مجيد بوقرة وماجر يرفضان الترشّح مع حزب غول!
حالة من القلق والارتباك تسود أوساط “تجمّع أمل الجزائر”، والسبب هو هاجس الحظوظ الانتخابية التي تؤرّق “تاج” قيادة وقاعدة، بشأن البرلمانيّات المرتقبة، بعد ما أخفق في استقطاب أسماء من الوزن الثقيل، يُمكنها أن تصنع الفارق مع المنافسين، بل تعدّى الموقف لإثارة التساؤل حول مصير التشكيلة السياسية التي برزت عام 2012، في سياق وطني خاصّ، تغيّرت اليوم مؤشراته وتبدو آفاقه مختلفة كذلك.
أبان سباق الترشيحات لتشريعيات ماي المقبل، تواضع حزب الوزير السابق عمر غول، الذي ظنّ مراقبون أنه قد رأى النور وفي فمه ملعقة من ذهب، على غرار “التجمع الوطني الديمقراطي” في 1997، فتلك التكهنات التي تهافت على وقْعها طامحون ومنشقّون ومطرودون من أحزابهم على “دار غول” الكبيرة، ظهرت لأنها مجرّد إشاعة روّج لها هواة التحليل السياسي!
والدليل هو أنّ غول، وقبل غلق آجال إيداع ملفات الترشّح بساعات فقط، ما زال تائها في رحلة البحث عن أسماء مشهورة وكلّ المعطيات تؤكد فشله في إقناع أيّ شخصية من خارج التنظيم، فقد أسرّت مصادر موثوقة لـ”الشروق”، أنّ اللاعب الدولي السابق مجيد بوقرة رفض عرضًا بالترشّح مع “تاج” في العاصمة أو المهجر، مثله مثل صاحب الكعب الذهبي رابح ماجر، الذي “خلعت” شقيقته عمر غول، لخوض الانتخابات في قائمة حرّة، دون الحديث عن أسماء أخرى أقلّ حضورا في المشهد العام.
المصادر قالت أن “قائمة الجزائر” التي تعكس الثقل السياسي لأيّ حزب، محصورة لحدّ الساعة بين رئيس بلدية الكاليتوس “عبد الغنيّ ويشر” وبعض أعضاء المكتب الوطني،على غرار النائب كمال ميدة ورئيس ديوان وزارة السياحة سابقا الطاهر شاوي، ما قد يضطرّ غول للدفع برئيس الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية حبيب يوسفي لتصدّر العاصمة، رغم أنّ الرجل لم يُظهر في وقت سابق أيّ رغبة في دخول مبنى زيعود يوسف.
ومن النساء المرشّحات، تتداول كواليس الحزب بقوّة الوجه الإعلامي فاطمة الزهراء زرواطي، رفقة النائبين الحاليين سميرة براهيمي وكريمة عدمان، ويُرجّح تقديم الأولى بمبرّر الانفتاح!
الأمرُ ذاته في باقي الولايات، بل هي أقلّ شأنًا من حيث الأوزان السياسية والشعبية، ذلك أن فرسان الحزب مجرد مناضلين عاديين في الهياكل التنظيمية، باستثناء بومرداس التي سيتصدّرها، محمد جمعة، المدير العام لمجمّع البلاد الإعلامي.
هذه المعطيات يعتبرها مراقبون محصّلة طبيعية لحمل مشبوه، وولادة قيصريّة تمخّض عنها “تاج”، راكمتها الأزمة التنظيمية الصامتة التي عاشها منذ الانطلاقة الأولى، ما أثار تساؤلات جديّة لدى قيادة الحزب حول المستقبل والآفاق!
ذلك أنّ “أمل الجزائر” الذي خرج للوجود في منعرج الانسحاب الإسلامي من المشاركة، للمراهنة عليه في تزيين المشهد الحكومي، صار على وشك “انتهاء الصلاحية”، وقد يؤول للزوال الفعلي أو الدخول في حظيرة الأحزاب المجهرية، لأنّ كلّ المؤشرات المتوفرة تؤكد عودة الإسلاميين للجهاز التنفيذي بعد الانتخابات القادمة، ما يعني الاستغناء التلقائي عن خدمات “تاج” ضمن تعدّد الطيف السياسي، خصوصًا وأنّ رئيسه لم يتمكّن خلال خمس سنوات من بناء هيكل قويّ بمشروع بديل وخطاب متميّز، بل كرّس حالة التماهي مع السلطة، التي تملك من الناطقين باسمها منْ هُم “أكثر مالاً وأعزّ نفرًا”!
الترنّح في المنطقة الرماديّة جعل من “تاج” حزبًا بلا هويّة أيديولوجية، بعد ما عوّمه غول في قاموس “الوطنية الجامعة”، ونسي أنّ الحسم في المواقف المبدئية والاختلاف المشروع يصنع التمايز السياسي الذي يوجّه الناخبين للاختيار، كما يفرض على صانع القرار الإدماج في “منظومة” الحكم أو الحكومة على الأقلّ.
هذا، إضافة إلى أُفول نجم وزير الأشغال العمومية سابقًا، وجملة الاستقالات المركزية والولائية التي هزّت أركان الحزب، كلّها شكّلت عوامل ضغط داخلي يرفض عمر غول، تضيف المصادر، فتح نقاش بشأن مسارها، خشية أن تنقلب الموازين ضدّه، فإلى متى سينجح في تأجيل “الموت البطيء”؟