محطات توليد الكهرباء الحالية عاجزة عن تلبية حاجيات المواطن
أرجع الباحث في مركز تطوير الطاقات المتجددة في الجزائر، الدكتور إبراهيم بلال، أسباب الانقطاعات المتكررة للكهرباء خاصة في فصل الصيف، إلى كون سعة محطات توليد الكهرباء الموجودة حاليا غير كافية لتغطية حاجيات المواطن من هذه المادة الحيوية خاصة في فصل الحر، وذلك بسبب الاستعمال المكثف للمكيفات الهوائية، مؤكدا أن المكيف الواحد يستهلك 2 كيلو واط في الساعة، يضاف إلى ذلك الاستعمال المفرط للثلاجات بغية حفظ الطعام وتبريد الماء خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، يحدث هذا – حسب الدكتور بلال- في ظل التزايد المستمر لعدد السكان والأحياء والتجمعات السكنية، وبالمقابل لا يوجد توسيع واستثمارات جديدة لإنجاز محطات جديدة لإنتاج الكهرباء، وفي هذا الإطار قال المتحدث في تصريح لـ”الشروق اليومي”: “من المفروض أن الدولة في مثل هذه الحالات تستبق المشكلة من خلال الإسراع بتشييد وإنجاز محطات جديدة بإمكانها استيعاب الطلب المتزايد على الكهرباء من طرف سكان الأحياء الجديدة، منتقدا في الوقت ذاته غياب تخطيط استباقي ومستقبلي من شأنه وضع حد لظاهرة الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي التي ازدادت حدتها خلال السنتين الأخيرتين، والتي كانت سببا في خروج المواطنين عبر مختلف ولايات الوطن إلى الشارع للاحتجاج والاعتصام واللجوء أحيانا إلى العنف للتعبير عن غضبهم من الانقطاع المتكرر للكهرباء في عز الصيف” يضيف المتحدث.
ويؤكد الدكتور بلال أن حلول هذه المشكلة – التي أضحت الهاجس الأول الذي يؤرق الجزائريين من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب مع قدوم فصل الصيف وما يشهده من حرارة مرتفعة، خاصة وأننا على بعد أيام قليلة عن شهر رمضان المبارك – موجودة ويمكن الاعتماد عليها كونها ثمرة بحوث علمية مدروسة، يمكن تجسيدها على أرض الواقع، وتأتي في مقدمتها الاعتماد على الطاقات المتجددة لتخفيف الضغط عن محطات إنتاج الكهرباء الموجودة والتي أضحت غير كافية وعاجزة عن تلبية متطلبات السكان من الكهرباء، ومن بين هذه الطاقات المتجددة، الطاقة الشمسية التي يمكن استعمالها للإنارة ولتشغيل المكيف الشمسي ” climatiseur solaire” الذي جرى الحديث عنه منذ 10 سنوات بمراكز البحث في الجزائر، والذي تم اقتراحه لتعويض المكيف الذي يشتغل بالكهرباء الذي يعد سببا رئيسيا في الاستهلاك المفرط للطاقة الكهربائية وبالتالي انقطاع التيار بشكل متكرر، داعيا السلطات المعنية إلى ضرورة الإسراع والتعجيل بتجسيد مشروع المكيف الشمسي، الذي يتطلب – حسبه – إرادة سياسية. وتأسف الباحث بمركز تطوير الطاقات المتجددة لإغفال هذا المشروع الذي لم ير النور بعد وبقي مجرد حبر على ورق، رغم أنه بإمكانه حل مشكلة انقطاع الكهرباء نهائيا، خاصة وأنه ثمرة بحث لمراكز البحث المطالبة بالكشف عن نتائج أبحاثها في الطاقات المتجددة وتجسيدها ميدانيا، وإلا ما الفائدة من البحث العلمي” يقول الدكتور بلال.
ويرى المتحدث أن هذا الاقتراح يمكن تطبيقه أيضا على مسخن الماء الشمسي، وكذا الثلاجات التي تعمل بالطاقة الشمسية وهو ما من شأنه الاقتصاد في الطاقة.
ومن بين الحلول التي يقترحها الدكتور بلال، لمواجهة مشكل الانقطاعات المتكررة للكهرباء الاعتماد على الإعلام والتحسيس حول أهمية الاقتصاد وترشيد استهلاك الطاقة، ومحاربة ظاهرة التبذير التي نشاهدها يوميا عبر الطرقات والشوارع، أين تبقى مصابيح الإنارة مضاءة ومشتعلة على مدار اليوم وفي وضح النهار على امتداد مئات الكيلومترات، وحتى في البيوت والمؤسسات العمومية والخاصة، وهي الظاهرة التي تستدعي تدخلا وتحركا عاجلا.
ويقترح الدكتور بلال الاعتماد على الطاقة الشمسية لإنارة الطرقات السريعة عبر مختلف ولايات الوطن، خاصة وأن هذه التقنية طبقت في العديد من البلدان رغم مناخها البارد عكس الجزائر التي تتوفر على كل الظروف المناخية ومنها الشمس التي تنعم بها الجزائر طيلة 10 أشهر في السنة، ما يجعل تطبيق هذه التقنية في متناولها.
وكشف المتحدث أن الطاقة الموجودة في المتر المربع الواحد بالصحراء الجزائرية، تفوق برميل النفط وهو ما يدل على أهمية الثروة الشمسية التي تتوفر عليها الجزائر، بينما تبقى غير مستغلة للأسف وهي معرضة للضياع. وختم الباحث بمركز تطوير الطاقات المتجددة قوله بأن الحلول الترقيعية التي تلجأ إليها المؤسسة المسيرة لقطاع الكهرباء في الجزائر، من خلال قطع الكهرباء عن بعض الأحياء لتغطية العجز في أحياء أخرى والتداول على التزود بالكهرباء في فصل الصيف، لا يمكنه معالجة المشكل وحله بل سيزيد من حدته، وأن الحل يكمن في الاعتماد على الطاقات المتجددة.