مذنبون يريدون “غسل عظامهم” وشيخ ينجح بعد 30 سنة من المحاولات
احتفظت عمليات القرعة لأداء مناسك الحج، التي أجريت أمس، عبر مختلف بلديات الوطن بمفاجأتها إلى آخر اللحظات، بعدما تحول هذا الركن الأساسي في الإسلام من “من استطاع إليه سبيلا” إلى “ضربة حظ”، جعلت العديد من الراغبين في زيارة البقاع المقدسة، يعزفون عن حضور عمليات القرعة بأغلب البلديات، فيما تمسك آخرون بالتقدم للقرعة عسى أن تتاح لهم فرصة أداء الفريضة.
سجل بولاية تلمسان عزوف كثير من المواطنين، عن التقدم للقرعة، “يأسا” بعدما رسخت في أذهانهم فكرة لن يحصل على تذكرة أداء مناسك الحج وزيارة البقاع المقدسة سوى “المحظوظين” ممن ابتسمت لهم القرعة، في وقت وحسب ما استقيناه من معلومات من بعض البلديات عن وجود أشخاص لا يكلون ولا يملون مع كل سنة من أجل الرؤية اسمه ضمن قائمة ” ضيوف الله“، وإن كان أغلبيتهم ورغم المحاولات العديدة لم تبتسم لهم القرعة، كما هو الشأن مع أحد المواطنين الذي حاول أكثر من 12 المرة إلا أنه لم يكن صاحب ” حظ” ،حيث كان يأمل أن يتم الإعلان عن اسمه بدائرة الرمشي إلا أن رياح رغبته كانت تهب عكس ما تشتهيه سفينة القرعة. عملية القرعة التي لم تبتسم لهذا المواطن بمدينة الرمشي، ابتسمت ببلدية تلمسان لمواطن انتظر 30 سنة كاملة، كما كشف عن ذلك رئيس البلدية في حديثه معنا، حيث تمكن هذا المواطن وبعد 30 محاولة من تحقيق رغبته أو أن يكون ضمن “ضيوف الله” لهذه السنة، ولا تتصوروا فرحة هذا المواطن بعد طول انتظار دام كل هذه المدة الزمنية. عمليات القرعة بتلمسان وما أسفرت عنه نتائجها من أسماء، لم تكن محل اهتمام مواطنين بسطاء أو عاديين، بل كانت محل اهتمام عديد من المسؤولين من بينهم رؤساء بلديات ممن وضعوا ملفاتهم من أجل أداء مناسك الحج، إما من أجل “غسل عظامهم” من الذنوب والمعاصي أو من ممارسات مشبوهة قاموا بها أثناء ممارسة مهامهم، أو لدواع أخرى تتعلق بأدائهم لهذا الركن الأساسي في الإسلام، كما هو الشأن مع أحد الأميار بإحدى البلديات، الذي لسوء حظه لم تبتسم له القرعة، رغم ما يتصف به من أخلاق حميدة وحبه لفعل الخير.
كما شهدت أمس، بلديات ولاية بومرداس، على غرار باقي بلديات الوطن قرعة الحج، وببلدية يسر، فإن الحظ ابتسم للنساء اللاتي اكتسحن المجال، حيث حصدن حصة الأسد، بعدما افتكت 3 نساء 3 جوازات من بين 7 المقررة كل سنة بهذه البلدية ليحظى محارمهن بـ3 جوازات أخرى ، ليعود الجواز الـ 7 من نصيب شخص كان بالقائمة الاحتياطية، ليخيب أمل أزيد من 300 مشارك في القرعة خاصة من تعود المشاركة كل سنة، حيث بلغت مشاركة أحدهم 15 مرة، أما آخر فللمرة الـ11 و هو يشارك ولم يحظ بها بعد، وآخر 9 مرات. و ببلدية بغلية أقصى شرق الولاية فإن عدد الفائزين في القرعة بلغ 8 أشخاص.
ولم تختلف الأجواء بقسنطينة، عنها في باقي الولايات، فببلدية عين اسمارة بقسنطينة بلغ عدد المسجلين 1153، ولم يتمتع بالفوز بالقرعة سوى عشرة مواطنين فقط، مما أثار حزن الذين لم تبستم لهم القرعة، فسقط بعضهم من شدة البكاء مغشيا عليه، ومنهم عجائز جاوزت أعمارهن الثمانين كن طيلة عقود، يتقدمن للقرعة سنويا. وفي هذا السياق، حطم مواطن من أولاد جلال غرب ولاية بسكرة رقما قياسيا في عدد التسجيلات الخاصة بقرعة الحج، حيث قضى هذا المواطن 17 سنة كاملة، وهو يسجل اسمه أملا في الظفر بتأشيرة الحج، لكن في كل مرة كان يخيب أمله. ومن كثرة هذه التسجيلات وطول الانتظار لم يتردد بعض المواطنين ممن حضروا عملية القرعة، في الهمس في المطالبة بإعطاء هذا المواطن الصبور فرصة الحج هذا الموسم مراعاة لأقدميته.