محمّد (ص) حيّ فينا
إن سيّدنا محمّد (ص) هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو أعظم رجل عرفته الإنسانية على الإطلاق، فربّي رجالا عمالقة ناصروه، ونشروا الإسلام ين السّلم والسّلام، فكان عادلا بين أصحابه، وعادلا بين كل الناس المسلمين وغير المسلمين.
ويحضرني ما حدث بين أبي ذر الغفاري وبلال بن رباحو فقال أبو ذر الغفاري لبلال يا أبي السوداء، فشكاه بلال إلى رسول الله، فاستدعى الرسول (ص) أبا ذر، ثم قال له “إنك امرؤ فيك جاهلية” فهذه هي عدالة محمد الذي لا يُحابي أحدا.
كما كان رحيما ومتسامحا مع ألدّ أعدائه الذين أذوه وأخرجوه من داره ومرتع صباه وطفولته، فقال لهم لما فتح مكة “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
واليوم مابال قوم وصل بهم العداء، وأدّت بهم نار الغيرة إلى السخرية من هذا الرسول خير الأنام والرحمة المُهداة والنعمة المسداة للناس كافة وإلى قيّام الساعة؟
مابال هذه المجلة (شارلي إيبدو) تريد أن تنال من شخص محمد برسومها الكاريكاتورية الصّماء وتحاول تشويه سمعته الطيّبة؟ ولكن هيهات.. هيهات أن يستطيعوا ذلك بأي حال من الأحوال، فالله قد رفع ذكره فقال: “ورفعنا لك ذكرك” الآية (4) من سورة الشرح.
ومما لاشك فيه أن الساخرين منه هم الخاسرون في الدنيا والآخرة، وإن كانوا بعملهم هذا، عملهم الدنيء يحسبون أنهم يُحسنون صنعا، قال الله تعالى: “قل هل نُنبّئكم بالأخسرين أعمالا (103) الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا (104) أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيّامة وزنا (105) ذلك جزاؤهم جهنّم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزؤا (106)” سورة الكهف.
إن هؤلاء الرُسّام يسخرون ممّن لا يعرفونه حق المعرفة، ويسيئون إلى من أرسل إلى كل العالمين.. إلى الناس كافة في عهده ومن بعده.
إنهم سوّلت لهم أنفسهم أمرا ففعلوه دون التفكير في التبعات والنتائج المترتبة عن ذلك، إنهم ألبوا مئات الملايين ضدهم، وقامت الدنيا ولم تقعد بسبب رسومهم.
إن ما قاموا به ليس من حرية التعبير أو الرأي في شيء، فإن أي حرية تنتهي عند بداية حرية الآخرين، فهم جرحوا شعور الآخرين (المسلمين) وتولّد لديهم العنف فحدث ما حدث، وسيحدث ما يحدث نسأل الله العافية.
إن الإسلام لا يجبر أحدا على الدخول فيه، فقال ربنا وربهم “لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغيّ” الآية 256 سورة البقرة.
ولذلك نقول لهؤلاء الرُسّام الكاريكاتوريين خاصة والمجلة عامة أن يتركوا المسلمين وشأنهم، ويدعوا محمدا خير الأنام وشأنه فهو ميّت عندهم، لكنه حيّ في قلوبنا وعقولنا وأنفسنا، وإن لم يفعلوا أو لم ينتهوا فالله تعالى سوف يتولى أمركم فإن شاء عذبكم في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد، وحينئذ يندمون حيث لا ينفع الندم، ويرجون الخلاص وقد فات الأوان، وخير ما نختم به مقالنا هذا آيات من القرآن الكريم، قال الله تعالى: “إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (51) يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدّار (52)” سورة غافر.