-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تورط فيها المدير السابق لقسم النظافة والتطهير

محاكمة المتورطين في أكبر قضية اختلاس في بلدية وهران

بورحيم حسين
  • 1046
  • 0
محاكمة المتورطين في أكبر قضية اختلاس في بلدية وهران
ح.م

أعادت الغرفة الجزائية لدى محكمة الاستئناف بمجلس قضاء وهران، الإثنين، النظر في أكبر قضية اختلاس مست بلدية وهران، والتي تورط فيها المدير السابق لقسم النظافة والتطهير في الفترة التي تزامنت مع جائحة “كورونا”، حيث تمت متابعته رفقة أمين المخزن وصاحب شاحنة نظافة، إلى جانب 12 متهما آخر من بينهم مقاولون أصحاب شركات خاصة تعاقد معهم من أجل رفع القمامة التي غزت شوارع بلديات هران.
حيث وجهت لهم تهم ثقيلة من بينها تبديد أموال عمومية، إبرام صفقات مشبوهة، تضخيم فواتير، سوء استغلال الوظيفة، التي تأسست من خلالها كل من الخزينة العمومية وبلدية وهران كأطراف مدنية.
حيث صرح المدير السابق، الإثنين، عبر تقنية “السكايب”، أنه متواجد بسجن سيدي بلعباس، وأنه عاد إلى تولي تسير أمور القسم بعد وفاة مديره بسبب جائحة “كورونا”، أين وجد الأمور في البلدية لا تبشر بخير، وهو ما دفع به إلى تحرير إرساليات لمدير الشؤون العامة ووالي ولاية وهران في تلك الفترة، لإخطاره، حيث تم منحه الموافقة للتعاقد مع الخواص لتخليص وهران من النفايات وأنه لم يقم بأي تجاوزات.
أما رئيس المخزن، فأكد أنه في الحقيقة عون نظافة ولا يفقه في هذه الأمور، وأنه كان ينفذ الأوامر فقط، في حين صرح المتهم الأخير، بأنه كان يقوم بمهامه حسب ما اتفق عليه مع المدير، بينما حاول باقي المتهمين التنصل من أفعالهم بحجة أنهم لم يتحصلوا على أموالهم إلا بشق الأنفس.
القضية فكك خيوطها قاضي التحقيق بمحكمة يغموراسن، في شهر سبتمبر من سنة 2022، عندما عرض عليه ملف القضية الذي حققت فيه مفتشية المالية، واكتشفت وجود ثغرات مالية فاقت عتبة 20 مليار سنتيم، ارتبطت بعدد من الصفقات المشبوهة، مما استدعى فتح تحقيق معمق في الملف، كشف عن أول قضية حولت إلى التحقيق على مستوى محكمة وهران، أين تم إيداع المدير السابق للنظافة والتطهير لوهران الحبس المؤقت رفقة مقاول يملك شاحنة نقل النفايات، استنادا لشهادة العمال، فيما وضع 18 آخرون تحت الرقابة القضائية جلهم مقاولون وعمال بالبلدية، بعد أن وجهت لهم تهم ثقيلة، منها سوء استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية، الرشوة، وتضخيم فواتير.
وارتبط الملف بالتداعيات الأخيرة التي آلت إليها ولاية وهران جراء انتشار القمامة، قبل أن تتلقى جهات الولاية معلومات عن وجود تلاعبات بقطاع النظافة.
ومواصلة للتحقيق، تبين بأن المقاولين الذين وصل عددهم إلى 16 مقاولا يملكون شاحنات خاصة بالنظافة، والذين ينحدرون من بلدية حاسي بونيف، وينشطون على مستوى أحياء الحمري، الياسمين، حي الصباح، تيريقو، وغيرها، كانوا يقومون بجمع النفايات إلا أنهم قبل تفريغها، يقومون بوزنها لتحرير فواتير خاصة بكل شحنة، وهنا كان هؤلاء، حسب ما كشفت عنه جهات قضائية، يتلاعبون بأموال الدولة، إذ يتم تحرير فواتير ضخمة ليست لها أي علاقة بوزن الحمولة.
إذ حددت القيمة المالية التي حررت لهؤلاء ما بين 40 و500 مليون سنتيم، وهذا بمشاركة من رئيسة الخزينة والمدير السابق للنظافة والتطهير لولاية وهران ومسؤولين آخرين، الذين تلقوا مزايا من طرف المقاولين لتسهيل عملهم في سرقة الأموال وتضخيم الفواتير، وبموجبها تم توقيف هؤلاء وإحالتهم على التحقيق، الذي لا يزال متواصلا وقد يشمل إطارات أخرى لها علاقة بالقضية، لتنفجر القضية الثانية التي ثبت ارتباطها بالملف الأول، والمتعلقة بقطع غيار السيارات، حيث كشفت المعطيات عن تجاوزات خطيرة قام بها المتابعون، إذ أكدت التحقيقات الأمنية، أن المتورطين قاموا بشل شاحنات النظافة التابعة للبلدية، وذلك ببيع محركاتها وقطع غيارها بالسوق السوداء، من أجل منح الفرصة لأحبابهم في ممارسة النشاط بأريحية، كما تبين بأن جل الصفقات كانت تعقد بمقهى معروف بحي إيسطو، أين يقوم المدير بختم الفواتير داخل المقهى، وهو ما جعل أكثرهم يعتلون رتبة الأثرياء بدليل كثرة تنقلاتهم نحو إسبانيا في أكثر من مناسبة.
ومواصلة للتحقيقات، تبين بأن المدير انتهج مخططا آخر لإبعاد الشبهة، من خلال ترقية عامل ينشط كعون حراسة إلى رئيس مخزن، لمباشرة الأعمال مع الخواص، والاتفاق معهم حول قيمة “الرشوة”.
ومن جهتها، كشفت الجهات القضائية خيوطا أخرى لنهب أموال الدولة، تمثلت في الصفقات المتعلقة بالحليب، إذ في كل يوم تخصص حصة لعمال البلدية لأخذ نصيبهم من هذه المادة الحيوية، إلا أن رؤوس الفساد كانت توقّع الفواتير من دون تسليم الحليب لمستحقيه، وهو نفس السيناريو الذي تم ممارسته في ملف الأقنعة الواقية في فترة “كورونا” وكذا المعقمات.
ليحال الأطراف على المحكمة الابتدائية، أين سلطت عليهم عقوبات تراوحت ما بين 3 و5 سنوات حبسا نافذا، ليتم الطعن في القرار، حيث تمت محاكمتهم صبيحة أمس، ليتمسك الأطراف بتصريحاتهم سالفة الذكر، مؤكدين بأنهم ليسوا على علاقة بالقضايا المتابعين بها، في حين طالب ممثل النيابة العامة تشديد العقوبة في حق المتهمين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!