-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تحقيق لصحيفة "لوموند" يكشف علاقة الكاتب بأوساط اليمين المتطرف:

بوعلام صنصال… وبداية أفول بريق “الأسطورة”

ماجيد صراح
  • 480
  • 0
بوعلام صنصال… وبداية أفول بريق “الأسطورة”
CYRIL ZANNETTACCI/AGENCE VU'
بوعلام صنصال

لم تتوقف الأصوات السياسية والإعلامية في فرنسا، خلال فترة سجن الكاتب الفرانكو-جزائري، بوعلام صنصال، عن الدفاع عنه، معتبرة أنه ذلك المعارض بطل حرية التعبير، ومهاجمة كل من يتحفظ أو يذكر أن الكاتب كان من المدافعين عن أطروحات اليمين المتطرف الفرنسي، العنصرية والمعادية للجاليات المهاجرة والمسلمة.

اليوم، وبعد أن غادر السجن، تغير الوضع. فمنذ إطلاق سراحه في نوفمبر 2025، أصبح صنصال يُثير انقساماً في فرنسا أكثر مما سبق، بسبب مواقفه وقراره بمغادرة ناشره التاريخي “غاليمار”، “إلى حد أن بعض أقربائه ومؤيديه بدأوا يشكّون في احتمال انزلاقه نحو اليمين المتطرف”، مثلما كتبت صحيفة لوموند في عددها الصادر الثلاثاء، 7 أفريل الجاري، وقبلها صحيفة ليبيراسيون بداية هذا الشهر.

“لم تدم الفرحة طويلاً”، قالت “لوموند” في تحقيق طويل من صفحتين عنوانه “حول بوعلام صنصال… إحراج متزايد“، وتشرح كيف أن صورة الكاتب بدأت تتلاشى تدريجيا مع مرور الأسابيع. فتحول الكاتب من “شهيد حرية التعبير” إلى “شخصية غامضة، بل ملتبسة، تُثير مواقفه المتقلبة وتصريحاته في وسائل إعلام قريبة من اليمين المتطرف حيرة حتى أقربائه.”

فبعد أن كان هؤلاء يقولون عنه أنه “معارض يجرؤ على التعبير”، لكن اليوم، أمام ما يشبه أكثر فأكثر انزلاقاً نحو اليمين المتطرف، يعود إلى أذهانهم سيل من العبارات القديمة المقلقة التي كان يروج لها الكاتب سابقا.

“ما هو الوجه الحقيقي لبوعلام صنصال؟”، تتساءل الصحيفة، لتشير إلى تغييره لدار “غاليمار” للنشر التي كان ينشر عندها منذ 26 عاما، واتجاهه “فجأة” لدار النشر “غراسيه” التابعة لمجموعة “لوي هاشيت” التي يسيطر عليها فينسان بولوري المعروف بدعمه للأصوات اليمينية المتطرفة في فرنسا.

إقرأ أيضا – وسائل الإعلام الفرنسية: في خدمة ماذا ومن؟

يعتبر تحقيق “لوموند” أن الكاتب “أصبح فاعلاً ورهاناً في معركة تتجاوز بكثير الأدب وحرية الكاتب.”

ويذكر المصدر كيف أن صنصال وعقب عودته إلى فرنسا، بعد إطلاق سراحه بعفو رئاسي، وإضافة إلى الزيارات البروتوكولية التي حظي بها في قصر الاليزيه، أين التقى الرئيس الفرنسي وزوجته، ثم وزارة الخارجية، حيث قابل وزير الخارجية وزوجته، استقبل من طرف عدة شخصيات سياسية يمينية، فالتقى برئيس مجلس الشيوخ الفرنسي من حزب “الجمهوريون”، ورئيسة المجلس الإقليمي لإيل دو

فرانس فاليري بيكراس، وكذلك الوزير السابق للداخلية برونو روتايو، إضافة إلى الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي.

ووفقا للرئيس التنفيذي لـ”هاشيت ليفر”، فإن وصول بوعلام صنصال إلى “غراسيه” كان بمبادرة من الكاتب نفسه.

واحتفت دار النشر بهذه الصفقة “كغنيمة حرب خلال احتفال الـ200 عام على تأسيس هاشيت” منتصف مارس، أمام جمهور تميز بحضور وجوه من اليمين إلى اليمين المتطرف مثل نيكولا ساركوزي، وإيريك زيمور، وسارة كنافو، وجوردان بارديلا.

ووفقا لتقارير إعلامية، تبلغ قيمة الصفقة التي سينشر بموجبها صنصال كتابه المقبل في الدار مليون يورو أو أقل، في حين كانت دار “غاليمار” تعرض عليه 100 ألف يورو.

لكن أنطوان غاليمار وضح للصحيفة أنه لم يتمكن أبدا من إجراء حوار جدي حول الموضوع مع الكاتب.

“هل يبرر كسب مبلغ أكبر بكثير الخيانة؟” تتساءل لوموند.

ويذكّر مؤيدو بوعلام صنصال أيضاً بأنه كبير في السن. فكان يقدم على أنه يبلغ من العمر 80 سنة، في حين تشير صفحته في ويكيبيديا إلى أنه ولد في 1949، وهو ما أكده مؤخرا بنفسه في مقابلة فيديو مع الصحفي جان جاك بوردان.

