محمد القورصو: الظروف مواتية لإحياء قانون تجريم الاستعمار الفرنسي
قال أستاذ التاريخ والمهتم بالعلاقات الجزائرية الفرنسية، محمد القورصو، أن الجزائر يجب أن تتخلص من مركزية القرار السياسي وعدم جعله في يد واحدة، من أجل حمل فرنسا على الاعتراف بجرائمها والاعتذار علنا للجزائر وللشعب الجزائري.
- وقال محمد القورصو في تصريح للشروق تعليقا على تزامن ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر 1960 مع اعتذار رسمي قدمته المملكة الهولندية لدولة اندونيسيا جراء عدوانها على جزيرة جاوا عام 1947 وإعدامها مئات الأندونيسيين، بأن فرنسا مازالت تتعامل مع ماضيها الاستعماري في الجزائر بمنطق الجمل الآسيوي ذي الحدبتين والذي يرى فقط حدبة الجمل الإفريقي.
ويرى القورصو بأن فرنسا الحالية منغلقة على نفسها وتوظف ثقافتها الاستعمارية لخدمة قضاياها السياسية وفق منطق انتقائي لساركوزي وطاقمه الحكومي، فهي تتعامل مع الجزائر ومع ماضيها في الجزائر بمنطق معين وتنظر إلى علاقة تركيا والأرمن والمجازر المزعومة بمنطق آخر مغاير.
وأشار المتحدث إلى أن فرنسا طلبت منا وبكل وقاحة وبشكل مباشر وعلى أرض الجزائر، النظر إلى مستقبل العلاقات بين البلدين وعدم الالتفات أبدا إلى الوراء، بينما تلتفت هي إلى الخلف في القضايا التي تهمها وتريد جعل ذكرى استقلال الجزائر يوما تمجد فيه الحركى والخونة، وهذا تمجيد آخر للاستعمار الفرنسي وتحريف لتاريخ استقلال الجزائر -يقول محمد القورصو-.
وأوضح المؤرخ بأن الوقت قد حان لاستدراك ما فات، وعليه يجب إعادة إحياء مبادرة تجريم الاستعمار إلى الواجهة، فهناك انتخابات تشريعية مقبلة والجزائر أمام فرصة تاريخية للدخول في ثورة هادئة على حد تسمية القورصو وليس في إصلاحات، إضافة لتوفر ظروف إقليمية في المنطقة يجب استغلالها على حد تعبيره، من أجل إجبار فرنسا على التخلص من ذاكرتها الاستعمارية في تعاملها مع الجزائر وأن تكون لنا الشجاعة مثل ما فعلت ليبيا مع ايطاليا واليوم اندونيسيا مع هولندا.