الشروق العربي

محتالو المناسبات يستغلون الدخول الاجتماعي للتسول والسرقة

نسيبة علال
  • 984
  • 0
بريشة: فاتح بارة

فتحت مواقع التواصل الاجتماعي الباب لنوع جديد من المحتالين، وفتحت أعيننا عليهم، أولائك الذين يظهرون في المناسبات، يستخدمون الاستعطاف كسبيل للوصول إلى جيوب الناس حتى المحتاجين منهم، إذ وتزامنا مع الدخول المدرسي زادت حركة هؤلاء، فأوقعوا في طريقهم جميع أطياف المجتمع.

محتالون يستعيرون لقب “معوز”

في هذه الفترة التي تشهد حركية اجتماعية كبيرة، حين يعود التلاميذ إلى المدارس والطلبة إلى الجامعات، ويلتزم العمال بمناصبهم بعد الراحة، يزيد الشعور بعبء بعض المسؤوليات، ويحس ذوو الدخل المحدود بمن هم دونهم، أو ليس لهم أي دخل للتكفل بأبنائهم، فيحظى الأيتام والمعوزون بالاهتمام أكثر، من قبل الجمعيات الناشطة والمحسنين، بالمقابل، تبزغ فئة متطفلة لتشوش على العملية وتستفيد من التعاطف الكبير الذي يبديه الناس في هذه المرحلة، كما في مناسبات دينية واجتماعية أخرى. هؤلاء المتسولون، أو اللصوص المحتالون، باتوا يتخذون من مواقع التواصل الاجتماعي مرتعا لهم، ويعملون باحترافية فائقة ووفق خطط واستراتيجيات مدروسة لاستدراج المحسنين، فيلبسون دور المعوز واليتيم والمتشرد.. عادة، يطلبون المال أو الملابس والمؤن والأدوات المدرسية.. الشروق العربي استطاعت أن تكشف سيدة أربعينية من هذا النوع، تنشر على المجموعات المحلية لفايسبوك صور أطفال صغار، على أنهم أبناؤها وسط بناء فوضوي يلبسون ثيابا رثة وأحذية من النايلون مهشمة، تطلب من ذوي البر مساعدتها لشراء ملابس وأدوات مدرسية.. والصدمة كانت حينما اكتشفنا أنها فتاة غير متزوجة تعيد بيع ما يصلها من مساعدات لأصحاب المحلات، وتحتال على المحسنين من بقية الولايات البعيدة لصب المال في حسابها البريدي، أما الصور، فترجع لعائلة معوزة تم اقتطاعها من تقرير تلفزيوني قديم يبث على يوتيوب.

في هذا الصدد، تقول الأخصائية الاجتماعية والنفسية مريم بركان: “إن طبيعة الجزائريين وتقاربهم في الوضعية المادية، وروح التضامن التي تعتريهم خاصة في المناسبات، ساهمت بشكل كبير في تفشي الاحتيال الإلكتروني وانتشار الانتهازيين الذين يتصيدون جيدا في الأوقات الحساسة، لهذا، من الضروري جدا التقصي حول أولائك الذين يتسولون تحت لقب معوز ويتيم.. أو الاستعانة بالجمعيات الفاعلة التي توزع المساعدات بحسب حاجة الحالات الاجتماعية”.

انتهازيون يتاجرون في الوهم ويستهدفون الأولياء والتلاميذ

تراكم على أولياء التلاميذ مصاريف كثيرة في بداية كل سنة دراسية، ويجد الخارجون من عطلة مستنزفة أنفسهم أمام ضرورة الإنفاق على شراء ملابس جديدة، تتناسب والدخول الاجتماعي، واقتناء الكتب المدرسية وحتى الخارجية، إلى جانب شراء مختلف الأدوات والمحافظ.. فوق هذا كله، على الأولياء توفير ميزانية خاصة للإنفاق اليومي على الأطفال من تنقل وإطعام… وبما أن الوضع هكذا في بيوت الطبقة الوسطى والضعيفة التي تشكل غالبية المجتمع، فهي فرصة سانحة لمحتالي المناسبات والانتهازيين لإطلاق عروضهم الوهمية عبر مختلف المواقع للنصب على هذه الفئة، التي سيشدها أي تخفيض في السعر أو هدايا تقدم على مقتنياتها السيدة فتيحة، أرملة وأم لخمسة أطفال، أربعة منهم متمدرسون عبر مختلف الأطوار، تؤكد أنها تعرضت للنصب مرتين تحضيرا للدخول الاجتماعي: “الأولى عندما قدمت طلبية على باك أدوات بسعر مغر يصل إلى النصف، فطلب مني البائع المحتال تسديد المبلغ عبر البريد.. وبالفعل، تنقلت ودفعت إليه 2999 دج + حقوق التوصيل، ثم قام بحظري عبر فايسبوك، ولم أتلق طلبيتي.. والثانية، عندما ابتعت من مركز تجاري معروف في البليدة مئزرين لأحصل على مأزر ثالث مجانا، بحسب العرض، وكان السعر مناسبا جدا أيضا، وعند وصولي إلى البيت، صدمت فعلا من أن القطع الثلاث غير متقنة الصنع ومن النوعية الرديئة، إضافة إلى إصابتها ببعض الثقوب غير البارزة”. على هذا النحو، يجد الكثير من الأولياء أنفسهم يرمون بالمال خلال محاولتهم الاقتصاد وترشيد النفقات في وجود عدد من الانتهازيين من التجار، الذين وبدل الرأفة بحال المجتمع، يستغلون الفرصة للإطاحة بـ”الڨليل”. يحدث هذا بعدما عزف الكثير عن شراء السلع المستوردة وذات الجودة التي يتم مضاعفة أسعارها مع كل دخول اجتماعي

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!