الجزائر
غياب التربية الصحيحة واستهتار الوالديْن وراء تفشيها

مختصون يحذرون من تزايد ظاهرة العنف بعد مقتل اللاعب ايبوسي

الشروق أونلاين
  • 397
  • 0
ح.م

تعالت الأصوات المُنددة بالعنف بعد مقتل اللاعب الكاميروني ايبوسي بحجر قذفه مُناصر، واختلفت تحليلات نفسانيين وسياسيين ورياضيين، وكل يُحمّل ظاهرة معينة سبب انتشار العنف في المجتمع.

فالبعض اعتبر العنف وليد مرحلة بعد الاستقلال التي شهدت صراعات واغتيالات، وآخرون تحدثوا عن الاشتراكية التي قمعت الشعب، والغالبية حمّلت العشرية السوداء جميع مآسي الجزائريين، والسياسيين والأحزاب  شجعوا الشباب المنحرف على العنف، عندما يطلبون منهم مهاجمة خصومهم مقابل المال….ورؤساء الأندية ورجال الأعلام يحرضون المناصرين على الحكام ويصفون مقابلات الدّاربي بـ”معارك حياة أو موت”، والغالبية طبعا تحمل الدولة أسباب انهيار القيم في المجتمع…وبين كل هذا وذاك لم نسمع ولا صوتا تحدث عن أهم عنصر في المجتمع والذي بصلاحه تصلح الأمة وبفساده تنهار الأمم أنها الأسرة، فالأخيرة تخلت عن دورها في تربية الأبناء وتنشئتهم التنشئة الصحيحة ورمت بهم إلى الشارع ليلقنهم دروس الحياة، فظهرت أجيال غريبة من الشباب بينهم المخنثون، الجنس الثالث، المدمنون، العنيفون والقتلة، وجميعهم من مواليد الألفية الجديدة، لم يعايشوا لا اشتراكية ولا عشرية سوداء…

عن هذا يقول عمر بريك خبير نفساني “غالبية الأسر الجزائرية استسلمت أمام مظاهر العولمة الخطيرة، فتركت مهمة تربية أبنائها إلى الإنترنت، والقنوات الفضائية ولأصدقاء السوء، فماذا ننتظر من أبناء تحت سن العاشرة تتركهم والدتهم في الشارع ساعات طويلة أو ترسلهم ليوم كامل عند الجيران، حتى يخلو لها الجو لمشاهدة مسلسلها المفضل، وأخريات لا تستفسرن عن مصدر الأشياء الجديدة التي يجلبها أبناؤها إلى المنزل من لعب وأموال، ويفرحن عندما تحضر بناتهن المراهقات هدايا وهواتف نقالة من غرباء.. ماذا ننتظر من مراهق يسمح له والده بضرب أخواته، وشباب يسهرون لساعات متأخرة ليلا تحت نوافذ العمارات وبالشوارع دون أن يسأل عنهم أحد. وماذا ننتظر من أم تتحسّر لأن ولدها “جايح.. ما يعرفش يضرب”!!. فكل هذه الأمور تمهد لفساد أخلاق المراهق، والغريب عندما تحدث جريمة بالمجتمع تكون الأسرة أول المنددين بها وتُحمّل المسؤولية للدّولة، فهل الدّولة مسؤولة على تربية أبنائكم؟” يتساءل مُحدثنا. 

مجيد صاحب محل مواد غذائية من عين النعجة يحكي قصته مع عائلات تشجع أبناءها على السرقة يقول “مرة ذهبت لتأدية الصلاة تاركا باب المحل مفتوحا، وعند عودتي شاهدت ثلاث أطفال صغار هاربين يحملون ثلاث كُرات وعرجونيْ موز من المحل، فلحقت بهم لكنهم رموا الموز على الأرض ففسد وهربوا  بالكُرات إلى منازلهم، وعندما أخبرت عائلاتهم، تفاجأت أنهم بدل معاتبة أولادهم شتموني ووصفوني بـ”المخلوع والجيعان”، كما أن والدة أحد السارقين والذي اعتبره زعيم العصابة لسوء أخلاقه، فهو يشرب السجائر في سن العاشرة فقط، وبعدما أخبرها ابنها أني صفعته، خرجت للشارع بدون حجاب وشرعت في شتمي بعدما مزقت الكرة بسكين، فماذا ينتظر المجتمع من هكذا أمّ؟”. 

وقصة أخرى، أين رفع والد شكوى ضد ابنه في الـ 20 من عمره يتهمه بضربه، وعندما طالب وكيل الجمهورية بعقوبة 5 سنوات حبسا للشاب، انتفض والده قائلا للقاضي “أنا السبب فيما وصل إليه ابني، ابنتاي كانتا تشكُوان شقيقهما الأصغر منهما سنا الذي يضربهما في غيابي، ولكنني لم أتدخل لردعه لكثرة انشغالاتي، فتمادى المراهق واعتدى على والدته بالضرب وعندما حاولت ردعه قام بضربي” .

مقالات ذات صلة