محمد القيق عنوان ثورة القدس
إعلاميٌ فلسطيني يبرز في طليعة ثورة القدس ليمنحها سمة جديدة من سماتها العديدة، إنه محمد القيق الذي يدخل أخطر لحظات المواجهة مع السجانين الصهاينة، يشرّف الإعلاميين العرب والمسلمين والأحرار ويسمو بمهنته الشريفة إلى الذروة، فهل ينهض الإعلاميون بالواجب نحو اللحظة الفارقة؟
من عبد القادر أبو الفحم الضابط الفلسطيني الجميل الذي قاد أكبر عملية إضراب في السجون الصهيونية في عام 1970 وكان أول شهيد أسير في معركة الأمعاء الخاوية، ومن ذلك اليوم توالى الشهداء الذين انتصروا على أنفسهم فانتصروا على الجلاد، فكان الشهيد علي الجعفري، والشهيد راسم حلاوة في سنة 1980.. وشهدت معركة الإضراب عن الطعام جولاتٍ برز فيها قادة فلسطينيون تاريخيون على رأسهم الشهيد القائد ابو علي شاهين..
على هذه الأرضية من النضال الفلسطيني المتميز، يتقدم القائد الفلسطيني المثقف الإعلامي محمد القيق ليعلن عن تدشينه معركة الحياة ضد التهميش، والحرية ضد الاستعمار.. وفي هذه اللحظات حيث انسحب الدفء من أطراف البطل وتعطلت حركتها ولم يبق إلا عيناه تتقدان بريقا خاصا ولسانه يقاوم رغم شدة الإعياء ان لا تراجع عن مطلب الحرية.. في هذه اللحظات التاريخية تسفر المعركة عن انتصار البطل القائد محمد القيق وهو يدخل بأعدائه إلى حافة المواجهة الحاسمة.. إنه لن يتراجع وهم أمام خيارين: إما التراجع والانكسار فيفرجوا عنه، وإما أن يرفعوه بحقدهم وجهلهم إلى درجات العلا في ضمير الشعب وذمة الله.
لمحمد القيق خصوصية؛ فهو لم يضبط بأي عمل عسكري إنما هو قائد محرّض على ثورة القدس، هو من خطب قبل اعتقاله في الناس قائلا: أعدّوا واستعدّوا ولتكن الانتفاضة تصدر من أعماقكم وتحرَّروا من كل ما فات..
كانت كلمات الإعلامي الفلسطيني تضع حدا إعلاميا وسياسيا للمرحلة بأننا إزاء جيل متمرّس بالوعي والثقافة والإعلام، وعلى طريقته جعل من موقفه حدثا فلسطينيا فارقا وحدثا إنسانيا عظيما.. محمد القيق هو الصوت المثقف الواعي الأبرز في انتفاضة القدس، ولأنه ينتمي إلى جيل ما بعد التنظيمات والأحزاب، نزل إلى الشارع حيث الشعب كله، فاحتضنه الشعب كله بكل فصائله وبكل شرائحه ليصبح عنوان الانتفاضة الأبرز.
محمد القيق المهذّب المؤدّب النظيف المحترم رب أسرة وله أبناء، موظف يتقاضى أجرة معتبرة في مؤسسة إعلامية عربية لم تتجشم عبء التنديد باعتقاله.. محمد القيق اختار طواعية، كما كلّ جيل الانتفاضة، وكما ثلاثة شباب قباطية، وكما اشرقت ونشأت ومهند وبهاء والحروب… اختار الانتفاضة في كل فلسطين من أجل كل فلسطين.. محمد القيق ليس معتقلا كما هم كل الأبطال المعتقلين.. لكنه فوق ذلك كله رائد مرحلة جديدة حددت خياراتها إنها المواجهة حتى تحرير فلسطين كل فلسطين.. مرحلة الإعداد والاستعداد ولسان حاله يقول: استعدوا يا صحابي استعدوا، لا يهم المقاتل حين يضحي أن يرى لحظة الانتصار، سأرى لحظة الانتصار سأراها بعيني رفيقي.. وهو بما لديه من خصوصية يمنح ثورة القدس بُعدها الذي طالما انتظرناه.. الجانب الإعلامي بمنهجية خاصة.
محمد القيق انتصر، وشعبه الفلسطيني انتصر به، وثورة القدس وهي تقدِّم هذه الأيام نموذجا مشرقا من نماذجها، إنما تقول للجميع أن لا توقف في منتصف الطريق، وأن الثورة سائرة إلى غاياتها، وأن جيلا من جبلة جديدة يعتلي رقبة الجلاد ويكسر قوانين المرحلة الطاغية ويرسم درب العزة والكرامة بما يليق بفلسطين المباركة وخصوصية المهمة التي حددها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهلها وهي الرباط ثم الرباط ثم الرباط.. تولانا الله برحمته.