مجلس المحاسبة ينتقد تسيير الحكومة لأموال الجزائريين
عاب مجلس المحاسبة على الحكومة غياب برامج العمل التي تحدد الأهداف المنشودة وآجال التنفيذ وكذا غياب نظام متابعة وتقييم، وجمود بعض حسابات التخصيص رغم إجراءات التطهير التي شملت هذه الحسابات.
وانتقد مجلس المحاسبة أداء المديرية العامة للضرائب وحصائلها. ووجه سهامه نحو الآليات التي تتبعها مصالح الضرائب.
وأكد آخر تقرير لها أن تحصيل الضرائب يعاني عدة نقائص تتعلق أساسا بعدم نجاعة الملاحقات باستمرار بواقي التحصيل، وقلة الانضمام لإجراء التأجيل القانوني لدفع الضريبة إلى جانب نقائص في مراقبة الخصم المسبق على القيمة المضافة .
ويؤكد التقرير الذي أحيل على المجلس الشعبي الوطني مؤخرا، أن التكلفة العامة لتسيير الضرائب جد مرتفعة رغم كل التطورات المحققة. كما يتضح من خلال النسبة المسجلة سنة 2013 المقدرة بـ2.35 بالمائة حسب فئة الضريبة، يبقى تحصيل الضريبة على الدخل الإجمالي منقوص الفعالية في حين إن الجزء الأكبر من هذا الناتج يتكون من الاقتطاعات من المصدر.
كما وقف التقرير عند نقص التحكم في النفقة الجبائية التي تميزت أساسا بعدم إحصائها، بمواجهة معوقات واجهتها في تقييم تكلفتها وتأثيرها على كل من الاقتصاد والمالية العامة.
وضمن هذا السياق، جدد مجلس المحاسبة توصياته، المتعلقة بضرورة تعزيز قدرات المصالح الجبائية بهدف السيطرة الفعلية على الوعاء الضريبي، وزيادة الفعالية في التحصيل ومتابعة البواقي. كما يؤكد على ضرورة إنشاء آليات للحد من الأنشطة غير الرسمية ووضع تدابير أكثر صرامة في مجال تسيير المنازعات والأنظمة الاستثنائية.
ويبدو أن مجلس المحاسبة والوضعية غير الطبيعية التي تطبع الوضع الاقتصادي والمالي، ممتدة في الزمن، وضعف الموارد العادية شكل دائما مشكلا، لم يكن من حل له سوى الاعتماد على الجباية البترولية المرتبطة بحبل سري بأسعار النفط في السوق الدولية، إذ يؤكد التقرير أن الجباية العادية انخفضت خلال ميزانية 2013 بمبلغ 10.501 مليار دينار، حيث بلغت أزيد من 2274 مليار دينار ولم تغط النفقات العمومية إلا في حدود نسبة 34.93 بالمائة. كما سجلت نواقص القيم بالمقارنة مع التقديرات، على مستوى بعض عناوين الموارد العادية، مما يعكس نقص التحكم في التقديرات في هذا الجانب، الأمر الذي ينعكس على التحصيلات ويبقيها دوما متواضعة. كما يلاحظ المجلس تراجع حاصل الجباية البترولية بمعدل 9.28 بالمائة.
تقرير مجلس المحاسبة يقف عند ميزانية التسيير بملاحظاته، ويؤكد أن هذه الأخيرة والمشكلة في معظمها من نفقات المستخدمين بـ46 بالمائة، والنفقات المرتبطة بالتدخلات العمومية بنسبة 34 بالمائة، تواجهها العوائق خاصة في الجانب المتعلق بتحديد الاحتياجات وضبط التخصيصات المالية ومتابعة استعمال اعتمادات الميزانية المخصصة لها.
وبلغة الأرقام بلغت نفقات المستخدمين الموزعة على الأقسام الثلاثة أي الأجور الرئيسية والمعاشات والمنح والأعباء الاجتماعية مبلغا إجماليا قدر بـ1992 مليار دينار من ميزانية التسيير.
من الملاحظات التي وقف عندها تقرير مجلس المحاسبة وضعية حسابات التخصيص الخاص أو ما يعرف بالحسابات الخاصة، التي طالها انتقاد كبير انتهى إلى حتمية تطهيرها، وعاب التقرير صراحة على الحكومة غياب برامج عمل تحدد الأهداف المنشودة وآجال التنفيذ وغياب نظام متابعة وتقييم، كما هو منصوص عليه في قانون المالية لسنة 2000، وكذا نقص المبادرات من أجل تنفيذ برامج النشاط التي وجد الحساب لأجلها، وجمود بعض حسابات التخصيص الخاص رغم إجراءات التطهير التي طالتها، وعلى وجه الخصوص نقص التنسيق بين المحاسب والآمر بالصرف، المكلفين بتسيير حسابات التخصيص الخاص، وضعف استخدام التخصيصات الممنوحة للحسابات على الرغم من أهمية الأرصدة المتراكمة التي تضمنها، وبطء ملاحظ في تصفية عمليات سابقة تعود إلى عدة سنوات وحساباتها مجمدة.