مجرمٌ كبير برتبة وزير!
لم يفاجِئنا مطلقا وزيرُ الأمن الصهيوني إيتمار بن غفير وهو يدعو جيش الإبادة إلى شنّ غارات على غزة كل ليلة وقتل ما بين 30 إلى 40 فلسطينيًّا لأنهم “لا يستحقّون الحياة” في نظره؛ فهو وزيرٌ متطرف عنصري فاشي لم يُخفِ يوما همجيته ونزعته الإجرامية الدموية من خلال تصريحاته الكثيرة التي أطلقها خلال حرب الإبادة بغزة (7 أكتوبر 2023- 10 أكتوبر 2025)، ودعا فيها إلى قتل الفلسطينيين وتهجيرهم وملء غزة بالمستوطنات.
خلال هذه الحرب الوحشية، لم يكن بن غفير الوحيدَ الذي أطلق مثل هذه التصريحات النازية الحاقدة، بل كان هناك وزراء آخرون أيضًا وفي مقدّمتهم وزير الحرب السابق، يوآف غالانت، الذي دعا في اليوم الموالي لـ”طوفان الأقصى” إلى قطع الماء والغذاء والدواء والكهرباء عن 2.4 مليون إنسان في غزة، لأنهم في نظره “حيواناتٌ بشرية”، وهو الآن مطلوبٌ من محكمة الجنايات الدولية بلاهاي بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضدّ الإنسانية، كما دعا وزيرُ الثقافة، إلياهو، إلى إبادة سكان القطاع بإلقاء قنابل نووية على رؤوسهم، وأصدر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش تصريحات إجرامية مشابهة… ومع ذلك كلّه لم يقابلها زعماءُ الغرب “المتحضّر” والمُدافع عن “حقوق الإنسان” إلا بإدانات خجولة لتبرئة ذممهم، في حين كانوا عمليّا يتغاضون عن الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال بحقّ عشرات الآلاف من النساء والأطفال والمدنيين في غزة، حتى بلغت الحصيلة 73400 شهيد، وأزيد من 173 ألف جريح، فضلا عن تدمير غزة عن بكرة أبيها وتحويلها إلى منطقةٍ غير صالحة للحياة.
اللافتُ أنّ العالم تعوَّد على مثل هذه التصريحات الإجرامية النازية فلم يعُد يدينها أو يكترث بها، وكلُّ ذلك لأنها فقط صادرة من شخصية صهيونية تحظى بالإفلات من العقاب، في حين أنّه لو حدث العكس ودعا رئيسُ أيِّ دولةٍ عربية أو إسلامية، أو أيُّ وزيرٍ فيها، إلى قتل ما بين 30 و40 مستوطنا يهوديا كل ليلة في فلسطين المحتلة، لأقام عليه العالمُ، ولاسيما قادة الغرب ونخبه السياسية والإعلامية، الدنيا ولما أقعدوها لحظة واحدة، ولاتّهموه بـ”معاداة السامية” و”الإرهاب” ونصبوا له المشانق ودعوا الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرة توقيف دولية بحقّه، أو لكان الرئيسُ دونالد ترامب قد بعث حاملاتِ طائراته وبوارجَه لقصف بلده واعتقاله وشنقه. ألم يفعل جورج بوش الابن ذلك مع صدّام حسين لأنّه فقط كان يهدّد الكيان الصهيوني بـ”الكيميائي المزدوج”؟! ألا يفعل ترامب ذلك مع الإيرانيين الآن لأنّهم لا يعترفون بالكيان ويدعون إلى إزالته من فلسطين المحتلة؟!
لو كنّا نعيش في عالم يسوده العدل ويُحتكم فيه إلى القوانين الدولية فعلًا لكان هذا الوزيرُ المجرم الحاقد يقبع الآن في السجن بعد أن تدينه المحكمة الجنائية الدولية على العديد من تصريحاته الفاشية وعلى تعذيبه للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، ولكان نتنياهو وغالانت وسموتريتش وعشرات القادة الصهاينة وحتى الجنود الصهاينة القتلة قد لقوا المصير ذاته، لكنّ في هذا العالم المليء بالجور والنفاق والانحياز إلى الظَّلمة، وبالتواطؤ والخيانات وبيع الذمم، يفلت هؤلاء المجرمون الفاشيون من العقاب ويواصلون التنكيل بالفلسطينيين واستباحة دمائهم كلّ يوم، وبكلِّ وحشيةٍ وصلف وحقد.. لذلك عارضنا قرار حماس، في نهاية جويلية الماضي، “تخزين” سلاحها الثقيل؛ فهي تواجه عدوّا شرسا مجرما نازيا لا رحمة في قلوب قادته وجنوده ولا شفقة.. هذا السلاحُ فقط هو الذي ينجِّي الفلسطينيين من مصير قاتم يُخطّط له بن غفير وكبار مجرمي الحرب الصهاينة، وإن لم يُنجِّهم، ضمِن لهم على الأقل ميتة مشرِّفة كريمة والسلاحُ بأيديهم، فذلك أفضلُ بكثير من أن يذبَحوا كالنعاج من الوريد إلى الوريد.