مدغري تحدى قايد احمد وأصر على القضاء نهائيا على جبهة التحرير الوطني
يعقد الدكتور العربي الزبيري في كتابه الأخير “جبهة التحرير من التلف إلى العلف” مقارنة بين جبهة التحرير الثورية، و”الحزب الطلائعي” الذي قاد البلاد بعد الاستقلال. وتوقف الزبيري في كتابه الصادر مؤخرا عن منشورات الأمة عند ما اعتبره إفراغا للحزب من الأفكار الثورية جراء “الانقلابات” المتكررة على الفكر الثوري وعلى حزب جبهة التحرير بداية من مؤتمر طرابلس الذي أطلق عليه المؤلف “انقلاب الثاني والعشرين يوليو الذي أحدث فراغا مهولا في البلاد وحال دون عقد مؤتمر جبهة التحرير طبقا لما أوصى به المجلس الوطني للثورة. والشيء الذي فاقم الأزمة، يقول المؤلف، هو استبعاد “معظم الإطارات الفاعلة.
الأمر الذي خلف لاحقا انسحاب عدد من القيادات والأسماء الثقيلة من المكتب السياسي أمثال رابح بيطاط ومحمد خيضر واستقال حتى رئيس المجلس التأسيسي وتم تحييد قيادات ثورية على غرار حسين آيت أحمد وبوضياف اللذين سيلجآن لاحقا إلى المعارضة. وبنفس الصورة، تم أيضا تحييد بوصوف وبن طوبال وكريم بلقاسم وبن خدة والأمين دباغين وأمحمد يزيد ومهري وبوبنيدر وغيرهم. وحسب الكتاب، فإن المؤتمر الذي غاب عنه الفاعلون انتهى إلى “التخلي الفعلي عن جبهة التحرير الوطني “كتنظيم جهادي” حقق النصر والإعلان عن ميلاد حزب جبهة التحرير الوطني كتنظيم طلائعي يبني المجتمع الاشتراكي”. وحسب الزبيري، فإن القرار لم يكن صائبا لأن التخلي عن جبهة التحرير الوطني دون التحضير لمواجهة التداعيات ليس من شأنه إلا إحداث الفراغ..”
الكتاب الذي يحتوي على مجموعة من المقالات حول الثورة والتاريخ وحزب جبهة التحرير بعضها منشور في الصحف والبعض كتبه المؤلف دون أن ينشر من قبل قال إن هناك عناصر غير ثورية استفادت من اتفاقيات إيفيان باستغلال ريوع المناصب، كما تم تعيين الإطارات المناهضة للحزب على رأس المناصب حيث صارت العمالة والوفاء معايير أساسية للتعيين في مختلف المناصب.
في الكتاب، توفق العربي الزبيري عند الصراع الذي حدث بين قايد أحمد الذي “حاول أن يعيد للنضال اعتباره في الجزائر وأحمد مدغري رمز الإدارة”، الذي “صرح سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وألف بأنه لن يستريح له بال ما لم يقض نهائيا على حزب جبهة التحرير الوطني”. في الإطار نفسه، توقف الكاتب عند تغييب الإيديولوجية في حزب جهة التحرير، ما أدى إلى إفراغ الحزب، بل القضاء على الحياة الحزبية، حيث أقنع البعض الرئيس الشاذلي بن جديد بمنع التكوين الإيديولوجي باعتباره مضيعة للوقت.. وهذا خلف لاحقا حسب الزبيري الخلط بين المسؤول والمناضل.
العربي الزبيري، الذي اعتبر المؤتمر الرابع انقلابا ثالثا أدى إلى فرض الشاذلي كرئيس اعتبر أيضا أن “تعيين ولد عباس لنفسه على رأس الحزب ضربة قاضية.. ويعتقد أن الحزب مجرد مقاولة تسيرها إدارة لتحقيق مصالح خاصة، وتعمل من دون منظومة أفكار ومن دون حياة سياسية”.