مجلس المحاسبة يكشف سوء تسيير الاعتمادات المالية سنة 2008
اقترح رئيس لجنة المالية بالمجلس الشعبي الوطني محمد كناي تعديل قانون ضبط الميزانية، على النحو الذي يمكن النواب من الرقابة بشكل فعلي، عن طريق مناقشة الميزانية الأخيرة أو التي قبلها على أكثر تقدير، موضحا بأن لجنته ستقوم بدعوة عدة وزراء من بينهم وزير المالية وكذا رؤساء مصالح عدة من بينها مديرية الضرائب والمدير العام للخزينة العمومية، في إطار دراسة قانون ضبط الميزانية لسنة 2008، فيما أكد أعضاء من اللجنة أن مجلس المحاسبة انتقد سوء تسيير الاعتمادات المالية من قبل أعضاء الحكومة.
وتعتبر لجنة المالية بأن العودة مجددا إلى العمل بقانون ضبط الميزانية بعد توقف دام حوالي 30 سنة يعتبر خطوة إيجابية نحو تكريس دور الرقابة البرلمانية على كيفية صرف المال العام، فقد كان قانون ضبط الميزانية لسنة 1981 آخر قانون تم العمل به في عهد الحزب الواحد.
وتؤاخذ لجنة المالية الحكومة كون قانون ضبط الميزانية لسنة 2008 لن يمكن النواب من إلقاء اللوم على القطاعات الوزارية التي تخلفت عن إنجاز المشاريع التي كانت مبرمجة خلال تلك السنة، ولن يسمح أيضا بمحاسبة القطاعات التي أثبتت عجزا في تسيير الاعتمادات المالية التي خصصت لها، بل سيسمح فقط برفع توصيات للحكومة بضرورة الالتزام بآجال الإنجاز وبضرورة استهلاك الاعتمادات المالية في تنفيذ البرامج المسطرة.
في حين انتقد نواب آخرون فحوى قانون ضبط الميزانية لكونه شمل أرقاما لا يمكن في تقديرهم ترجمتها على أرض الواقع، فضلا على أنه أخذ طابع التأريخ لمختلف القطاعات، متسائلين عن الجدوى من إصدار القانون بحجة أنه لا يمكنهم من مراقبة كيفية تسيير الميزانية السنوية الأخيرة.
ومن المزمع أن يتم الشروع في دعوة بعض الوزراء يتقدمهم وزير المالية كريم جودي أو ممثلين عنه، إلى جانب مديري الضرائب والخزينة العمومية ورئيس مجلس المحاسبة ومسؤولي الجباية البترولية والجباية العادية، لدراسة أدق تفاصيل ميزانية سنة 2008 ومعرفة أوجه صرفها، علما أنها ستكون المرة الأولى التي يقوم فيها النواب بمناقشة كيفية صرف الميزانية في جلسة عامة وذلك خلال عهد التعددية الحزبية.ويؤكد عضو لجنة المالية بالمجلس الشعب الوطني علي براهيمي بأن الدراسة الأولية لقانون ضبط الميزانية للعام 2008 كشفت عن وجود خلل واضح في التحويلات المالية، عن طريق لجوء قطاعات إلى الاستعانة بأغلفة مالية إضافية لإتمام المشاريع، في حين استغنت قطاعات أخرى عن جزء مما رصد لها من أموال لتغطية مختلف النفقات سواء المتعلقة بالتسيير أو التجهيز أو الإنجاز، وهو ما غيّر في جوهر قانون المالية لتلك السنة.
ووجه من جهته مجلس المحاسبة الملاحظة ذاتها للقانون ذاته، مستفسرا عن الخلل القائم في التحويلات المالية، والتي أرجعها عضو لجنة المالية علي براهيمي إلى سوء التخطيط، وفشل الدراسات التي تحدد احتياجات كل قطاع.