مجلس الحكومة يدرس مشروع قانون تعبئة الديون المهنية
يدرس غدا مجلس الحكومة مشروع قانون يتعلق بتعبئة الديون المهنية، الذي يتضمن تمكين المؤسسات خصوصا منها الصغيرة والمتوسطة من بيع ديونها لفائدة البنوك أو المؤسسات المالية، بما يمكنها من تمويل أنشطتها، كما يضبط مشروع القانون الجديد الشروط والكيفيات التي تنظم العملية.
ويندرج مشروع قانون تعبئة الديون المهنية ضمن برنامج الإصلاح المالي، وهو يمنح السند القانوني لتطور وتدعيم نشاط تحويل الفاتورة، بغية تسهيل تسيير السيولة المالية للمؤسسات الاقتصادية، عن طريق التنازل عن الدين لفائدة الدائن، أو الرهن الحيازي للدين، وتشكل هذه التقنية وسيلة لتمويل نشاطات المؤسسات، بحيث يقوم المتنازل له، وهو بنك أو مؤسسة مالية بتسديد مسبقا قيمة الديون التي حولت إليه، أو جزء منها لفائدة المدين، على أن يحصل على أرباح مقابل هذه العملية، التي تهدف بالأساس إلى تكريس مبدأ تمويل المؤسسات من الساحة المالية أو ما يعرف بالتمويل المباشر، بدل اللجوء إلى الطرق التقليدية التي لا تدر بالفائدة على الاقتصاد الوطني، وصولا في مراحل قادمة إلى التمويل غير المباشر، أي عن طريق البورصة.
ويقصد بالرهن الحيازي أو السيادي ان تقوم المؤسسة برهن جزء من رأس مالها لفائدة البنوك أو المؤسسات المالية، بغرض الحصول على مصادر تمويلية لمشاريعها ومختلف أنشطتها، علما أن القانون التجاري تطرق إلى تحويل الفاتورة أو ما أضحى يعرف بالتنازل عن الدين، غير أن الآليات التي تضمنها لم تعد تتماشى مع الوضعية الجديدة للاقتصاد الوطني، لأنه يحدد مجال التنازل عن الدين في الديون التجارية فحسب، في حين يقصي أنشطة أخرى، منها الحرفية والفلاحية والصناعية إلى جانب الأنشطة الحرة.
وارتأت السلطات العمومية ضرورة تأطير تحويل الفاتورة بنص تشريعي خاص، بعد أن تبين بأن العملية تبدو وكأنها مجرد نشاط ذي طابع اقتصادي ومالي فحسب، وأنها لا تحمل أي طابع قانوني، وهو ما دفع إلى ضرورة تعزيز الوساطة المالية المصرفية، والتقليص من تكلفتها عن طريق تكييف العملية من الناحية القانونية.
ويضبط مشروع قانون تعبئة الديون المهنية الذي يضم 16 مادة، شروط التنازل عن الديون المهنية ورهنها، إلى جانب التنازل على سبيل الضمان، وكذا تاريخ بداية سريان مفعول الضمان التنازل أو الرهن الحيازي والاحتجاج تجاه الغير، وتاريخ بداية سريان مفعول التنازل، إضافة إلى تحويل الديون المتنازل عنها مرفقة بالتأمينات واللواحق التابعة لها.
ويرمي مشروع القانون إلى تحقيق جملة من الأهداف من ضمنها تسهيل التنازل عن الدين ورهنها الحيازي، وإدراج جدول لتسهيل عملية التنازل، وكذا تخفيف الإطار القانوني للعملية، وهو ما من شأنه أن يساعد المؤسسات المالية العاجزة على إيجاد مصادر تمويلية جديدة، وبالتالي دفع عجلة الاقتصاد الوطني، من خلال استحداث آلية جديدة تعتمدها الكثير من الأنظمة الاقتصادية المتقدمة.