأعاد المنتشي بتعلمه اللغة العربية السؤال، بمرادفات من القاموس العربي الذي حفظه عن ظهر قلب، ولكن الحيرة اعتصرت كل شباب المغرب العاجزين عن فهم ما قاله هذا الوافد، فعاد الدكتور الألماني إلى بيته لاستفسار صديقه المغربي عن سبب جهل الناس في الشارع المغربي لخطابه لهم باللغة العربية، فأخبره بأن الناس تتكلم اللهجة الدارجة، وهي تختلف من بلد عربي إلى آخر، فعليه أن يقول “نبغي” في المغرب، و”عاوز” في مصر و”بدّي” في لبنان، وهنا أمسك الدكتور الألماني برأسه، وصاح صيحة عربية فصيحة لآخر مرة في حياته: “يا ويلتي على عًُمر أفنيته في تعلم لغة لم‮ ‬تركبني‮ ‬حمارا‮”‬؟‮ ‬

مجرد افتخار العرب بكون لغتهم لها يوما عالميا، يُحتفل به في الفاتح من مارس، هو دليل على أنهم مقتنعون بأن لغتهم خسرت بقية أيام السنة، ومجرد اعتقادهم أنها ضمن اللغات المهدّدة بالانقراض كما جاء في دراسات عالمية، دليل آخر على أن ما تعانيه اللغة العربية إنما هو من أهلها قبل بقية الأقوام، وإذا كانت الدراسة قد ردّت أسباب تراجع اللغة العربية إلى شحّ الابتكارات، وابتعاد العرب عن استعمالها في الشام والمغرب العربي وخاصة في الخليج العربي، فإنهم فشلوا أولا في بعث الأبحاث العلمية، وقبلوا بأن يبقوا شعوبا تستهلك طعامها وسياراتها وهواتفها النقالة وحواسيبها وحتى لغة الحوار من الخارج، وفتحوا ثانيا أبوابهم لبقية اللغات، وسمّوا لغات غيرهم باللغات الحية في إشارة إلى “موت” لغتهم، إلى درجة أن عدد المصاحف المترجمة للغة الإنجليزية في إمارة أبو ظبي يتجاوز عدد المصاحف العربية، كما أنزل الوحي‮ ‬على‮ ‬النبي‮ ‬العربي‮ ‬محمد‮ ‬صلى‮ ‬الله‮ ‬عليه‮ ‬وسلم‮ ‬القرآن‮ ‬الخالد‮.‬

كل قواميس اللغات الأجنبية تتدعم بمفردات جديدة، هي نتاج ابتكارات شعوبها من التلفزيون إلى الأنترنت والفايس بوك وأنواع السيارات والطائرات والأسلحة، إلا اللغة العربية التي مازالت على حالها منذ أن رثاها ورثى أهلها الشاعر نزار قباني في قصيدة “متى يعلنون وفاة العرب؟‮”‬،‮ ‬وقال‮ ‬فيها‮ “‬أيا‮ ‬وطني‮ ‬جعلوك‮ ‬مسلسل‮ ‬رعب،‮ ‬نتابع‮ ‬أحداثه‮ ‬في‮ ‬المساء،‮ ‬فكيف‮ ‬نراك‮ ‬إذا‮ ‬قطعوا‮ ‬الكهرباء‮”‬؟‮ ‬

وتبقى الجزائر البلد العربي الوحيد، الذي دعّم القاموس العربي بالكثير من المفردات، وهي مفردات ليست من وحي الإختراعات والاكتشافات، وإنما للأسف من عصارة الألم الذي ينخر البلاد، منذ أن عاش أهله ما يسمى بـ”الحڤرة”، وهي أمرّ من مفردة الاحتقار، فمارس ما يسمى بالـ”حرڤة” وهي أقسى من مفردة الهجرة، في بلد يُسيّر بـ”التشيبة” وهي أخطر من الرشوة، وبـ”الشكارة”، وهي ألعن من الربا، ونخشى أن نمسح القاموس العربي بمزيد من المفردات التي صنعها الفساد بكل أنواعه.‭ ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • Nabil

    ياأخي لاتخش على اللغة من الإنقراض لأنها مقترنة بدستور الأمة القرآن الكريم !وذلك لأن الخالق سبحانه وتعالى قد تعهد بحفظه إلى يوم القيامة (( إنا نزلنا الذكر وإنا له لحافظون )) فاللغة العربية باقية مابقي الماء والهواء في هذا الكون ! فالعيب ليس في اللغة لأن لغة الضاد يوما أوصلت أرقى حضارة إنسانية للبشرية شرقا وغربا عندما كان يحكم أمتنا رجال ويفتخر بها أبناؤها ! أما اليوم فقد أصبح يحكمنا أشباه الرجال الذين يتكبرون على لغة القرآن فيخاطبون شعوبهم بلغة العدو المستدمر !

