مجلس الأمن ملزم بالتعامل مع الملف الصحراوي بصفته قضية تصفية استعمار
أعاد تصويت 152 دولة لصالح القرار المتعلق بالصحراء الغربية، الخميس، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المعنية بتصفية الاستعمار، التأكيد على مكانة القضية ضمن المسار الأممي لتصفية الاستعمار، في وقت أثارت فيه القراءة المغربية لمضمون القرار جدلا بشأن ما يتضمنه النص فعليا، خاصة ما يتعلق بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
وفي هذا السياق، أكد ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة، سيدي محمد عمار، أن نتيجة التصويت تعبّر عن الإجماع الدولي بشأن القضية الصحراوية، مشددا على أن القرار يُبقيها ضمن قضايا تصفية الاستعمار، وما يترتب عن ذلك من تأكيد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.
وقال سيدي محمد عمار لـ”الشروق”، إن “تصويت أغلبية الدول الأعضاء، أي بمجموع 152 دولة، على القرار الذي تبنته، الخميس، اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة (اللجنة الخاصة بتصفية الاستعمار) حول الصحراء الغربية، هو دليل على الإجماع الدولي حول هذه القضية وحول دعم الركائز التي تقوم عليها باعتبارها قضية تصفية استعمار. فكما نعلم، الجمعية العامة للأمم المتحدة وبمجموع أعضائها الـ193 هي رمز الإجماع الدولي في هذا العالم، وبالتالي الموقف الذي تم اتخاذه هو تعبير عن هذا الإجماع وتعبير عن دعم المنظمة الدولية للوضع الدولي للقضية الصحراوية بصفتها قضية تصفية استعمار”.
الاحتلال المغربي لم يصوت على قرار اللجنة الرابعة بمحض إرادته
أما فيما يتعلق بتصويت دولة الاحتلال المغربي على القرار، ذكر المتحدث أن الرباط لم تصوت عليه بمحض إرادتها، وإنما أرغمت على التصويت لكي لا تبقى معزولة حينما صوتت أغلبية الدول لهذا القرار.
وتابع المتحدث “المفارقة العجيبة أن دولة الاحتلال المغربي، ومن خلال حملاتها الشعواء التي تحاول بها التأثير والتشويش على الوضع الدولي للصحراء الغربية وإيهام رأيها الداخلي بأن القضية لم تعد قضية تصفية استعمار منذ أن بدأ الاحتلال المغربي في عام 1975، إذاً رغم كل هذه الدعاية المضللة، ها هي دولة الاحتلال المغربي تجد نفسها مرغمة على التصويت على قرار يقول بالتحديد في الفقرة السادسة من منطوقه بطلب اللجنة الخاصة المعنية بتطبيق إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (أي اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار) أن تبقي المسألة قيد نظرها كقضية تصفية استعمار. إذاً هو إقرار ما بعده إقرار من قبل دولة الاحتلال المغربي بأن القضية تبقى قضية تصفية استعمار، بما لذلك من مغزى سياسي وقانوني يتمثل في تأكيد حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال طبقا لقرار الجمعية العامة التاريخي القرار 1514 المتضمن لإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة”.
أما عن تأثير هذا القرار على مجريات النقاشات على مستوى مجلس الأمن، فأورد الدبلوماسي الصحراوي “كما نعلم القضية الصحراوية تناقش على مستوى الأمم المتحدة من قبل جهازين رئيسيين: أولهما هو الجمعية العامة وهيئاتها ذات الصلة، وتناقش القضية باعتبارها قضية تصفية استعمار، أما مجلس الأمن فيناقشها كقضية لها صلة بالسلم والأمن الدوليين. وبالتالي هما جهازان منفصلان حسب ما لديهما من صلاحيات طبقا لميثاق الأمم المتحدة، ولكن لهذا القرار أهمية كبيرة جدا وعلى مجلس الأمن وغيره من أجهزة الأمم المتحدة أن تأخذ في الاعتبار هذه الحقيقة السياسية والقانونية الدولية التي تؤكد أن القضية تبقى قضية تصفية استعمار، وأن للشعب الصحراوي الحق الثابت وغير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال طبقا لقرارات الجمعية العامة ذات الصلة.”..
عمار بلاني: النص الأممي لا يتضمن ما يكرّس السيادة المغربية
وفي قراءة لمضمون القرار، فنّد السفير السابق عمار بلاني التأويلات التي رافقت التغطية المغربية، معتبرا أن النص الأممي لا يتضمن ما يكرّس السيادة المغربية على الصحراء الغربية، خلافا لما روّجت له وكالة الأنباء المغربية بشأن تكريس خطة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والاعتراف بأربعة أطراف معنية بالنزاع.
وأوضح بلاني، في منشور على صفحته بـ”فايس بوك”، أن مجرد ورود قرار مجلس الأمن رقم 2797 ضمن مراجع القرار لا يعني أن الجمعية العامة تبنّت جميع مضامينه أو أقرت بالتأويل الذي تقدمه الرباط بشأنه، مشيرا إلى أن النص يحيل، في فقرته السادسة، إلى استمرار اللجنة الخاصة المعنية بتطبيق إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة في متابعة المسألة باعتبارها قضية تصفية استعمار.
كما لفت بلاني إلى أن القرار لا يسمّي أربعة أطراف كما ادعت الرواية المغربية، ولا يتضمن الصيغة التي جرى الترويج لها بشأن حل “واقعي وعملي ودائم ومقبول من الطرفين”، بل ينص على البحث عن “حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الطرفين، يكفل تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية”، وهي صياغة اعتبر أن حذف شقّي العدالة وتقرير المصير من التغطية المغربية يغيّر دلالة النص ومضمونه.
وأشار الدبلوماسي الجزائري كذلك إلى أن القرارات المتعلقة بالصحراء الغربية ظلت، على مدى سنوات، تُعتمد بالتوافق، قبل أن تطلب الولايات المتحدة هذا العام التصويت على مشاريع القرارات في اللجان الرئيسية الست للجمعية العامة، وهو ما يضع نتيجة التصويت الأخير في سياق إجرائي أوسع، ولا يغيّر من مضمون القرار نفسه.
وتكشف المقارنة بين نص القرار والتأويلات التي رافقته عن اختلاف جوهري بين ما ينص عليه فعليا وما تسعى القراءة المغربية إلى استخلاصه منه؛ ففي حين يواصل النص الأممي الإحالة إلى تصفية الاستعمار وحق تقرير المصير، يظل هذا الحق مرجعا أساسيا في معالجة القضية داخل منظومة الأمم المتحدة، سواء على مستوى الجمعية العامة ولجانها المختصة أو في النقاشات المرتبطة بالسلم والأمن الدوليين داخل مجلس الأمن.