-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

متى نستمتع بالكرة؟

علاء صادق
  • 3685
  • 0
متى نستمتع بالكرة؟

ما علاقة مباراة كرة القدم التي أقيمت بين ناديي برشلونة الإسباني وجوفنتوس الإيطالي في ملعب برلين الأوليمبي مساء السبت الماضى في نهائي الدوري الأوروبي، بمباريات كرة القدم الرسمية التي تقام على مدار العام فى كل دول افريقيا بلا استثناء؟لا علاقة بين الجانبين إلا في الخطوط العريضة للعبة.فريقان وحكم وملعب وكرة ونفس قانون اللعبة؟باستثناء تلك العناصر المشتركة، فلا وجود لأوجه الشبه الأخرى بين قمة برلين وبين المباريات التى تشهدها ملاعب مصر والجزائر وتونس والمغرب والسودان وغانا ونيجيريا وساحل العاج.. وغيرها من الدول الإفريقية الأقل نجاحا في عالم كرة القدم.

ثمانون ألفا من المتفرجين فى مدرجات الملعب.. وهو عدد متكرر أسبوعيا لمباريات أندية القمة في أوروبا، بينما لا يتواجد هذا العدد فى مباراة في إفريقيا إلا لمرة أو مرتين فقط خلال العام.. وغالبا في مباريات المنتخبات الفاصلة وليس الأندية.

جماهير برشلونة وجوفنتوس صنعت عددا من اللوحات الفنية الرائعة في المدرجات قبل انطلاق المباراة.. ومارست النموذج تلو النموذج في التشجيع الحماسي المنظم مع احترام كامل للمنافس، وخرج جمهور الخاسر من الملعب بهدوء بعد أن شكر لاعبيه على ما بذلوه من جهد لم يحالفه التوفيق.. ولم ترتكب جماهير الفريقين أي حادثة مزعجة قبل أو بعد اللقاء في شوارع برلين.

اما عن المباراة نفسها فحدث ولا حرج.

كرة قدم مختلفة فى كل شيء عن الكرة في بلادنا.

المهارات مختلفة.. التحركات مختلفة.. التمريرات مختلفة.. أما عن العمل الجماعي فهو الأمر الأكثر اختلافا عن كرتنا.

وهل من الممكن أن نرى في ملاعبنا هدفا مماثلا لهدف الكرواتي راكيتش لبرشلونة.. هدف شارك فيه عشرة لاعبين دون أن يلمس المنافسون الكرة.. وانتهى بتمريرة حريرية لأنييستا من النوع الذي لا يمكن لمن يتابعه أن يخطئ المرمى.

ومن المهارات إلى الجهد الفائق المبذول من كل اللاعبين لكل الوقت بلا كلل أو ملل أو إحساس بالتعب او اختلاس للراحة.. وهو أمر يكشف فارقا رئيسيا بين لاعبين يدركون ان كرة القدم التي تمثل مصدرا وحيدا لدخلهم وحياتهم، ويعلمون ان الواجب يحتم عليهم تقديم كل ما لديهم من جهد وموهبة وطاقة للإخلاص فى عملهم.. وبين لاعبين في بلادنا يدركون تماما ان كرة القدم تمنحهم المال سواء أجادوا او تخاذلوا، لأن رؤساء أنديتهم أو مدربيهم او رجال الإعلام المتعصبين لفرقهم سيدافعون عنهم بالباطل اذا تعرضوا للوم او عقوبات.

ومن مهارات لا نمتلكها إلى جهد وعطاء دائمين، وإلى انصهار كل اللاعبين فى عمل جماعي نموذجي يجعلهم على قلب رجل واحد لكل الوقت.. بينما يغيب هذا الأمر الأخير عن العرب تماما ليس فى كرة القدم فحسب، ولكن فى كل مناحي الحياة بداية بالسياسة والاقتصاد ونهاية بالرياضة.. ويزيد من غيابنا عن مناهج العمل الجماعي اننا اعتدنا التصفيق للأعمال المنفردة والمهارات الفردية وإعلاء شأن أصحابها بدلا من نقدهم ولومهم على نرجسيتهم المرفوضة.

حتى التحكيم من الرجل التركي شوكير كان مليئا بالدروس لأبنائنا من الحكام فى الشجاعة واللياقة والعدالة والحزم دون النظر لأسماء ونجوم وضغوط.

كل ما سبق يمثل جوانب مهمة من الفوارق بين ارتفاع مستوى مباريات الكرة الأوروبية وتدنيها افريقيا وعربيا.. لكن الفارق الأوسع كان فى البث التليفزيوني للمباراة.

تكنولوجيا من كواكب اخرى لم نبلغها ويبدو اننا لن نبلغها الا بعد سنوات طويلة.. بعد ان تبادلت عشرات الكاميرات الموزعة بإتقان واحترافية بين اركان الملعب الكشف عن كل همسة ولمسة ولفتة ونظرة من اي لاعب فى اي وقت.. وقبل ان يتساءل المتفرج الجالس على الأريكة والممسك بكوب الشاي امام الشاشة مع نفسه حول مشاعر ميسى عندما سجل زميله نيمار الهدف الثالث فى ختام المباراة (وبقي ميسي بلا أهداف فى اللقاء) تنطلق الكاميرات إلى وجه ميسي الغارق فى سعادة صادقة.. ونتأكد ان مشاعر الحب والتفاهم بين نجوم البارسا تمثل جانبا رئيسيا فى انتصاراتهم وبطولاتهم المتتالية.

