محكمة سور الغزلان تفتح ملف “إمبراطورية” الوعد الصادق
تفتح، صبيحة اليوم، محكمة الجنح بسور الغزلان بولاية البويرة ملف قضية صاحب إمبراطورية الوعد الصادق لصاحبها، مولاي صالح الذي التهم الملايير من خلال خطة تجارية مبهمة، دامت أكثر من سنة كاملة دون أن تتحرك السلطات المختصة لاستباق الكارثة، التي كانت حصيلتها المئات من الضحايا عبر كافة ربوع الوطن.
يمثل أمام هيئة المحكمة كل من صالح مولاي، البالغ من العمر 44 سنة، الذي كان بائعا بالجملة لمادة السميد وأستاذا سابقا في الرياضيات، الموجود فى حالة فرار، والمتهمون “ب. الهادي“، و“ع. ع“، البالغ من العمر (36 سنة)، وهو عسكري متقاعد من القوات الجوية يحمل رتبة رقيب أول، و“ب. ط“، و“ز. ف“، البالغ من العمر 33 سنة، وهو معماري ومهندس دولة وله خبرة في مجال تجارة العقارات، بالإضافة إلى المتهمين “ش. ف“، و“م. م” الموجودين تحت الرقابة القضائية، الذين توبعوا بتهم تكوين جمعية أشرار لارتكاب النصب والاحتيال، الذين احتالوا على الآلاف من المواطنين وآصحاب وكلاء السيارات ورجال أعمال، مواطنين بسطاء، مثقفين، شخصيات رياضية وسياسية معروفة وحتى فلاحين أغراهم “صالح مولاي” فباعوا له أبقارهم وأغنامهم ومعزهم ووجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مفلسين.
1500 ضحية تأسسوا طرفا مدنيا
كان سوق “الوعد الصادق” تمكن منذ إنشائه في عام 2013 بمدينة سور الغزلان من استقطاب عشرات الآلاف من المواطنين من الجهات الأربع للوطن، ونظرا إلى الإغراءات التي كان يقدمها مولاي صالح، فقد جلب إليه الكثير من الإطارات وحتى محامين ممن يتقنون لغة القانون، إذ انخرط هؤلاء في حملة مدح صاحب السوق معلنين مساندتهم له، وأودعوا سياراتهم في شكل ادخارات، أملا في الحصول على فائدة مالية معتبرة بعد فترة وجيزة، قبل أن تتبخر أحلامهم عقب غلق السوق وفرار مولاي صالح.
وحسب مصدرنا، فإنه ينتظر أن يمثل فى القضية أكثر من 1500 ضحية تأسسوا أطرافا مدنية لاسترجاع أموالهم وعقاراتهم، الذين وصل المئات منهم صبيحة أمس إلى سور الغزلان والبويرة، قدموا من مختلف ولايات الوطن لحضور جلسة المحاكمة بعد أن خسروا كل ما يملكون من عقارات، فيلات، مساكن، أراض فلاحية ومحلات تجارية ومواد بناء وتنظيف بكميات هائلة وأجهزة إلكترونية وقطع غيار ومواد غذائية بالجملة وعتاد طبي وألبسة، وحتى العملة الصعبة (الأورو والدولار بكميات هائلة). وهذا بسبب الثقة العمياء التى وضعوها فى صاحب سوق الوعد الصادق، التي لقبت بعد انهيارها بـ “إمبراطورية الوعد الصادق الوهمية“. وينتظر، حسب مصدرنا، أن تتم المحاكمة تحت إجراءات أمنية مشددة، خوفا من حدوث انزلاقات خطيرة، رغم أن مصدرا موثوقا أكد لـ “الشروق” تأجيل جلسة المحاكمة إلى غاية شهر سبتمبر القادم.
