مدارس مغلقة والأولياء يُطالبون بالتحقيق في هويّة المحرّضين
استمرت حمى الاحتجاج على رفض مطلب ترقية اللغة الأمازيغية في ضرب المؤسسات التربوية في مختلف مناطق ولاية تيزي وزو، حيث تشل الدراسة في البعض منها للأسبوع الرابع على التوالي، وهو ما أثار قلق الأولياء، الذين طالبوا السلطات المعنية بالتحقيق في هوية محرضي أبنائهم على مقاطعة الدراسة، وبلغ الحد بالبعض منهم إلى تخريب المؤسسات التعليمة والاعتداء على الأساتذة بالحجارة.
عاد صبيحة الأحد، الكثير من تلاميذ الطور المتوسط إلى منازلهم بعدما أجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة من قبل تلاميذ آخرين أغلبهم من الطور الثانوي للخروج إلى الشارع وتنظيم مسيرات، الكثير منهم يجهلون في حقيقة الأمر السبب الأساسي الذي يسيرون من أجله ولا المطالب الواجب عليهم رفعها خلال هذه الحركة، حيث ردّ علينا بعض من استفسرناهم عن سبب مقاطعتهم للدراسة والخروج إلى الشارع، أنهم ينددون بإقدام “بن غبريط” على إلغاء اللغة الأمازيغية من التعليم بشكل نهائي بداية من الموسم الدراسي المقبل، وهو ما أفهمهم إياه بعض الأساتذة وكذا مؤطرو المسيرات والمنادون إليها، لذا وبصفتهم “جيل المستقبل وحماة الأمازيغية والهوية،” يخرجون منذ أسابيع وتحت أي ظرف للتنديد بما أسموه طمسا للهوية واستئصالا لمسار نضالي كبير ضحت أجيال كاملة من أجل تحقيقه ومن واجبهم حمايته اليوم.
التغليط السائد في الساحة اليوم، أكد الكثير من أولياء التلاميذ الذين التقيناهم وتلقينا اتصالاتهم، أن أطرافا معينة تعمل على ترسيخه وسط التلاميذ واستغلالهم لأغراض لا تخدم سوى مصالح ضيقة وتدفع إلى انزلاق الأوضاع وصعوبة احتوائها، خصوصا وأن العنف ساد فيها، إذ لا يتوان الكثير في تخريب المؤسسات التربوية ككسر الأبواب وتحطيم زجاج النوافذ والاعتداء على أعوان الأمن وحتى الأساتذة، حيث طالبوا مصالح الأمن وكذا مديرية التربية الوطنية، بفتح تحقيق معمق لتحديد هوية الواقفين وراء حملات التغليط هذه، ضف إلى ذلك تضييع وقت أبنائهم وعرقلة تقدمهم في البرنامج الدراسي، خصوصا المقبلين منهم على تجاوز امتحانات المصيرية، مطالبين مدراء المدارس والأساتذة بتوضيح الأمر للتلاميذ وشرح حقيقة ما حدث في البرلمان.
توقيف “محرّك” مسيرات التلاميذ في اعكوران
أوقفت مصالح الدرك الوطني باعكوران شرق ولاية تيزي وزو، شابا في الثلاثينات من العمر، اتهم بتحريك تلاميذ الطورين المتوسط والثانوي في المنطقة، من أجل الخروج إلى الشارع والقيام بمظاهرات من أجل المطالبة بإعادة النظر في قرار رفض تعميم اللغة الأمازيغية.
حيث توصلت التحريات إلى تحديد هوية هذا الشخص وتوقيفه، بعد المسيرة التي قام بها التلاميذ يوم الخميس الفارط وإقدامهم على إنزال الراية الوطنية ورفع العلم الأمازيغي بدلها وهو التصرف الذي اعتبره الأولياء غير محسوب على أبنائهم. المتهم أوقف على ذمة التحقيق، قبل أن يطلق وكيل الجمهورية لدى محكمة عزازقة سراحه يوم أمس، لاستكمال التحقيق وتقديمه للعدالة.
عودة الهدوء إلى عاصمة الولاية رغم نداءات التجمهر
أمن البويرة يجهض مسيرة للمطالبين بـ”ترقية الأمازيغية”
وعرفت عاصمة البويرة، صباح الأحد، هدوءا حذرا وسط انتشار مكثف لأعوان الشرطة في كل محاور الطرقات وبالقرب من المباني العمومية الهامة لاسيما بعد الدعوات التي أطلقها مجهولون عبر مواقع التواصل الإجتماعي لتنظيم مسيرتين الأولى تنطلق من الجامعة نحو مقر الولاية والثانية من محطة المسافرين باتجاه الجامعة، حيث استطاع أعوان الشرطة منع تجمع هؤلاء المحتجين المساندين لقضية اللغة الأمازيغية عبر مختلف الشوارع، وهو ما أفشل خطتهم في حشد المشاركين للمسيرة.
تعزيزات المصالح الأمنية كانت منذ الصباح الباكر بادية للعيان عبر انتشار أعوان الشرطة بالزي الرسمي والمدني عبر مختلف الشوارع والمسالك لاسيما بالقرب من الجامعة ومقر الولاية، حيث كان يمنع أي تجمع مهما كان غرضه حتى لا يسمح للداعين إلى تنظيم مسيرة نحو مقر الولاية انطلاقا من الجامعة المركزية بحشد المشاركين الذين حاول البعض منهم ذلك دون جدوى، ليدخل هؤلاء في كر وفر مع أعوان الشرطة دون وقوع مناوشات بينهم، فيما منعت المصالح الأمنية كذلك مسيرة كان ينوي بها بعض المحتجين الدخول إلى عاصمة الولاية من جهة الأسنام شرقا، حيث تم إيقاف مسيرتهم وتفريقهم بالقرب من حي أولاد بوشية.
ورفع سكان حي 140 مسكن وسط البويرة لافتات تم تعليقها بعديد المباني حملت شعارات منادية بنبذ العنف والدعوة إلى التحلي بالتعقل، على غرار “لا للعنف، كلنا جزائريون من أجل جزائر موحدة”، وهي المبادرة التي تعتبر كرد فعل من سكان الحي بعد العديد من الشائعات التي راجت حولهم في خضم ما عرفته عاصمة الولاية من أحداث طيلة الأسبوع الفارط بتورطهم في اعتداءات على محتجين وأعمال عنف وصلت إلى حد تواتر شائعات عن تسجيل وفيات بالحي، ليأتي الرد من جانبهم منادين بالتعقل والجنوح إلى الهدوء حفاظا على الممتلكات والأشخاص.
يشار إلى أن مجهولين أطلقوا اليومين الفارطين دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تنادي إلى تنظيم مسيرتين مختلفتين الأولى نهار أمس انطلاقا من الجامعة نحو مقر الولاية، والثانية دعا إليها ما يسمى بتنسيقية الطلبة الأحرار، انطلاقا من محطة المسافرين نحو الجامعة مرورا بمقر الولاية، للمطالبة بإعادة فتح أبواب الجامعة من جديد بعد غلقها “تعسفيا” من طرف الإدارة كما قالوا في بيان نشروه عبر الفيسبوك، وكذا للمطالبة بفرض وتعميم تدريس اللغة الأمازيغية ومتابعة المتورطين في الأحداث الأخيرة التي عرفتها الجامعة قضائيا ومعاقبتهم.