مجزرة في المولودية!
تصر المولودية أن تبقى رمزا للرياضة الجزائرية..لكنه إصرار من نوع خاص..إصرار في الاتجاهين.. كان في سبيعينات القرن الماضي ايجابيا وتحول في المواسم الأخيرة إلى نقيضه السلبي..تحول يحمل الكثير من التفاصيل المريرة واللحظات المحزنة التي قضت على تاريخ العميد ووضعته في أرشيف الذكريات.
-
ما يحدث في بيت المولودية اليوم من تدهور في نتائج الفريق الكروي قد يبدو عاديا وممكن الحدوث في أي فريق، لكن غير المقبول لدى العقلاء من غير محبي النادي هو تلك الصراعات الخفية التي تكاد تلقي بالفريق في سلة المهملات-مع كل الأسف على استعمال هذه العبارة-.
-
المولودية التاريخ..المولودية الألقاب..المولودية الصرح الرياضي في كل الرياضات ينهار وفق خطط منظمة وإستراتيجية دقيقة تثير العديد من التساؤلات لأن النتيجة أو الحالة التي وصلها النادي دليل قاطع على أن هناك حملة مدبرة لمحو أوراق مضيئة في تاريخ الجزائر الرياضي.
-
إذا انتقلنا من الواقع الحالي وعدنا إلى الوراء قليلا نجد أن ذلك النادي الرمز قد أصبح قزما يضم فريقا لكرة القدم فقط..فريقا لكرة القدم يسير في المقاهي وما يدور من حديث في شوارع العاصمة وأزقتها الضيقة..وفروعا أخرى قدمت هدية مجانية إلى المجمع البترولي.
-
هدية مجانية إلى المجمع البترولي الذي كسب 13 فرعا مؤسسا على قواعد متينة وسجل ذهبي ثري بالبطولات الوطنية والقارية والإقليمية..هدية مجانية دون تعب أو بناء في مقابل حرق أوراق العميد من تلك السجلات دون وجه حق..عملية تشبه إلى حد بعيد سياسة الأرض المحروقة التي انتهجتها فرنسا للقضاء على الثورة والمقاومة الجزائرية..ولولا الخوف من التجني في حقي واتهامي إني من المروجين لنظيرة المؤامرة لقلت إن مخطط القضاء على تاريخ المولودية ومحو اسمه من سجلات الرياضة الجزائرية ..تم الإعداد له خارج الحدود من أجل هدف واحد لا ثاني يتلخص في القضاء على واجهة البلاد الايجابية التي كانت منارة للتحدي والثورة سنوات التأسيس وسارت على النهج نفسه رمزا لعشاقها.
-
الصورة في بيت العميد الكروي مشوهة ومشاهدها تتوزع بين تصريحات غير محسوبة من مسؤوليه تصل في بعض الأحيان إلى حد غير معقول لأنهم ببساطة لا يستحقون تسيير فريق ينشط دورة كروية بين أحياء باب الوادي وسوسطارة.. وفي الاتجاه الموازي سمحت القوانين المجنونة لشركة متهم مسؤوليها بنهب ثروة البلاد أن تنهب نهبا منظما وتمارس حقها في ارتكاب جريمة منظمة في حق فريق شعبي وشطب اسمه شطبا نهائيا حتى ألوانه الخضراء والحمراء تحولت إلى برتقالي وأسود.
-
لقد مارسوا تضليلهم وأحكموا سيطرتهم على إرث شعبي وطمسوا هويته ولعنوا كل من سبقهم دون أن يتحرك أحد ليوقف هذه المجزرة التي نفذت في غفلة من أصحاب الضمائر الحية الذين يبدو أنهم انقرضوا من الوسط الرياضي، كما انقرضوا من الوسط السياسي عندما تحررت الجزائر عام 62 بجهود المجاهدين المخلصين وضريبة غالية دفعنا ثمنها مليون ونصف مليون من الشهداء ..انقرضوا ليفسحوا المجال أمام المفسدين في الأرض الذين يصرون على تسويد كل البياض الممكن وغير الممكن في حياتنا حتى ولو كان رياضيا..
-
benlamnouar79@yahoo.fr