أستاذ الرياضيات السابق يرتدي “حايك المرمة” واللباس الصحراوي للتمويه
حسب مصادر قضائية، فإن جميع المتهمين المتورطين فى قضية سوق “الوعد الصادق” أنكروا خلال استجوابهم من طرف قاضي التحقيق التهم المنسوبة إليهم، ومن بينهم المتهم “ع. ع” الذي صرح فى محضر سماعه أنه شريك صالح مولاي بنسبة 20 بالمائة فى شركة الوعد الصادق للمال والأعمال التى يوجد مقرها بسور الغزلان. وأكد أن مهمته فى الشركة المنهارة تقتصر على دراسة المشاريع، نافيا علاقته فى عملية بيع وشراء السيارات. كما صرح شريك مولاي صالح أن هذا الأخير يدين له بـ 4 ملايير. أما المتهم “ز. ف“، فهو الآخر أدلى بنفس التصريح. ونفس الأمر بالنسبة إلى المتهمين الآخرين الذين أنكروا إقدامهم على النصب والاحتيال على الضحايا بل أكدوا أنهم هم أيضا وقعوا ضحايا “صالح مولاي“.
وحسب آخر الأخبار التى تحصلت عليها “الشروق“، فإن صالح مولاي الذي أصدرت ضده الجهات القضائية 15 أمرا بالقبض الجسدي، يتنقل بطريقة عادية بين مختلف ولايات الوطن، فبعد أن قضى الأيام الأولى من شهر رمضان بسيدي عقبة ببسكرة، شاهده مواطنون بولاية ورڤلة، وبعدها عاد منذ يومين إلى العاصمة، حيث شوهد بالطريق الرابط بين برج الكيفان والدار البيضاء داخل سيارة من نوع ڤولف 7 بترقيم ولاية وهران رفقة حراسه. كما التقاه العديد من الضحايا أمس يتناول الإفطار داخل أحد المطاعم المعروفة بمدينة سطاوالي وهو يرتدي قبعة بيضاء محاطا “بالبودي ڤارد“. وأضاف مصدرنا أن “صالح مولاي” الرجل اللغز الهارب من العدالة وصل به الحد مؤخرا إلى ارتداء زي تقليدي صحرواي، كما ارتدى أيضا “حايك المرمة” و“العجار” أثناء وجوده بمدينة تيزي وزو للتمويه والهروب من قبضة مصالح الأمن.
أكذوبة الـ 200 “سامبول“
للتذكير، فإن “صالح مولاي” الملقب في سور الغزلان بـ“عمي صالح“، مباشرة بعد أن أغلقت له السلطات سوق الريح بسور الغزلان قام بإعادة إحيائه على مستوى مدينة الهاشمية مسقط رأسه خلال شهر جانفى الفارط. وأخبر زبائنه أنه قرر العودة إلى النشاط بالهاشمية، بعد أن أقدمت السلطات الولائية على غلق سوقه بسور الغزلان كما وعدهم بأنه عازم على رد كل أموالهم إليهم، بعد أن ذبح عدة عجول احتفالا بعودة السوق، كما صرح لهم بأنه سيستلم في الأيام القليلة القريبة أكثر من 200 سيارة من نوع سامبول جزائرية الصنع، بالإضافة إلى عدد آخر من ماركات عالمية وأنواع أخرى، يقوم من خلال بيعها أو مقايضتها بتسديد جميع الديون المترتبة عليه.
وقد ظهر مولاي صالح أثناء مخاطبته زبائنه واثقا من استعادة نشاط سوقه مرة أخرى رغم أنه مطلوب أمام العدالة فى العديد من القضايا. وكان ضحايا الوعد الصادق الذين نفد صبرهم قد قاموا عدة مرات بغلق الطريق الوطنى رقم 127 الرابط بين عاصمة ولاية البويرة وسور الغزلان. وهذا من أجل الضغط على صاحبه مولاي صالح لاسترجاع أموالهم وممتلكاتهم المسلوبة.
للتذكير، فإن صاحب سوق “الوعد الصادق” الذي يحاكم اليوم غيابيا هو المحتال الوحيد الذي يخاطب زبائنه عبر “اليوتوب“، ويهددهم هاتفيا وأكثر من ذلك هو الجزائري الوحيد الذي ارتدى فى عز أيام الصيف الحارة الجلباب، لزيارة عائلته والاطمئنان عليها بمدينة سور الغزلان وذلك ليلة الشك وهذا دون أن يتفطن إليه أحد.