مخرج “ليلى والأخريات” ينصف النساء في “وسط الدار”
بقي سيدي علي مازيف وفيا لخطه السينمائي الذي بدأه في “ليلى والأخريات” وكرسه في عدة أشرطة وثائقية تناولت نضال المرأة الجزائرية مثل “العنف ضد النساء” و”حورية” وغيرها، حيث تطرق مازيف في آخر أعماله “وسط الدار”، الذي عرض سهرة أمس الأول بقاعة الموقار إلى مشكلة وجود النساء في الفضاء العام ونظرة المجتمع إلى نساء يعشن وحدهن في البيت دون رجال.
حيث تجتمع سبع نساء في بيت قسنطيني على الطراز القديم يختلفن في الخلفية الاجتماعية والثقافية والطموح والنظرة إلى الحياة لكنهن يجتمعن في كونهن عازبات ويفضلن عيش حريتهن.
على مدار ساعة و46 دقيقة يستعرض مازيف تعامل الشارع الجزائري ونظرته إلى المرأة التي تفضل العيش وحيدة.
ورغم أن قصة الفيلم تتناول ضغط الشارع الجزائري على المرأة التي تعيش بمفردها لكن المخرج فضل أن يقدم ذلك في فضاء مغلق “وسط الدار”، التي تجمع بين النساء وتشكل فضاءهن المشترك، بحيث نادرا ما تطرقت الكاميرا إلى احتكاك النساء مع الشارع ماعدا في مشهدين فقط أين تعامل الجيران بقوة ونوايا مسبقة مع المستأجرات.
لم يرافع مازيف كثيرا لحرية النساء المطلقات ولا تشكل العزوبية خيارا أو خلاصا بالنسبة إلى بطلاته لكنه يبدو واقعا مفروضا عليهن.. “فاطمة الممرضة” مثلا ظلت تحلم بأن تكون أما وتصر لويزة على أن تعيش على ذكرى زوجها المتوفى منذ عشر سنوات وعيشة التي يمارس ضدها زوجها العنف لا يدفعها ذلك إلى إعلان التمرد ضد الزواج كمؤسسة.
والجدير بالذكر أن “وسط الدار” هو أول الأفلام التي يتم الإفراج عنها في إطار تظاهرة قسنطينة، سيناريو مشترك بين مازيف وزبيدة معمرية وبطولة موني بوعلام، لويزة حباني، تنهينان، منال قوقام، وسام مغانم..
وكان العمل قد أثار جدلا في البرلمان عندما اتهمت حنون الوزيرة السابقة لعبيدي بالاستيلاء على 12 مليار سنتيم لصالح مؤسستها “بروكوم الدولية”.
وهذا ما فنده مازيف على هامش الندوة الصحفية التي عقدها، حيث أكد أن مشروعه قدم للجنة القراءة بالوزارة التي أجازته وتحصل على دعم في إطار تظاهرة قسنطينة، وأكد مازيف أن العمل كلف 6 ملايير سنيتم وهو من إنتاج المركز الجزائري لتطوير السينما وما عدا ذلك فهو افتراء.
وأضاف المخرج أن “وسط الدار” هو أول فيلم جزائري تقنيا أنتج بشكل كامل داخل الجزائر وبإمكانات جزائرية” كما أوضح المخرج أن فليمه لا يتعرض لمشكلة العنوسة بقدر ما يناقش خيارات وإمكانية تعايش الجزائريين فيما بينهم رغم اختلافاتهم اجتماعيا وثقافيا.
وعن اختياره النساء لتجسيد هذه الأفكار قال المخرج إن النساء الجزائريات لم يتوقفن عن النضال منذ ثورة التحرير وهن أساس أي مشروع اجتماعي.