محمود جبريل للشروق : سأرمي بكل ثقلي لتحسين علاقة الجزائر مع المجلس الانتقالي
أبدى رئيس المجلس التنفيذي للمجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل للشروق حرص المجلس الشديد على ربط العلاقات مع الجزائر، متحدثا على ضرورة طي صفحة الأمس وعدم البحث فيها، لأن العلاقات التاريخية بين البلدين أقوى من اللغط الذي دار بين البلدين، نافيا تلقي المجلس أي اتصال من الجهات الرسمية الجزائرية للاعتراف به ممثلا شرعيا للشعب الليبي.
-
ما سر خروج سيف الإسلام حاليا بطرابلس بعد أن أعلنتم اعتقاله؟
-
سيف الإسلام ونظام أبيه خاضا حربا إعلامية ونفسية منذ بداية الانتفاضة، وهذا ليس بجديد عليهم، فقد كرّرا الأمر مع قناتي الجزيرة والعربية حينما كانت الاتصالات مقطوعة، حيث كان يطلب النظام من بعض التابعين اليه أن يتصلوا بالقناتين ويستنجدوا من طائرات تقصف المتظاهرين في الشوارع، في حين أن الحقيقة غير ذلك، وللأسف كانت القناتان تنقلان شهادتهم.
-
وكان يجب على المتتبعين حينها أن يعقلوا الأمر بمنطق، كيف أن بلدا قطعت فيه الاتصالات تجرى فيه مكالمات تتجاوز مدتها نصف ساعة، وهذا ما حدث بالفعل مع سيف الإسلام، فقد أمر أشخاصا من الداخل أن يتصل بالقنوات الفضائية ويدعي إلقاء القبض على سيف الإسلام، وبعدها تم الاتصال بي من قبل هذا الشخص، وأبلغني بنفس الخبر، فاشترطت عليه أن يعيد الاتصال بي بعد نصف ساعة للتأكد من أن سيف تحت القبض، إلا أنه لم يفعل ذلك، فعرفت أن الخبر كاذب.
-
-
لكن كيف وصل الخبر الى رئيس محكمة الجنايات الدولية لويس مورينو أوكامبو؟
-
لقد اتصل بي وذكرت له ان التقارير غير مؤكدة، وأخبرتها أنه إذا تأكد الأمر سنحتاج الى حماية أمنية، لأن الثورة في بدايتها، فأبدى موافقته، وصرّح أوكامبو أن المجلس الانتقالي لم يؤكد خبر اعتقال سيف الإسلام.
-
-
ألا ترى أن التصريح بالخبر قبل التأكد منه ضرب لمصداقية المجلس؟
-
لقد تعمد النظام فعل ذلك لتحويل الأنظار عما يحدث في طرابلس، لأن العاصمة الآن 95 بالمئة منها تحت أيدينا، لكن من ناحية ضرب المصداقية فرب ضارة نافعة، لأنه مباشرة بعد ظهور سيف الاسلام اعترفت بنا 11 دولة خلال يومين، وانشقت 13 سفارة ليبية عن النظام السائدة خلال ذات الفترة، وتم القاء القبض على ثلاثة من كبار المسؤولين المقربين من القذافي، اذكر اللواء سعد مسعود، والعميد شريف بن نبران القذافي قريب معمر، إضافة الى ثلاثين من الضباط وضباط الصف. ثم ان اعلان اعتقال سيف الإسلام ضمن له سلامته الشخصية، فلا أحد في هذه الفترة كان يبحث عنه.
-
-
لكن ماذا عن هروب محمد القذافي، هل اعتقل فعلا، وما أسباب هربه؟
-
محمد كان موجودا في بيته وتم اعتقاله داخله، وتم التفاوض مع الثوار أن يبقى فيه بحراسة من شباب المنطقة وليس تحت حراسة أمنية، الا أن قوّة من كتائب القذافي أخرجت حراسه من البيت وتمكن خلالها من الهروب.