سواء أثناء فترة سجنه أو بعد إطلاق سراحه، استفاد الكاتب من دعم دار النشر غاليمار، التي منحته شقة فاخرة في البناية التي تحوي مقر الدار.

وتلاحظ الأمينة العامة كارينا هوسين: “كانت الدار بأكملها في خدمة بوعلام صنصال، ليس فقط أثناء سجنه، بل بعد عودته، خاصة لمساعدته في الإجراءات الإدارية”.

في النهاية، لم يكن الكاتب يتلقى اتصالات من أرنو لاغاردير مباشرة في مكاتب غاليمار فحسب، بل طبع فيها أيضاً مخطوطة الكتاب الموجه إلى غراسيه، والتي سجلت الطابعة أثرها، والذي عنونه “الأسطورة”. وهو اللقب الذي يدعي الروائي، الذي سبق له وأن روج لأسطورة منع كتبه في الجزائر -بالرغم من توفرها في المكتبات الجزائرية- أنه كان يعرف به في الجزائر أثناء فترة سجنه.

وتطرق الكاتب في مقال رأي نشرته “لوموند” في 17 مارس إلى الخلاف الذي جمعه مع ناشره السابق قائلا إن خط الدفاع الذي اعتمده ناشره، والمبني على الدبلوماسية، لم يكن ذلك الذي كان يريده.

واختلف مساندو بوعلام صنصال أثناء فترة سجنه بسبب الاستراتيجية المدعومة بمواقف أيديولوجية التي اعتمدتها لجنة دعمه التي ضمت في صفوفها السفير السابق في الجزائر كزافييه دريانكور، أو نويل لينوار، وزيرة الشؤون الأوروبية سابقا، والتي وصفت المهاجرين الجزائريين في فرنسا بالإرهابيين على قناة “سي نيوز” التابعة لبولوري، والتي تعد صندوق صدى للخطابات العنصرية واليمينية المتطرفة.

واعتُقل صنصال عند نزوله من الطائرة في الجزائر يوم 16 نوفمبر 2024، بعد حصوله حديثاً على الجنسية الفرنسية، بسبب تصريحات أدلى بها على القناة الفرنسية “فرونتيير” حول الجزائر وحدودها، وهي القناة اليمينية المتطرفة التي تضم الكاتب ضمن لجنة خبرائها، هو الذي أنكر بعد خروجه من السجن معرفته لطبيعة هذه القناة التي لا يزال اسمه مذكورا في قائمة لجنة خبرائها.

وفي الوقت الذي كانت لجنة دعم صنصال تدعي أن الكاتب يعاني من ظروف احتجاز سيئة، وهو نفس ما ذهب إليه ماكرون أنذاك، أكد الكاتب أنه عومل بطريقة لائقة في السجن كما تم التكفل بوضعه الصحي من طرف أطباء أكفاء.

ودافع الناشر أنطوان غاليمار على صنصال من أجل أن يدخل إلى الأكاديمية الفرنسية، وهي قضية أخرى كانت محل خلاف بين مساندي الكاتب.

إقرأ أيضا – رئيس الجمعية الفرنسية المناهضة للعنصرية دومينيك سوپو لـ”الشروق”: نهاية “فرنسا الكبرى” وراء نزعة الكراهية تجاه الجزائر

ففي الوقت الذي يوجد من دفع بانتخابه أثناء فترة سجنه، مثل لجنة المساندة، هناك من اعتبر الخطوة “مضرة” ودعا لانتظار إطلاق سراحه.

ليتم انتخاب الكاتب عضوا في الأكاديمية الفرنسية في 30 جانفي، (لن يُستقبل رسمياً قبل سنة على الأقل)، لكن المعني “لم يعد يتصل”، يلاحظ الكاتب دانيال روندو بحزن، الذي كان قد ناضل من أجله ومن أجل دخوله للأكاديمية.

يذكر التحقيق أن من بين المواقف التي أثارت اضطرابا أثناء فترة سجن صنصال هو اقتراح مجموعة “الوطنيون من أجل أوروبا” في البرلمان الأوروبي، برئاسة جوردان بارديلا، اسم بوعلام صنصال على لجنة جائزة ساخاروف لحرية الفكر.

وهو المقترح الذي رفضته زوجته أنذاك تحت نصائح غاليمار. وهو ما ندم عليه صنصال في رسالة إلى “لوموند” بتاريخ 3 أفريل، كتب فيها: “اتخذت زوجتي قرار رفض الجائزة بناءً على الشروحات والنصائح التي قدمها جان بول سكاربيتا وأنطوان، اللذان يعرفان آرائي السياسية تماماً. أما أنا، فكنت سأنتظر نتيجة التصويت لاتخاذ قرار”.

تقول “لوموند” في ختام التحقيق: “تظل شخصية بوعلام صنصال محاطة بالغموض دائماً”. مذكرة بأنه كان “ذلك الموظف السابق المدير العام للصناعة، الذي بقي حتى 2003 في الوظيفة العمومية العليا” في الجزائر، و”ذلك العاشق للغة الفرنسية” الممجد للفترة الاستعمارية للجزائر.

مقال لوموند هذا علق عليه صحفي من الجزائر في شبكات التواصل، قائلا إنه تحقيق مثير للاهتمام ويتضمن بعض المعلومات ذات الصلة، “رغم أنني أجد أنه في كثير من الأحيان يبدو أن الأوساط الباريسية تأتي بما لا جديد فيه!”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!