الرأي

مجزرة الحولة.. من الجاني؟؟

صالح عوض
  • 5257
  • 15

يحتاج الأمر إلى لغة ليست من كلمات، فالمصاب جلل، والألم يعصر الفؤاد ولاحول ولا قوة إلا بالله ..أكثر من مئة قتيل مدني، بعضهم أطفال حزت السكين رقابهم بدم بارد في مدينة الحولة السورية بمحافظة حمص.. أي جريمة هذه؟؟ ما هو المبرر الذي يمكن أن يقنع به الفاعلون أنفسهم، وأي ضمير يحتمل كل هذا؟، لم نشهد مثل هذا الفعل إلا على أيدي الصهاينة في دير ياسين، ومدرسة بحر البقر ومجزرة غزة ومخيم جنين، أو كما فعل الصرب العنصريون بالمسلمين في البوسنة والهرسك وكوسوفا وبرستنيشا.. وإن كنا نفهم أن دوافع العدو العنصرية الشريرة في الصهاينة ومتطرفي الصرب دفعتهم لارتكاب ما ارتكبوا، فكيف نفهم ما جرى في سوريا بين عرب سوريين مسلمين..؟

لولا الظلم برمي الناس بتهم ليس عليها دليل، لقلنا إن الفاعل هم الصهاينة أو طابور من المارينز والمخابرات الأمريكية، أو من جهة خارجية تتلذذ بقتل أطفال العرب وهتك حياتهم..لكن الحولة بلدة في محيط حمص محاطة بالعرب من كل جهة والمسلمين من كل صوب فمن أين جاء هؤلاء القتلة؟؟

وفي محاولة للخروج من الضغط النفسي، وتأمل ما يجري على الأرض السورية و اتجاهها، نكتشف أن هناك فوضى كبيرة في الفهم، وارتباك وتطرف في مجالات ينبغي أن لا يكون فيها تطرف.. لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد في الانسداد..؟ أهل السلطة لا يريدون مغادرة مواقعهم وان يسلموا الأمر لحكومة انتقالية تشرف على إعادة بناء المؤسسات الدستورية في البلاد وهم في سبيل ذلك لا يتورعون عن استخدام أبشع الوسائل وأعنفها.. وأهل المعارضة من القيادات لا يقبلون ببقاء أهل السلطة وهم في سبيل ذلك مستعدون للتحالف مع أية قوة على الأرض ويرحبون بالتفاهم مع الأمريكان والفرنسيين والقطريين والسعوديين ويستقبلون السلاح ويكوّنون مجموعات قتالية تهاجم وتقتل وتغتال وتفجر..

الآن القتل في الشوارع والتفجيرات في أماكن عديدة، وحالة الفوضى في كل مكان ورغم حجم التضخيم والفبركة، والتي تقوم بها محطة الجزيرة والعربية، ومن لف لفهما، إلا أن هناك جزء من الحقيقة يفيد بأن هناك أزمة حقيقية في البلد..

من الصعب أن يتلقى النظام السوري نصائح بسعة صدر وأريحية، ومن الأكثر صعوبة أن يتلقى الثوار وتنسيقيتهم أو مجلسهم الوطني نصائح وقد يقول قائلهم: “نحن لا نتلقى نصائح من أحد”، الأمر الذي يعني أنهم في الجهتين فقدا من اللياقة ما يكفي لكي يتحسسوا طريق الخلاص.

من سار في هذا الدرب ضد النظام، وهو يعرف أن طريق التصدي للنظام في سوريا يقود لمثل هذه التضحيات الجسيمة، يكون بلاشك إنسان عدمي ليس مؤتمنا على أرواح الناس ومصالحهم، وإن لم يكن يعلم بمدى تطورات الأوضاع في وجود نظام أمني مغلق شمولي، فإنه يكون غير جدير بالاحترام ومن الظلم أن يتواجد في طليعة الشعب..

والنظام الذي ركب رأسه واجتاحه الغرور والتمظهر بالقوة والمنعة وحجب الأخبار لو تصرف بحكمة في الأيام الأولى، لاسيما بعد التعذيب الرهيب الذي طال مجموعة من الأطفال بدرعا، ثم قام عمليا ببعض الإصلاحات الضرورية لانتهت الأزمة.

هنا لا نناقش حق الناس من عدمه في التظاهر، والمطالبة بالحقوق إنما نناقش الطريقة لتحقيق الأهداف.

ليس أمام الطرفين الآن بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه إلا الحوار والتفاوض والتفاهم للخروج من مأزق يزهق الأرواح ويدمر البلاد..فهل تهز مجزرة الحولة ضمائر الطرفين فيتعظا؟

مقالات ذات صلة