الرأي

محور “الإمارات” بالسوء

عمار يزلي
  • 1225
  • 0

إنها بداية لتشكل محور في قلب الشرق الأوسط من أجل تقسيم المقسَّم خدمةً للمشروع الصهيوني ولـ”دولة” الكيان الغاصب للحق الفلسطيني والطامع في تحقيق نبوءات أسطورية تمدد جغرافيته إلى ما بين النيل والفرات. هذا التشكُّل بات واضحا بعد الزيارة الأخيرة للرئيس الهندي للكيان وخطابه في “نصف كنيست” فارغ، بعد فضيحة انسحاب المعارضة نكاية في نتنياهو وليس في “مودي”: الفضيحة الدبلوماسية التي هزت “مودي” هزًّا.
في الواقع، يبدو أن التقارب الهندي مع الكيان، بدأ منذ فترة طويلة على خلفية قدوم “مودي” للسلطة سنة 2014، رغم أن هذا التقارب كان قد سبق مع التحول السياسي الذي حدث في الهند وانتقال السلطة إلى حزب “بهارتيا جاناتا” بعد أن كان “حزب المؤتمر الوطني الهندي”، يمثل موقف الهند التقليدي المتوافق مع موقف عدم الانحياز ومساندته للقضية الفلسطينية وحركات التحرُّر الوطني. انتقالُ السلطة إلى اليمين، سرَّع في جمع كل من نتنياهو ومودي سنة 2017 بدولة الاحتلال بعد 70 سنة من موقف ثابت وشبه قطيعة مع تل أبيب، حتى ولو كانت نيودلهي تضم سفارة الكيان.
تعزيزُ التقارب بين الرجلين، يعود لأسباب أكثرها ذاتي معلَّب بالمصالح المشتركة: لقاء اليمين الهندوسي مع اليمين الصهيوني، هو لقاءٌ تتقاسمه عناصر مشتركة ذات مضمون واحد: أولا، رغبة الهند في التقارب مع الولايات المتحدة عبر بوابة تل أبيب، إذ إنه لا يمكن أن تنسج علاقات مع الولايات المتحدة من دون مباركة تل أبيب. ثانيا، الحصول على الدعم العسكري من طرف الولايات المتحدة ودولة الكيان في مواجهتها الوجودية مع باكستان النووية. ثالثا، التقاء الساكنين في مسألة “النووي الباكستاني”، رغم “نووية الهند”، ونووية الكيان، فالخوف من “القنبلة الإسلامية” يؤرق الطرفين المتحالفين. رابعا، العداء المعلن وغير المبطن للفكر الإسلامي الإخواني لدى الطرفين. هذا ما عززه موقف الهند الداعم للكيان في غزة، وعمله على تقليم أي قوة إسلامية في الهند، عبر تحريك اليمين الهندوسي، وهي السياسة والرؤية ذاتها التي يتبناها الكيان سواء يمينه أم يساره.
هذا التقارب الأيديولوجي، حتى ولو لم يكن عقائديا أو عرقيا، فإنه يجمع بين موقفين متناغمين، الهدف منه إضعاف محور “الإسلام السني” بالأساس. هذا لا يعني أن الهند تساند أو تقف مع “المحور الشيعي”، بل على العكس، تعمل على التفريق بينهما تماما كما يعمل الكيان. الهند متواجدة في الكتلة الاقتصادية ذاتها المسماة “بريكس”، مع إيران، لكن “بريكس” ليس تكتلا سياسيا ولا إيديولوجيا ولا حلفا عسكريا، بل هو كتلة اقتصادية تنموية. برغماتية الهند، تلتقي ظاهريا مع مصالح الكيان في الحصول على حليف استراتيجي ممثل في أكبر ديمقراطية في العالم بسبب قوته الديمغرافية، ويمكن أن يتحول في غضون ثلاثين سنة إلى ثالث قوة اقتصادية عالمية بعد الصين والولايات المتحدة.
مصالح الكيان، تلتقي مع مصالح الهند، كما تلتقي مع مصالح الإمارات، عرّاب هذا اللقاء الثاني في الكنيست، وهي من تقوم بدور “حمَّالة الحطب”. لهذا، لا غرابة أن يتعثر الملفُّ الجزائري من أجل الانضمام إلى “بريكس” بسبب هذا التحالف الثلاثي، باعتبار الإمارات كانت مرشحة هي الأخرى للانضمام إلى “بريكس” في قمة جنوب إفريقيا سنة 2023، وقُبل ملفها، مدعوما من طرف الجميع بمن فيهم الهند، وليس مستبعدا أن تكون الهند -عبر الإمارات والكيان- هي من عرقل الملف الجزائري، الذي سحبته الجزائر من التداول وبرأس مرفوع، عازمة على رفع التحدي من دون “بريكس”، إذ أنها لا ترى فيه “مصلحة قصوى” بل مجرد “فرصة أخرى”، وفقط.

مقالات ذات صلة