-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سلطات محلية ولائية تحذر من انتشار مخدر "GBH" وسط التلاميذ

مخدرات مجهولة تستعمل في الاعتداء والتخدير القسري ضد القصر!

مريم زكري
  • 830
  • 0
مخدرات مجهولة تستعمل في الاعتداء والتخدير القسري ضد القصر!

تشهد المدارس في الجزائر، خلال السنوات الأخيرة، تسلل بعض الأنواع من المخدرات الخطيرة، واستخدام طرق خفية لترويجها بين التلاميذ والقصر، حيث تسبب هذه المواد مجهولة التركيب والتي تحضر في مخابر سرية في أخطار مضاعفة على صحة الأطفال وسلوكهم وحياتهم.

أحدث مراسلة رسمية وجهتها السلطات المحلية بولاية غرداية إلى مختلف المديريات التنفيذية على رأسها مديرية التربية منذ أيام، حالة طوارئ بمواقع التواصل الاجتماعي لما تضمنته الوثيقة من تحذيرات حول انتشار خطير لمادة مخدرة جديدة تحمل اسم  GBH، المعروفة دوليا بكونها من أخطر المواد المستخدمة في الاعتداءات والتخدير القسري، وذلك بعد تلقي معلومات بخصوص ترويج هذه المادة التي أصبحت تعرف عالميا بوصفها “مخدر الاعتداءات”، بسبب قدرتها العالية على تعطيل الجهاز العصبي وإفقاد الضحية الوعي خلال دقائق قليلة، ويصبح بذلك عرضة للاعتداء أو الاستغلال.

 سعيدي: تلاميذ يقعون ضحية إغراءات المنحرفين

وتشير الوثيقة التي اطلعت عليها “الشروق” إلى أن مادة GBH المعروف علميا باسم “غاما هيدروكسي بوتيرات” تباع أحيانا في شكل سائل عديم اللون والرائحة، وهو الأمر الذي يزيد من خطورتها، نظرا لإمكانية مزجها بالمشروبات دون أن يلاحظ المستهلك ذلك، كما حذرت من خلطها مع مخدرات أخرى، لتجنب مضاعفة تأثيرها على المدمنين وتحويلها إلى مادة عالية السمية يمكن أن تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة أو حتى الوفاة، ودعت السلطات المحلية لذات الولاية مديريات التربية، والنشاط الاجتماعي والشؤون الدينية والأوقاف، إلى رفع درجة اليقظة وتكثيف الحملات التحسيسية داخل المؤسسات التربوية وفضاءات الشباب، وتنبيه العائلات إلى مخاطر هذا المخدر الجديد، المعروف في بعض الدول تحت مسميات مختلفة.

 خياطي: مخابر سرية تشن حربا كيميائية لترويج المخدرات

ويحذر مختصون من الانتشار المتسارع لهذه المواد السامة، مؤكدين أن أخطر ما فيها هو تركيبها المجهول الذي يصنع غالبا في مخابر خفية خارج أي رقابة، وتصبح تأثيراتها الصحية اشد فتكا وقد تؤدي إلى مضاعفات خطيرة وحتى وفيات وسط التلاميذ، ويشدد هؤلاء على أن مواجهة هذه الموجة لا تكون فقط عبر الإجراءات الردعية بل من خلال يقظة الأسرة ونشر الوعي داخل المدارس وتكثيف حملات الرصد والكشف المبكر لحماية الأطفال قبل سقوطهم في دائرة الإدمان.

دس المخدر في المشروبات والحلويات

وفي الموضوع،حذر رئيس الاتحاد الوطني لأولياء التلاميذ سعيدي حميد من انتشار أنواع جديدة من المخدرات وسط المحيط المدرسي مؤكدا أنها لم تعد مجرد حالات معزولة مثل السابق بل تحولت إلى ظاهرة مجتمعية حقيقية تستهدف القصر وتستوجب تعبئة واسعة لحماية التلاميذ من السقوط في فخ المواد السامة والشبكات الإجرامية.

وأوضح سعيدي أن أول خطوه للحماية تبدأ من الأسرة من خلال تربية الأطفال على الحذر وعدم قبول أي مشروب أو ماده مجهولة المصدر خصوصا بعد تسجيل أساليب جديدة تعتمد على دس المخدرات داخل مشروبات أو حلويات يقدمها الغرباء أو بعض رفقاء السوء، وشدد على ضرورة أن يتلقى الطفل في البيت تربية وقائية قائمة على الوعي واليقظة إلى جانب الدور المنتظر من المدارس والمجتمع في تعزيز ذلك.