مشاهدة مباراة كرة القدم من الملعب متعة ضخمة.. لكن البث التليفزيوني الراقي نجح فى تحويل المتعة الكاملة إلى المنازل ايضا.. وكلاهما لا يتحققان فى ملاعبنا سواء متعة الذهاب إلى الملاعب او المشاهدة عبر الشاشات.

ضاعت فرصتنا فى الوصول لذلك الحلم.. ونرى انه لن يصل إلى أولادنا.. ونتمنى أن يتمتع أحفادنا بكرة القدم بعد عشرات السنين حتى ولو على نفس النحو الذي يناله الأوروبيون اليوم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • L algerien

    C est simple monsieur ils ont pu realiser tout ce que vous avez enonce parcequ ils ne sont pas hypocrites ils sont honnetes et chacun d entre eux fait son travail conscencieusement il n y a de place a la triche comme chez nous

  • el hodni

    نعن سيادة الدكتور نستمتع بالكرة يوم تعود النية اولا ويختفي الخبث ثانية ويغادرها الغرباء للابد و تعود القدرات الجوارية وتصعد وتتصاعد كماكان في السبعينات والثمانينات والتمارين الشاقة على الخامسة صباحا ..ولقائين في اليوم في الاحياء وما بينها ..ويبقى التنافس عن الاهل فقط للمهاري كما كنا وكل العرب ...نعم يوم يتبعد البزناسية وتعود النية ...سيعود الاستمتاع بعودة المهارة العربية خريجةو الملا عب الجوارية ..ستعود يوم يكون رئيس نادي يقبل بالجمعية العامة ويتقبل المغادرة يوم ينتهي العنف .

  • الياس الحدادي

    تابع2 متعة المدرجات كبيرة لكن بعض التصرفات الدخيلة تفسدها ذلك ان البعض يظل طيلة اللقاء مشغولا بالتقاط السيلفي وصور اخرى على نحو مزعج للتباهي على صفحات الفايسبوك بحضوره مايحجب عنك الرؤية،ملاعب تتوفر على مرافق موازية تقدم مختلف الخدمات-حاضنات الاطفال مثلا -وامتيازات اخري للمنخرطين وعائلات اللاعبين والمسؤولين،فرق كبير جدا كرة القدم العربية مظهر من مظاهر تخلفناالحضاري الشامل على الصعد كافة تحياتي واحتراماتي

  • الياس الحدادي

    اتردد احيانا علىBARCELONAنزولا عند الحاح شقيقي الاصغر المتيم بالبرصا لكنه متفوق دراسيا ،مرة عاينت اسباني يشجع ابنه على اقتحام ارضية الملعب والحصول على قميص احد النجوم قال لي ان الامن يتسامح مع الصغار لكنه لا يتردد في القفز علينا نحن الكبار وطرحنا ارضا -بالمناسبة هناك مراكز للمضاربة على الاقمصة بآلاف اليور-حضور العائلات مع اطفالها يجعل المتفرج يفكر الف مرة قبل التلفظ بالبذاءات ويكتفون باطلاق صفير الاستهجان ،متعة المدرجات كبيرة لكن بعض التصرفات الدخيلة تفسدها ذلك ان البعض يظل طيلة اللقاء تابع

  • عبدو

    تصرف الجماهير في اوربا قد يكون نابعا من التحضر لكن العامل الاساسي المساهم في ذلك هو تطبيق القانون فالمتفرج يعلم انه اذا أخطأ سوف يدفع الثمن مهما كانت صفته . اما عندنا مع غياب سلطة القانون فلا يمكن نجاح اي شيء . ونحمد الله انه لدينا سلطة دينية معنوية تساهم في ردع تصرفات الاشخاص فلو لم نكن مسلمين مع غياب سلطة القانون لاصبحنا نعيش في العصور الغابرة القوي يأكل الضعيف

  • الاسم

    كرة القدم تلعب في أربع دول في أوروبا اسبانيا وايطالياوالمانيا و انجلترا بينما باقي العالم دون استثناء يلعب شيئ أخر يشبه الكرة

  • abderazak

    am sorry for our contry

  • ahmed

    ارجو النشر .. الجزائر ومصر
    من أقوى الدول العربية على سواء جميع الأمكانيات ... من حيث العقول والادارة رغم ضعف الأمكانيان في جميع النواحي سواء معنويا او ماديا او نفسيا ..الخ بعكش الخليج يوجدا اموال طائلا بدون عقول ..أما مصر والجزائر من اكبر الشعوب عدد 90 مليون.. و 40 مليون تقريبا 150 مليون .. يوجد عقول بلا اموال وحكام فاسدين ومرتشيين .......... سوف ياتي يوم ويعلم العالم اجمع ان من سوف ينهضض باللغة العربية والأسلام بشكل عام كحلقة تتدعيم .. الجزائر ومصر وسوف اذكرك بالحرب الوحيدة بين العرب واسرا

  • جثة

    لا يحب فقد الامل فقط بضع روتوشات وقليل من الجهد يمكن ان نقدم نحن ايضا منتوجا راقيا .. نحتاج الى الذكاء في التسيير والى رجل يعمل لغيره وليس لنفسه....جثة .