محمد عيسى يسعى إلى إرضاء فرنسا
انتقد سياسيون ومثقفون التصريحات التي أطلقها وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، في إطار تصريحاته بخصوص حادثة “شارلي إيبدو” ومسيرات نصرة سيد الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، واعتبروا في تصريحات لجريدة “الشروق”، أنها تصريحات غير مسؤولة، جعلت البعض يدعوه إلى الرحيل من وزارة الشؤون الدينية لأنه يسيء إلى الجزائريين وإلى سمعة الدولة الجزائرية بشكل عام.
جاب الله: الإسلام دين تسامح وليس دين خنوع
وفي هذا السياق، وصف الشيخ عبد الله جاب الله، رئيس حزب التنمية والعدالة وزير الشؤون الدينية محمد عيسى بإمام السوء وبعالم السلطان، مشيرا إلى أن الإسلام دين تسامح ولكن ليس دين خنوع إلى درجة السكوت عن العدوان الذي يتزعمه الغرب على الإسلام والمسلمين.
وانتقد جاب الله تصريحات وزير الشؤون الدينية بخصوص حادثة “شارلي إيبدو”، والتي وصف فيها منفذي العملية بالدواب وقال إنه يتكلم عن الهوى وهو طالب للدنيا.
أحمد قوراية: “محمد عيسى يبحث عن رضا فرنسا”
ومن جهته، دعا البروفيسور أحمد قوراية، رئيس جبهة الشباب الديموقراطي للمواطنة، وزير الشؤون الدينية محمد عيسى إلى الرحيل من الوزارة، مشيرا إلى أن تصريحاته الأخيرة هي تصريحات غير مسؤولة ولا يقولها إلا من كان عابدا للسلطة ويبحث عن رضا الفرنسيين عليه، مشيرا إلى أنه من واجبه في الدرجة الأولى الحفاظ على الدين وشؤون المسلمين”، وتابع البروفيسور: “هي تصريحات مخزية من وزير فوضناه لتسيير قطاع الشؤون الدينية، ولو كان يملك نخوة حقيقية وحبا للإسلام عليه أن يكون في الصفوف الأولى للمدافعين عن الإسلام وسيدنا محمد”، وأضاف المتحدث: “ونحن نطالب أمثال هؤلاء الفاشلين بالرحيل لأنهم يسيئون إلى سمعة شعوبهم وإلى سمعة الإسلام”.
الدكتور فوزي أوصديق: “تصريحات الذوبان في الآخر مرفوضة”
اعتبر الدكتور فوزي أوصديق، خبير القانون الدستوري، أن تصريحات وزير الشؤون الدينية، محمد عيسى، تصريحات تبريرية، مشيرا إلى أن تصريحات الذوبان في الآخر هي تصريحات مرفوضة، كما هي الحال عندما يتعلق بالتصريحات الداعية إلى قتل الأشخاص دون وجه حق. ورد الدكتور فوزي أوصديق على ادعاءاته بأن “الفيس” وراء تنظيم مسيرة نصرة الرسول التي سار فيها آلاف الجزائريين الجمعة الماضية، بأن “الفيس” ليس “بعبعا” بقدر ما هو حقيقة اجتماعية لا ينكره إلا من يعيش خارج الجزائر.
وتحدث فوزي أوصديق عن حادثة “شارلي إيبدو” قائلا: “يجب ألا يكون حق الرأي والمعتقد مطية لضرب خصوصيات المجتمعات والأفراد. ولو رجعنا إلى النظام الجمهوري الفرنسي وبالأخص إعلان المواطن والأفراد الموجود في الدستور الفرنسي لوجدنا أنه يضع ظوابط لحرية الرأي بعدم تعكير السلم الاجتماعي لدواع أمنية” ولكن المشكل في هذا النص، يضيف فوزي أوصديق قائلا: “أن هذا النص يسيس ويطبق بانتقائية وازدواجية في المعايير، أي التكلم عن الإسلام ومقدساته مباح أما عن المحرقة فهو غير مباح ويكيف على أساس نشر الكراهية ومعاداة السامية، فهذا المنطق المقلوب والتهميش والإقصاء أفرز للمجتمع الفرنسي أفرادا يكفرون بالجمهورية وثوابتها، مشيرا إلى أنه أصبح من الضروري إيجاد اتفاقية دولية تحدد هده القواعد الأخلاقية والإرث المشترك بعدم التهجم والازدراء على الأديان”.
عبد القادر باسين ممثل الزوايا: “لو دعت الأحزاب إلى نصرة النبي لما لبت الجماهير النداء”
ومن جهته، علق عبد القادر باسين، ممثل الزوايا في الجزائر قائلا: السيد الوزير حر في كل ما يقول إلا أن مسيرة النصرة كانت عفوية، حيث أكد الشعب من خلالها نصرته وتمسكه بدينه وحبه للنبي الأعظم، مشيرا إلى أن المسيرة لم تؤطرها أي جهة ولم تسيس ولو دعا إليها أي حزب سياسي لما خرجت الجماهير. وتابع عبد القادر باسين في سياق متصل: “أما الوجوه السياسية التي شاركت في هذه المسيرة فكانت مشاركتهم لركوب الموجة واستغلالها لغرض سياسي محض والشعب الجزائري واع بهذه الأساليب وما زاد شرف هذه المسيرة أنه لم يستعمل فيها العنف”.