قال للقناة البرلمانية الفرنسية إن النظام لا يمكنه تجنب التغيير
مدلسي: الحرب الأهلية خلال التسعينيات جعلت الجزائريين أكثر هدوءا
وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي
أكد وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي أن “فشل” التعبئة الحالية للنداءات الداعية إلى تنظيم مسيرات احتجاجية يفسر بهدوء الشعب الجزائري الذي عانى من حرب أهلية دامت عشر سنوات.
-
وقال مدلسي الذي كان الضيف الاستثنائي لنقاش “بيبلييوتيك ميديسيس” للقناة البرلمانية الفرنسية بث مساء الجمعة، “أعتقد أن الذين حاولوا جلب الانتباه إلى التقدم الذي يتعين على الجزائر أن تحققه، قد قدموا مساهمتهم حتى وإن كانوا أقلية (…) ولكن الفشل إن كان هناك فشل، فإنه يفسر بهدوء الشعب الجزائري”. مضيفا أنه يجب “التساؤل لماذا هذا الشعب الجزائري هادئ لهذه الدرجة اليوم، في حين هناك أحداث تشتعل حوله” في تلميح إلى الثورات في بعض البلدان العربية.
-
وبخصوص إمكانية امتداد تلك الثورات إلى الجزائر، قال مدلسي، إنه لا يرى كيف يمكن للجزائر أن لا تنظر “باهتمام” إلى ما يحدث في المنطقة، مذكرا أنه حدث بالجزائر سنة 1988 حركة “تشبه كثيرا الحركات التي لوحظت في تونس ومصر”. وأضاف قائلا “أود أن أذكر بأنه وقعت بالجزائر سنة 1988 حركة تشبه كثيرا ما لوحظ في تونس ومصر. وكوننا انطلقنا في هذه الحركة منذ أزيد من 20 سنة فهذا يعبر جيدا عن خصوصية حالة الجزائر”، مشيرا إلى الجزائر خرجت من حرب أهلية دامت عشر سنوات والتي “تركت آثارا بالغة في ذاكرة الجزائريين وفي أجسادهم”.
-
وردا على سؤال بخصوص منع تنظيم المسيرات في الجزائر العاصمة على الرغم من رفع حالة الطوارئ قال الوزير إن أحداث الشغب الدامية التي وقعت سنة 2001 في الجزائر العاصمة ما زالت في الذاكرة. “بالنسبة للجزائري الذي خسر مئات وآلاف الإخوان والأخوات خلال حرب أهلية فإن قطرة دم واحدة تسيل هي عبارة عن كارثة”. وأكد مدلسي أن رفع حالة الطوارئ جاء كرد فعل عن تأثر السلطة “بالضغوطات الشعبية وبما يحدث في البلدان الأخرى”، مضيفا “بكل صراحة لا أجيب أبدا بلا” فمن الطبيعي أن علينا التمعن في المؤشرات الداخلية للبلاد وفي المؤشرات الموجودة عند جيراننا، العناصر التي يجب أن تقودنا لأن نكون ليس فقط أكثر حذرا ولكن أيضا أكثر نجاعة”.
-
وأضاف مدلسي “أنه من وجهة النظر هذه فإن الجزائر قد أخذت حصتها من فائدة هذه الثورة التي ولدت في تونس وتطورت في مصر”. مشيرا إلى أن “النظام لا يمكن أن يكون ناجعا إذا لم يدمج التغيير، لأن التغيير لا يمكن تجنبه في الداخل ولا يمكن تجاهله عندما نشاهد ما يحدث في الخارج”.
-
استخدام مدلسي لمصطلح “الحرب الأهلية”، هو سابقة لم يلجأ إليها قبله مسؤولون في وزارات سيادية على غرار وزارة الخارجية، وهو ما يعتبره مراقبون خطأ فادحا ضمن مفردات القاموس الديبلوماسي للجزائر، علما وأن الجزائر ظلت حتى أثناء سنوات المأساة الوطنية تناضل من أجل إقناع المجتمع الدولي بأن ما يجري في الجزائر ليس بأي حال من الأحوال حربا أهلية، وإنما إرهاب مكافحة الدولة ويلاحقه المواطنون.