مدلسي: المصالحة رسمت خطوطا حمراء والتزوير ليس حتمية
رد وزير الشؤون الخارجية، على تهديد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة، دون ذكرهم بالاسم، باللجوء إلى التحكيم الدولي احتجاجا على إقصائهم من الممارسة السياسية بمقتضى قانون الأحزاب الجديد، حيث دعا مراد مدلسي المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل تاريخ “المأساة الوطنية”، وأكد أن المصالحة الوطنية وضعت خطوطا حمراء لا يمكن تجاوزها.
وأكد رئيس الدبلوماسية الجزائرية خلال نزوله ضيفا على أمواج القناة الإذاعية الثالثة أن “المجتمع الدولي لا يمكنه أن لا يراعي التاريخ الذي كان مؤلما في بلادنا”، موضحا أن المصالحة الوطنية “وضحت الأمور وحددت خطوطا حمراء تحترمها القوانين الجزائرية بما فيها تلك التي تمت المصادقة عليها مؤخرا”، مضيفا أن الجزائر حاربت الإرهاب وتغلبت عليه بمفردها، دون مساعدة أي دولة أخرى ”مستعدة اليوم لتقاسم تجربتها مع الآخرين لكنها لا تحتاج إلى دروس”.
وردا على سؤال حول احتمال صعود الإسلاميين في الجزائر على غرار الدول العربية الأخرى، اعتبر مدلسي أن هذه الظاهرة “ليست جديدة وأن الأمر يتعلق بمعطيات نعرفها جيدا في المنطقة وفي بلدنا على وجه الخصوص”، وأوضح “نحن اليوم في نظام سياسي مفتوح يستثني استغلال الإسلام لأغراض انتخابية ولكنه لا يستبعد بأن العديد من الأحزاب، ذات اتجاه أقرب إلى ما يمكن أن نسميه حزبا إسلامويا، تم اعتمادها من قبل الحكومة الجزائرية وتنشط على مستوى البرلمان”.
ويرى مدلسي أن الجزائر شهدت تعايشا بين مختلف التيارات السياسية التي “ينبغي أن تتقبل بعضها البعض وتعمل سويا على أساس مبادئ مشتركة من بينها احترام قوانين الجمهورية والوصول إلى سدة الحكم دون اللجوء إلى العنف”.
وبخصوص التخوف من التزوير الذي عبرت عنه بعض الأحزاب، أوضح مدلسي أن التزوير “لا ينبغي أن يعتبر كحتمية”، مضيفا “هناك دوما تخوف من التزوير، ولا ينبغي الاستهانة بهذا التخوف أو المبالغة في تقديره ينبغي فقط تسييره”، مشددا على ضرورة “تحديد مجالات التزوير الممكنة وتمكيننا من خلال يقظة كبيرة من تفادي تطور التزوير”.
وأشار مدلسي في هذا الصدد إلى “التقدم” الذي أحرزته الجزائر في مجال تنظيم الانتخابات، مشيرا إلى حصول ممثلي الأحزاب أو المترشحين على المحاضر التي يتم تحريرها في ختام عمليات الاقتراع، مضيفا أن “هذا تقدما كبيرا يسمح بالقيام بكل عمليات المراقبة الممكنة وتسهيل اللجوء إلى الطعون”، وأوضح ”اليوم حققنا تقدما من خلال وضع لجان يرأسها قضاة أو متكونة أساسا من قضاة”.
ويعتقد وزير الشؤون الخارجية أن سنة 2012 ستكون سنة “مميزة” من حيث التحولات السياسية التي ستشهدها الجزائر، مسجلا أن “الجزائر استعادت استقرارها ومن الطبيعي اليوم أن تتعزز بقرارات من شأنها أن تدعم هذا الاستقرار على نطاق أوسع يتمثل في إشراك المواطن في الانتخابات”، معتبرا أنه من شأن المراجعة المقبلة للدستور أن تفضي إلى تعديل نصوص قانونية أخرى لجعلها أكثر ملاءمة مع جوانب الدستور الجديد.