الرأي
ثاموغلي

محمد أركون … وهاجس الدراية والرواية ( 1 / 2 )

محند أرزقي فراد
  • 4485
  • 1

لا يجرؤ على الفكر إلا أولائك الذين أصيبوا بجرح عميق… من يجرؤ على الاقتراب من السؤال مسافة أكثر من اللازم احترقت يداه، وربما عميت عيناه. ذلك أن السؤال محمي ومحروس بالأسلاك الشائكة… ممنوع أن تقترب من السؤال الأعظم، ممنوع أن تنظر إليه، أن تحدق فيه، أن تطرح عليه علامة الاستفهام. ذلك أن السؤال مطموس منذ زمن طويل إلى حد لم يعد يبدو سؤالا. لقد تحوّل إلى جواب نهائي قاطع مانع. لقد أصبح مـسلــّمة بديهية لا تحتاج إلى نقاش… وخلع عليه الزمن المتطاول حلة التقديس(1).] “هاشم صالح”

لم يكن في نيتي أن أكتب مقالة عن المفكر الكبير الراحل محمد أركون، لكن سكوت المتخصصين في الفكر والفلسفة إزاء وفاته ورحيله إلى دار الخلد، قد شجعني على تسجيل هذه الوقفة المعرفية، من موقعي كمثقف بسيط، يحترم الكتابة الجادة ولو كانت مخالفة لقناعاتي الخاصة. ولقد حز في نفسي أن أقرأ بعض التعاليق حول الرجل، مشحونة بالبغضاء والتبخيس، صادرة عن رجالات ينتسبون إلى العلم والمعرفة، لم يحترموا فيها أخلاقيات البحث العلمي. وكان الأجدر بهم أن يستغلوا هذه المناسبة على الأقل، لفتح نقاش واسع، وفق أخلاقيات المناظرة العلمية، يستفيد منه الجمهور العريض، ويكسرون به الرتابة المملة التي تعاني منها الساحة الثقافية، في زمننا هذا الذي استأسدت فيه الرداءة، يناقشون أفكاره مناقشة علمية، على غرار ما فعله قديما ابن رشد، حين رد على كتاب “تهافت الفلاسفة”للإمام أبي حامد الغزالي، بكتاب “تهافت التهافت”، وعلى غرار ما فعله حديثا المفكر الإسلامي الكبير محمد عمارة، الذي ردّ على كتاب “مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن”لمؤلفه نصر حامد أبو زيد، بكتاب تجلت فيه المناظرة العلمية في أجلى صورها، بعنوان: “التفسير الماركسي للإسلام«، ورغم اختلاف الرجلين في الرؤى اختلافا جذريا، فقد دافع الدكتور محمد عمارة عن حق نصر حامد أبو زيد في الحرية الفكرية، وعارض إحالة قضيته على العدالة التي قررت التفريق بينه وبين زوجته الدكتورة ابتهال يونس، وقال في هذا السياق مدافعا عن مبدأ حرية الفكر: “إن قضية الدكتور نصر أبو زيد هي قضية فكرية،  مجالها  الحوار  الفكري . والمختصون  فيها  هم  المفكرون  والباحثون . وهي  ليست  قضية  قانونية، يختص  بها  المحامون  ودوائر  القضاء ” ( 2 )

 

 

مقالات ذات صلة