محاكمة مثيرة للهايشة في اختلاس خمسين مليارا
التمس أمس، ممثل الحق العام عقوبة 3 سنوات في حق مدير وكالة البنك الوطني الجزائري “س. م” ورئيسة مصلحة بذات الهيئة البنكية “ع. ز” في القضية التي كشف فيها مدير وكالة البنك الوطني رقم (527) مستجدات في قضية تبديد أموال عمومية، المتهم الرئيسي فيها المقاول المعروف باسم ”الهايشة”، المتهمان متابعان قضائيا بجنحة الإهمال المؤدي إلى ضياع أموال عمومية.
- هذه المستجدات تخص التعاملات الإدارية ما بين ذات الوكالة البنكية ومديرية النشاط المحلي بتلمسان، والطرق الاحتيالية المنتهجة من قبل المقاول الفار والتي مكنته من إلحاق خسارة 51 مليار ستنيم، منها أموال تحصل عليها عبر9 شهادات تبين أنها مزورة والتي سمحت له من الحصول على تسبيقات مالية من قبل البنك بنسبة 25 % من إجمالي المبالغ المحصل عليها والتي كلف بإنجازها ومنها مشروع محكمة سبدو، ومجلس قضاء تلمسان وقاعة متعددة الخدمات تابعة لمديرية الأمن بالإضافة إلى مشروعين سكنيين.
- تبين من التحقيق بأن القضية التي تعود إلى شهر ماي من السنة الماضية والتي تورط فيها كل من المقاول (ح. س. م) بجناية تبديد أموال عمومية عن طريق استعمال وثائق مزورة وتقليد ختم وكل من مدير وكالة البنك الوطني الجزائري ورئيسة المصلحة بذات الوكالة البنكية وبجنحة الإهمال المؤدي إلى العبث بالمال العام والذي كبد خسائر مالية كبيرة تضررت منها خزينة الدولة، حيث شهدت المحاكمة مثول مدير البنك (س. م) الذي كشف أنه “لم يتعامل يوما مع مديرية النشاط المحلي بولاية تلمسان عن طريق هذا الإجراء الإداري، ولم يكن ملزما بذلك كون عدم وجود أية تعليمة تشير إلى هذه المسألة الإجرائية، وأن جميع التعاملات الإدارية كانت تتم من قبل المقاول ويتم تسجيل أية وثيقة في سجلات أمانة البنك..”
- هذه التعاملات التي لم تكن تخضع للبريد المسجل تضمنت شهادات رفع اليد التي كان يقوم المقاول بتقديمها إلى الوكالة دون لجوء هذه الأخيرة إلى الاعتماد على البريد المسجل، وإن كان مدير البنك قد برر هذا الإجراء غير قانوني حتى يتم تسهيل المأمورية على المقاول من أجل مواصلة أشغال المشاريع.
- كما أدلى أمام هيئة المحكمة أن “الهايشة” ابتلع أموالا خيالية من خزينة الدولة، كما قال إن تلك التسهيلات أرجعها القاضي إلى الإهمال الذي جعل المقاول المحتال ينهب أموال المشاريع من تسبيقات منحت له بعد تقديمه لشهادات رفع يد مزورة، وأكثر من ذلك متتالية كما الحال مع شاهدتين قدمتا في 26 و28 من شهر ماي، حيث سأل القاضي “ألم تتفطن لمثل هذا الأمر ..؟”، السؤال الذي لم يلق الرد من قبل المتهم الذي حاول بكل الطرق المتاحة إنكار تهمة الإهمال واتهامه الضمني للسلطات الولائية وتحديدا مديرية النشاط المحلي، وإن لم يتلق أية مراسلة من قبل الإدارة الوصية والمشرفة على المشاريع حول هذه القضية إلا بعد انفضاح القضية وظهورها للعلنة، متسائلا: “إن كانت المشاريع متأخرة لماذا كانت تمنح له أموال عن طريق الخزينة وتقوم الولاية بتكليفه بمشاريع مهمة”.
- أسئلة المتهم التي بقيت عالقة سرعان ما فجرها المدير بالنيابة بمديرية النشاط المحلي لدى مثوله أمام الضبطية القضائية، وهي التصريحات التي واجه بها النائب العام مدير البنك عندما صرح مسؤول النشاط الولائي أمام الضبطية القضائية أن الإجراءات الإدراية تكون عن طريق البريد المسجل، وهو ما يتناقض مع ما ذهب إليه المدير المتهم، مما جعل التناقضات في قضية الحال ترمي بثقلها خاصة بعدما سأل أحد محامي الدفاع إن كانت توجد في الملف أية مراسلة وصلت عن طريق البريد المسجل ومؤشرة من قبل آمانة البنك وذلك أثناء جلسات المناقشة، التي عرفت طرح عديد الأسئلة حول مسائل قانونية وإدارية محضة، منها مسألة رهن العتاد من أجل الاستفادة من المشاريع، حيث تبين أن نفس العتاد تم رهنه في مشروعين مختلفين، وبرر ذلك المتهم أن قيامه بهذا جاء وفق أوامر من قبل المديرية العامة للبنك بالاعتماد على رهن القاعدة التجارية عكس الرهن الأول وهو الرهن الحيازي، قبل أن يؤكد أن الرهن الثاني غير قانوني.