-
-
الأكيد ان العقيد القذافي هو المطلوب الأول بالنسبة اليكم، هل تعرفون مكان تواجده؟
-
لا يستطيع أحدا أن يؤكد مكان تواجده الآن، لأن المعلومات متضاربة، هناك من يقول أنه بباب العزيزية، وآخرون أنه بالجنوب.
-
-
هناك من يقول أنه موجود على الحدود الجزائرية الليبية، هل تأكدتم من ذلك؟
-
لم نستطع أن نؤكد مكانه بالضبط وما التضارب في هذه المعطيات الا تعبير عن قلق الناس ولن تتوقف حالة القلق هاته الا بمعرفة مصير القذافي.
-
-
هل تلقيتم اعترافا رسميا من الجزائر كممثل شرعي للشعب الليبي؟
-
لم نتلق أي اتصال من الجزائر ولم تعترف حتى الآن رسميا ممثلا شرعيا لليبيين، لكن أريد ان أؤكد أنه خلال الستة أشهر الماضية شاب هذه الفترة الكثير من اللغط وعرفت العلاقات الكثير من التقارير، البعض منها صحيح والآخر غير صحيح، لكن ما أريد قوله أن العلاقة بين البلدين تاريخية ولا يمكن أن تنفصم بسبب امور طارئة، شئنا أم أبينا، وليس من حقنا كمسؤولين في هذه المرحلة أن نعيق حركة التاريخ بين هذين الشعبين الأكثر اقترابا في الطباع في شمال إفريقيا.
-
-
ماذا عن اتهامات المجلس للجزائر بإرسالها للمرتزقة؟
-
ذلك أن الشعب الليبي منزعج مما حدث، لأنه كان يتوقع ان يقف الى جانبه الشعب الجزائري، والأذى حينما يأتي من شقيق يكون مضرا أكثر من أن يأتي من غيره، والشعب الجزائري سيبقى سندا لليبيين ونحن كمسؤولين نؤكد هذه الحقيقة.
-
-
ذكرت جهات مسؤولة أن هناك تحقيقات حول مرتزقة الجزائر تنتظر نتائجها، هل سترهن بذلك العلاقات بين البلدين؟
-
ليس من صالح العلاقات بين البلدين الاستناد الى هذه النتائج أو النظر اليها، فإذا كانت هناك تحقيقات فليس من اللائق ان تنشر في الوقت الحالي، هذه نظرتي الشخصية، وسألقي بكامل ثقلي في المجلس حتى لا تؤثر هذه التحقيقات على العلاقة بيننا، ولا أعتقد أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بما يكنه من حب للشعب الليبي يسمح بممارسة هذه التجاوزات. وما يهمنا اليوم ليس الأمس او اللحظة بل الغد، ولا يفيد الطرفين التدقيق فيمن أخطأ او أصاب، ويجب طي هذه الصفحة نهائيا.
-
-
ماذا عن حادث الاعتداء على السفارة الجزائرية بطرابلس؟
-
ان هذه الحادثة لم تكن تقصد الجزائر بعينها، فقد تم الاعتداء أيضا على سفارة الفلبين وكذا قصر كروسينا باعتبارها استثمار مالطي، وقد سارعنا الى الاتصال بالسفارة الجزائرية بقطر وبلّغناها أسفنا، وسجلنا نحو اربع حالات اعتداء على مقرات السفارات نظرا للانفلات الذي واكب اقتحام العاصمة.
-
-
تحدث رئيس المجلس عن اختراق الثوار من قبل جماعات متطرفة، ما مدى الخطورة التي يشكلونها على مسار الثورة؟
-
إنها بعض التجاوزات التي ارتكبت من بعض الأفراد المسلحين، يحسبون على بعض التيارات، وإذا لم تردع هذه المجموعات نحن مستعدون لتدارك الأمر.