الرأي

مراجعة العلاقات باسرائيل‮.. ‬أم قطعها؟

صالح عوض
  • 1287
  • 0

يكون الأمر بلغ‮ ‬ذروته عندما‮ ‬يعلن الرئيس الفلسطيني‭:‬‮ ‬إن على إسرائيل أن تختار بين السلام معنا أو استمرار الاحتلال لأرضنا،‮ ‬إذ لا‮ ‬يعقل أن تظل تضع نفسها فوق القانون الدولي،‮ ‬وتستمر في‮ ‬تقويض الاتفاقات الموقعة،‮ ‬وتعمل بشكلٍ‮ ‬ممنهج على تغيير هوية القدس وتستمر في‮ ‬حصارها لقطاع‮ ‬غزة وتستولي‮ ‬على‮ ‬60٪‮ ‬من أراضينا في‮ ‬الضفة،‮ ‬بما في‮ ‬ذلك السيطرة الكاملة على مواردنا الطبيعية،‮ ‬وأخيراً‮ ‬قامت بحجز أموالنا،‮ ‬وهي‮ ‬بذلك سلبت جميع صلاحيات السلطة،‮ ‬مما جعل الحكومة الفلسطينية‮ ‬غير قادرة على أداء مسؤولياتها تجاه شعبها وإدارة مؤسساتها،‮ ‬وهو أمر لا‮ ‬يمكن استمراره،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا بد من مراجعة العلاقات الأمنية والاقتصادية‭..‬

أن الوضع العربي‮ ‬الرسمي‮ ‬اصبح بعيدا عن الانشغال بقضية فلسطين ولم تعد القضية الفلسطينية تشغل بال السياسي‮ ‬العربي‮ ‬ولا الإعلامي‮ ‬العربي،‮ ‬بل والأسوأ انها تراجعت عن اهتمام المواطن العادي‮ ‬الذي‮ ‬أصيب بالإحباطات المتوالية واصبح الاهتمام بها مقرونا بالمجازر والكوارث الصادمة وتصبح مادة اعلامية تشغل الصحفيين والمتابعين كأن العملية حسابية لعدد الشهداء والجرحى ونوعية القنابل الملقاة على رؤوس الآمنين‮.. ‬وعندما‮ ‬ينتهي‮ ‬صوت المدافع وأزيز الطائرات‮ ‬يسكت الإعلام وتنصرف الجموع لملهاتها من جديد،‮ ‬فيما‮ ‬يستمر الموت الصامت‮ ‬يشد الخناق على الشعب الفلسطيني‮ ‬والقضية الفلسطينية‮..‬

ومما لا شك فيه ان المؤسسات الاستعمارية تمكنت من صناعة الهيات للعقل العربي‮ ‬الرسمي‮ ‬والشعبي‮ ‬بحيث اصبحت القضية الفلسطينية ليست هي‮ ‬القضية الأساسية او الكبيرة او الأولى او المركزية كما قال الرئيس الأمريكي‮ ‬أوباما‮.. ‬ولقد استجاب الرسميون العرب،‮ ‬بل ان بعضهم‮ ‬يتطوع في‮ ‬التشنيع بالفلسطينيين والتهوين من القضية‮.‬

ان اسرائيل فوق القانون الدولي‮.. ‬وان العالم الإمبريالي‮ ‬كله‮ ‬يقف مع حالة اسرائيل فوق القانون‮.. ‬بل ان هناك من المضحكات المبكيات في‮ ‬السلوك الغربي‮ ‬تجاه فلسطين ما‮ ‬يصفع الوجوه ان لا تثقوا بالأمريكان والغربيين وانهم فقط‮ ‬يضحكون على الحكام‮..‬

فهل نحن بحاجة إلى مراجعة مواقفنا الرسمية العربية مع اسرائيل والقضية الفلسطينية أم قطعها؟ على الصعيد العربي‮ ‬اصبح واضحا ان الابتعاد عن القضية الفلسطينية هو الخطوة الأولى للارتباك الداخلي‮ ‬والتصارع الداخلي‮ ‬والدخول في‮ ‬دوامات الفتن كما هو واضح في‮ ‬اكثر من بلد عربي‮.. ‬وواضح كذلك ان الفلسطينيين عندما‮ ‬يبتعدون عن رص صفهم الوطني‮ ‬يتمكن العدو منهم اكثر‮.. ‬والأسوأ من هذا ان الفلسطينيين‮ ‬يصبحون عرضة للوقوع في‮ ‬مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية من خلال حلول جزئية تعمق التمزق الذاتي‮ ‬وتكرس الانفصال فيما بينهم‮.‬

ان الرد الطبيعي‮ ‬والحقيقي‮ ‬على عنجهية العنصرية الصهيونية‮ ‬يتمثل في‮ ‬توحيد الصف الفلسطيني‮ ‬والموقف الفلسطيني‮ ‬وهذا لا‮ ‬يمكن ان‮ ‬يتم الآن إلا بخطين متوازيين‮.. ‬ابتعاد الأطراف العربية الرسمية المشوشة عن التدخل الانتقائي‮ ‬في‮ ‬الساحة الفلسطينية‮.. ‬ومن جهة اخرى،‮ ‬قيام أطراف عربية وازنة ومحترمة بالتحرك من اجل لم الشمل الفلسطيني‮ ‬وانهاء المناخ الفاسد الذي‮ ‬يعتبر الفرصة لمعان العدو في‮ ‬العدوان على فلسطين وشعبها ومقدساتها وارضها‮.‬

ان وحدة الصف الفلسطيني‮ ‬مع العمل بكل الوسائل الملائمة لملاحقة مجرمي‮ ‬الحرب الصهاينة مع التحرك لمزيد من كسب المواقف الدولية الرسمية والشعبية هو المثلث بأضلاعه الثلاثة الذي‮ ‬يخرجنا من الفوضى والضنك نحو عمل هادف منهجي‮ ‬ينقذ قضيتنا ويوحد شعبنا ويراكم انجازاتنا‮.. ‬تولانا الله برحمته‮.‬

مقالات ذات صلة