محمد العزوني.. محطات في حياة الشرطي المخفي
اشتهر بصوته الجهوري المهيب، شخصية إعلامية اشتهرت في كل ربوع الوطن، باسم الشرطي المخفي، الذي كرس حياته لحفظ حياة المواطنين، بتوعيتهم من مخاطر المرور، وأيضا نشر الوعي المروري. إنه الشيخ العزوني، عميد الشرطة، الراحل، القدوة والإنسان الذي تستعيد الشروق العربي شريط حياته، وكواليس برنامجه الذي لم يستطع أحد المشي على خطاه.
ولد محمد العزوني في 8 مارس 1937 في سوسطارة، بأعالي العاصمة، اشتهر لدى العام والخاص بتقديمه الشرطي المخفي، البرنامج الذي كان يبثه التلفزيون الجزائري. ورغم أنه لم يكن وجهه معروفا، ماعدا صوته الجهوري، كان يتابعه جمهور عريض، عبر التلفزيون والأثير. وهذا، من خلال برامج حول السلامة المرورية وأمن الطرقات.
درس محمد العزوني في مدرسة السروي، في سوسطارة. وهي المدرسة التي كانت مركزا للاعتقال والتعذيب، خلال الثورة الجزائرية. انضم إلى الكشافة الإسلامية الجزائرية، في سن مبكرة، وانتسب إلى فرقة القطب، ثم فرقة أخرى هي السندباد، التي ينتمي إليها مشاهير جزائريون، مثل المغني محمد عماري، والممثلين محمد زينات ومصطفى برور.
محمد العزوني، لم يكن شخصية عامة فحسب، فقد ناضل في صفوف جبهة التحرير، عند اندلاع الثورة التحريرية.. ثم واصل نضاله بالانخراط في صفوف الأمن الوطني، بعد الاستقلال.
تلقى عدة تدريبات وتكوينات في ألمانيا، عام 1968، على تكنولوجيا السيارات.
من عون أمن مؤقت ظرفي، تدرج محمد العزوني في سلم المناصب، ليصل إلى مراتب علیا، حتى بلغ رتبة عمید شرطة.
كما تقلد عدة مناصب بمديرية الأمن الوطني، من بینھا رئیس مصلحة الإعلام والمعارض وترقیة العلاقات مع الجمھور، سنة 1982، وأستاذ الأمن المروري بمدرسة شاطوناف، ثم بمدرسة الصومعة، وكذلك رئیس مدرسة تعلیم السیاقة للشرطة.
عام 1974، غير مفهوم السلامة المرورية لدى الجزائريين، عبر إطلاق سلسلة من البرامج الإذاعیة والتلفزيونیة، أشھرھا الشرطي المخفي، والدراج المخفي.
وشاءت الأقدار، ورغم أنه أمضى حياته وهو ينشر التوعية عبر الطرقات، أن يتعرض محمد العزوني لحادث مرور خطیر، سنة 1993، أحیل على إثره على التقاعد، إلا أنه واصل رسالته إلى المواطنين، كل يوم خمیس، على القناة الأرضیة، لتقديم نصائح في برنامج طريق السلامة.
توفي عميد الشرطة، محمد العزوني، في 21 أوت 2020. وذلك، بعد صراع طويل مع المرض، حيث ناهز عمره 83 سنة. ترك ستة أطفال، ولدان وأربع بنات.
طرائف الشرطي المخفي
من طرائف برنامج الشرطي المخفي، أنه عندما زار محمد العزوني مدينة مسعد، نصب حاجزه في مخرج مدينة مسعد، بولاية الجلفة، وما هي إلا هنيهة، حتى قدم فلاح بجراره الفلاحي، مقلا شخصا ثانيا، فأخبره السي العزوني أنه ارتكب مخالفة، بنقله شخصا آخر، وأن الجرار مسموح فيه براكب واحد فقط، أي السائق فقط، فما كان من الفلاح إلا أن أخرج من جيبه ورقة خمسين دينارا، وطلب منه أن ينظر جيدا إلى الصورة التي يقل فيها الجرار راكبين.
إرث العزوني
من قناعاته- رحمه الله- أن التربية المرورية، يجب أن تكتسب منذ الطفولة، فقد ناضل لفترة طويلة من أجل إدراج هذا الموضوع كمادة أساسية في البرامج المدرسية، بالإضافة إلى توعية الآباء.
كان مؤمنا بأن “الناس يقودون السيارة بنفس الطريقة التي يقودون بها أنفسهم”، فقد كان في كل فرصة يناشد السائقين أن يكونوا عقلانيين عند الجلوس خلف عجلة القيادة.
جاب محمد العزوني جميع مدن الجزائر تقريبًا، على مدار أربعة عقود، من أجل ترسيخ ثقافة الجمعيات، وتمكين المواطنين من الدور المنوط بهم، للحد من حوادث الطرق. ويمكن أن نعتبره- بلا منازع- عراب السلامة الطرقية في الجزائر المستقلة.