وأشار المتحدث إلى أن الكثير من التلاميذ يقعون ضحية الإغراءات التي يمارسها بعض المنحرفين داخل أو قرب المؤسسات التربوية، قائلا يجب أن يتم تعليم الأطفال والتلاميذ حقيقة المخدرات، حتى يخافوها ويبتعدوا عنها قبل أن يجدوا أنفسهم داخل شبكات خطيرة.

اعتماد سرية الكشف عن المخدرات لدى الأطفال بالمدارس

ودعا محدثنا إلى التطبيق الصارم للنظام الداخلي للمؤسسات التربوية، ونشر ثقافة التبليغ عن السلوكيات المشبوهة باعتبارها سلاحا وقائيا يحمي أبنائنا قبل فوات الأوان.

وتطرق سعيدي إلى الاتفاقية التي ابرمها وزير التربية حول الكشف عن تعاطي المخدرات داخل المدارس، مؤكدا أنها خطوه ايجابية إذا رافقها وعي اسري، كما وجه نداء مباشرا للأولياء لمراقبه سلوك أبنائهم، موضحا أن أي تغير مفاجئ في مزاج الطفل أو سلوكه يستوجب التقرب الفوري من الوحدات المتخصصة في الكشف المبكر، وشدد على ضرورة الحفاظ على سرية نتائج الكشف لحماية التلاميذ من الصدمات النفسية، والنظرة الاجتماعية لهم في حالة اكتشاف تعاطيهم، مؤكدا أن الهدف من هذا الإجراء ليس العقاب، بل حماية التلميذ وإعادته إلى المسار الطبيعي عبر العلاج والمتابعة بسرية تامة.

ولفت ذات المصدر إلى أن الوقاية الصحية داخل المدارس عبارة عن درع لحماية العائلة والمجتمع من خطر يتمدد بسرعة، داعيا الأولياء والمؤطرين تربويين، إلى توحيد الجهود ضد موجة المخدرات التي أصبحت تهديدا مباشرا لأبنائنا ومستقبلهم.

استحداث مركز وطني لتتبع ومراقبة رقعة انتشار المخدرات

من جانبه، أكد البروفيسور مصطفى خياطي أن المخدرات الجديدة التي ظهرت في الآونة الأخيرة، أصبحت تستدعي استحداث مركز وطني للتتبع والمراقبة، نظرا لخطورة تركيبتها المجهولة والتي يتم تحضيرها في مخابر سرية، والعمل على تحويل بعض الأدوية إلى مواد مخدرة عبر خلطات غامضة يصعب حتى على المختصين تحديد مكوناتها.

المخدرات الجديدة تسبب وفيات في أوساط التلاميذ

وقال خياطي إن معظم هذه المواد التي يتم حجزها مجهولة تماما من حيث تركيبها الكيميائي، ما يجعل من الضروري على المصالح المختصة تحليل كل ما يتم رصده ومعرفة مصدره وتأثيراته الصحية، خصوصا على التلاميذ الذين أصبحوا الفئة الأكثر استهدافا، حيث تسبب هذه المخدرات عدة أعراض منها الصداع الهلوسة الغثيان ونوبات الصرع وغيرها من الأعراض التي يمكن أن تؤثر على نبضات القلب.

وأضاف المتحدث أن الأولياء يتحملون جزء كبيرا من المسؤولية بخصوص هذه الظاهرة وانتشارها، قائلا إن المجتمع حاليا يواجه حربا كيميائية، الأمر الذي يفرض على الأولياء مراقبة نشاط أبنائهم يوميا ومعرفة الدائرة التي يتحركون داخلها والأشخاص الذين يرافقونهم، إلى جانب البحث عن بدائل مفيدة لوقت الفراغ مثل الرياضة والأنشطة التربوية لمنع احتكاكهم برفقاء السوء، وكشف خياطي أن هذه المخدرات الجديدة تسبب وفيات في أوساط التلاميذ، سواء بسبب الجرعات المضاعفة أم لعدم قدرة الجسم على تحمل مواد سامة تؤثر على القلب والأعضاء الحيوية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!