  • مصطفى جندالي

    كيف نشوف و نسمع خاوتنا الجزائريين يهدروا باللغة الفصحى و يعصروا في رواحهم باش يتكلموها و الله نضحك بزاف - سانزاري - الغلطات بلكيلو و التخلاط بلقنطار و لفهامة بلغرام ، الدارجة الجزائرية قريبة تسعين فلمية من العربية الفصحى ، واش اداهم يتعاركو باش إوصلوا فكرة ساهلة ماهلة ، و المصيبة راهم يهدروها في الداخل و في الخارج .. في كل حاجة و في كل ميدان ، كرة القدم ، برامج اللعب و الترفيه ، لحوال الجوية ، لفلاحة و الزراعة و زيدها كي إخاطبو لعزايز و الشيوخ و حتى اللي يقراو في محو الأمية . لهجتنا

  • سمير

    العربية لن تموت ، بل مستقبلها أكثر إزدهارا من غيرها من بعض اللغات

  • وليد الجزائري

    لا اعتقد بتاتا بان اللغة العربية سوف تموت او تندثر لسبب بسيط جدا واساسي في نفس الوقت الا وهو حفظها التام والكامل من قبل الله تعالى في قرآنه الكريم هدا العنصر الفريد من نوعه الدي لا تملكه اي لغة اخرى من لغات العالم هو الحماية الحقيقية للغة العربية من الاندثار او الزوال.نعم قد ينطبق الكلام الدي قالته الاليسكو على كل لغات العالم لانها لا تملك الحصن الكفيل بحمايتها فادا لم تعمل هده الدول على تطوير وحماية لغتها فان الاخيرة ستندثر حتما عكس اللغة العربية التي حفظت في قاموس كامل ومبارك هو القرآن الكريم

  • Rim

    اللغة العربية حديث عن جراح مثخنة بدءا بتربص الأعداء لها ومرورا بتنكرنا لها وانتهاء بتعريض أدبياتها للضَّعْف والْوَهَنِ ,نغازلها فنقول لغة القرآن لكن لا نطبق جديا بنود ترسيخها!
    نحن محتاجون إلى أن نشعل بعض الشموع أكثر من حاجتنا أن ننهال على الظلام بالشتائم ونمطره بوابل من القذف,و تعثرنا الحضاري ليس مبرراً لإعطاء الآخرين الحق في حياكة ثوبنا اللغوي!
    ومن غرائب الأمور، أنه وسط العولمة نجيد التَّشَدُّق بِالكَلاَمِ دُونَ احْتِرَازٍ :حبر على ورق ,لتبقى الفصحى مضطهدة مع أنها في القوم نبراس حياتهم!
    قال حافظ إبراهيم في اللغة التي وُلدت في مهد الأبجدية ا

  • ام ..البنات

    السلام عليكم
    بارك الله فيكم طرح يعلو ولا يعلى عليه
    والله كلام من درر واسلوب رائع شوقني لقرائته حتى نخاعه
    بارك الله فيكم
    وننتظر الجديد والمزيد مثل هذه المقالات الصغيرة الجبارة والكبيرة في محتواها......

  • ali

    خفيت عنك حقيقة لا ادري ان كنت قد تعمدت ذلك ام هي افرازات و نتائج نظام سياسي و بالتالي ثقافي و تعليمي، فأنت ضحية ايديولوجية تعريبية ممنهجة أسأل الله ان تتفطن لها، ارادوا تغيير خلق الله، خلقنا الله أمازيغ وارادوا غير ذلك، فأي تحد هذا.
    بدأها شكيب ارسلان وختمها جمال عبد الناصر و أذنابه، رجاء فقط لا تقل امازيغ عربنا الاسلام، لأن الاسلام لا يعرب ،هو دين اخلاق سامية و فطرة سليمة.قال تعالى :فطرة الله التي فطر الناس عليها ،لا تبديل لخلق الله.الآية ،فتدبر كما تدبرت ،هدانا الله و جعلنا من المتدبرين.آمين

  • اسحاق

    لغة القراءن محكورة فى مختلف الدول العربية.

  • أنيس

    عفوا، العربية مازالت بخير والناس يفهمونها ولله الحمد، وأخص بالذكر جيل الاستقلال .

    أما استعمال اللغات الأجنبية كالفرنسية في الجزائر والألفاظ الإنجليزية في دول أخرى فلها ما يبررها . ومن أهم التبريرات أنها ناتجة عن عقدة نقص لدى الكثير من الناس .

    أما دولة الإمارات فالسكان الأصليون قلة والأغلبية للإيرانيين والهنود .. إلخ. يقال أن الأسرة الحاكمة في إمارة دبي أصلها إيراني .

    على كل حال ، أنا مقيم في دولة أوربية وأدرس العربية للأوربيين وعليها إقبال كبير ـ ولله الحمد ـ