الرأي

متى تستطيع الدولة إلى “الحج سبيلا”؟

الشروق أونلاين
  • 2353
  • 6

هل أصبح قدرنا أن نُصاب بالكوابيس كلما هلّ علينا موسم أو عيد ديني؟

وبدلا من أن يهتم المواطن المُقبل على شعيرة دينية أو فرحة العيد بالاطمئنان وهو يُقبل على فرض من فرائض الإسلام أو فرحة تجمعه بإخوته من البسطاء، ومن الذين آتاهم الله بسطة من الجاه والمال، نجده يُسابق الزمن للقفز على الحواجز البيروقراطية وسوء التنظيم والغلاء الفاحش، فيجد نفسه دون أن يدري يرتكب في بعض الأحيان كبائر قد تنسف الفريضة التي هو مقبل على إتيانها، كأن يدفع رشوة من أجل الحصول على جواز سفر خاص بأداء الحج أو لأجل السكن في فندق مريح وقريب من مكان العبادة، أو يسرق من أجل أضحية العيد أو يُربي من أجل إكمال شهر الصيام بموائد بذخ وأعياد تباه، وما يؤسف أن الديوان المشرف على رحلة العمر إلى البقاع المقدسة يكاد يختصر دوره في الأمور الدنيوية في شأن أخروي، وحتى زائر بيت الله ما عاد يهتم بالتحضير الروحي كما يفعل مع التحضير المادي، وخوفه من أن يجد نفسه تائها أو منتظرا ساعات في المطار أو منفيا في غرف من دون شروط الحياة أو معرّضا للأمراض الخطيرة في غياب التغطية الصحية.

وإذا كان معروفا في السياحة الدنيوية التي بنت اقتصاد دول، أن البلد المستقبل هو المعني بوجع الرأس والمُجبر على أن يكون في خدمة الزائرين، فنجد بلدانا مثل إسبانيا وفرنسا والولايات المتحدة تستقبل مئة مليون سائح في السنة، دون أن تنشئ لأجل ذلك دواوين على شاكلة ديوان بربارة، فإننا لا نفهم لماذا تعجز الجزائر منذ عقود عن تنظيم رحلة عادية لست وثلاثين ألف حاج، غالبيتهم من كبار السن المسالمين، وهو ما يجعلنا نسأل ماذا لو كان الحج تحت إمرة هذا الديوان وهاته الوزارة وهذه السلطة، وكيف يُستقبل الملايين من كل الأجناس والقارات جاءوا من كل فج عميق، وهو عاجز عن تسفير حجاجه الذين ينطلقون من بلد واحد ويتكلمون لغة واحدة؟

في كل سنة يعود الحجاج إلى أرض الوطن يشتكون الظروف التي عاشوها أكثر من كلامهم عن الشعيرة، وهم يتحدثون عن التنظيم الذي تعرفه بعثات حج قادمة من أندونيسيا أو ماليزيا أو تركيا رغم أن عدد حجاجها أضعاف حجاج البعثة الجزائرية، ومع ذلك تتكرر ذات الأخطاء ولا أحد فكّر في أخذ الخبرة من بقية البلدان، ولا أحد من الحجاج أيضا استوعب أن حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا صحيا وماديا واجتماعيا وخاصة بقدرته على الصبر وتجاوزه هاته الهفوات التنظيمية الكبرى التي بلغت أحيانا درجة الفضائح.

وعندما تستطيع انجلترا تنظيم سفرية لأكثر من خمسين ألف مناصر للكرة المكونين من شباب بعضهم من جماعة “الهوليغانز” المرعبة، التي لا يصحوا أبطالها من حالة الثمالة، وهي المجموعة التي سفكت الدماء في هايسل البلجيكية، فيُسفّرون نحو جنوب إفريقيا البلد البعيد في كأس العالم، أو في شمال أوربا حيث لعب منتخب انجلترا كأس أمم أوربا خلال الصائفة الماضية، ويعود هؤلاء من دون أي حادث ومن دون أن يُضيّع أي مناصر جنيها استرلينيا واحدا، ودون أن تتأخر رحلات القطار والطائرة دقيقة واحدة، فمن حقنا أن نتساءل لماذا لا تستطيع دولتنا إلى تنظيم الحج سبيلا؟

مقالات ذات صلة