مراسلات سرية تكشف أن شكيب خليل هو الآمر الناهي في الصفقات
معالي الوزير.. الدكتور شكيب .. وزير الطاقة والمناجم.. هو الآمر والمخول لاتخاذ القرارات، هو الذي كان وراء التعليمات.. هو هدد، هو غضب وتوعد بالعقاب، هو صاحب السلطة الأولى والأخيرة في “البقرة الحلوب “.. هي تصريحات جاءت على لسان أغلبية الشهود من إطارات سوناطراك والذين كانت لهم علاقة مباشرة مع اللجنة التقنية والمالية لمشروع المراقبة البصرية والحماية الالكترونية، وكانت شهاداتهم بذلك مطابقة لتصريحات المتهمين من نواب الرئيس المدير العام، وكذا محمد مزيان.
في نهاية الأسبوع الثالث لمحاكمة سوناطراك، أنهى القاضي محمد رقاد عملية الاستماع لحوالي 35 شاهدا في المجموعة الأولى المتعلقة بصفقة”ّ الحماية الالكترونية “، ليفضل ختم القائمة بالشاهد الرئيسي “قرار محمد” مدير الأمن الداخلي بمجمع سوناطراك، ليتضح أن هذا الأخير لم يكن مجرد مدير عادي بل كان صاحب التقارير السرية والملاحظات وكذا صاحب رأي ومشورة في طريقة التعاقد من خلال ما يقدمه من ملاحظات وصلت حد التعليمات للرئيس المدير العام محمد مزيان .
كما كشفت شهادته وإجاباته على أسئلة المحامين والتي دامت لأكثر من ساعة من الزمن، بأنه كان يقدم تقارير شهرية لفائدة وزير الطاقة والمناجم آنذاك بخصوص سر مشاريع الحماية الالكترونية، بل كان يوجه تعليماته لانعقاد المجلس التنفيذي لسوناطراك، وشرح بعد آدائه لليمين القانونية بأنه عين نهاية 2004 ، بسوناطراك كمدير للأمن الداخلي وتم تكليفه من قبل الرئيس المدير العام بمتابعة مشاريع الحماية الالكترونية، ومهمته في الاجتماعات هي كتابة التقارير حول سير الصفقات لإرسالها للمديرية العامة وللوزارة، وأضاف بأنه تمت 10 اجتماعات للمجلس التنفيذي لمتابعة هذه المشاريع، وأولها كان بعد تعليمة الوزير الأولى نهاية ديسمبر 2004 والتي شدد فيها على حماية منشآت سوناطراك .
مدير الأمن الداخلي يتهرب من الإجابة بقوله “لا أعرف ولا أتذكر”
فالشاهد قرار محمد والذي سبق وأن أدلى بشهادات مثيرة في بداية التحقيق في قضية سوناطراك، كان يتهرب من الإجابة على أسئلة قاضي الجنايات بقوله “لا أعرف ” و”لا أتذكر”، مبررا ذلك بخروجه للتقاعد، لدرجة جعلت القاضي يقول له: “كيف لا تعرف وأنت كنت مكلفا بكتابة التقارير عن الصفقات ” ليرد: “كانت تصلني تقارير من المسؤولين عن المشروع”، وأصر في كل مرة على التهرب من الإجابات، ليؤكد أنه لم يكن على علم بوجود أحد أبناء مزيان في الشركة التي حصلت على الصفقة ولا يعرف شيئا عن العقد التأسيسي للمجمع، وتذكر فقط عند تقديمه لشهادته بأن الشركة الألمانية التي قدمت العرض الأول مع “كونتال ألجيريا” هي “تي في يي” وليست “فونكوارك بلاتيك“.
وبما أن إجابات الشاهد على أسئلة محكمة الجنايات لم تكن مقنعة، استطاع المحامون وعن طريق أسئلتهم ومواجهتهم للشاهد قرار محمد بالوثائق أن يفتكوا منه بعض التصريحات والإجابات المبهمة في الملف، مع إصراره في كثير من المرات على التهرب من الإجابة ليقول له القاضي: “أنت شاهد ولست متهم فلا تخف” ليسأله دفاع الخزينة “هل بلغت الوزير بأن الآجال التي منحها سيتم تجاوزها لانجاز الصفقة؟” يجيب “لا أعرف”، وأكد بأن كل الشركات الثلاث “كونتال فونكوارك، وفيسات ومارتاك” عرفت تأخيرا في الانجاز سنة 2010 ولم يطبق عليها غرامات التأخير.
مراسلات سرية تكشف تدخل مدير الأمن الداخلي في مشاريع الحماية
وواجه المحامون الشاهد قرار، بمراسلات وصلته من الوزير شكيب خليل وأخرى كتبها هو بخصوص الصفقة، حيث كان متفاجئا ويطلب من المحامين الاطلاع عليها في كل مرة للرد على أسئلتهم، فالأولى كانت تخص مراسلة الوزير في جانفي 2005 والتي قال فيها “بأن بعض إطارات سوناطراك يتحججون بطول آجال المناقصة المفتوحة للتهرب من متابعة مشاريع الحماية الالكترونية التي أمر بها نهاية 2004 وبصفة مستعجلة؟“.
ليقول الشاهد: “نعم هذه هي إرسالية الوزير التي جعلتنا نعقد أول اجتماع طارىء للمجلس التنفيذي لمعاينة حالة المنشآت والأنظمة التي تمتلكها للحماية” ..يظهر له المحامي رسالته التي وجهها للرئيس المدير العام بصفته مدير الأمن الداخلي والتي قال فيها: “ملف الحماية الالكترونية يجب الانطلاق فيه فورا وعقد مجلس تنفيذي” يجيب: “نعم كتبت الرسالة لأني لاحظت بأنه منذ تعليمة الوزير الأولى في جانفي 2005 وحتى سبتمبر لم يكن هناك أي شيء ملحوظ” ليخلص الدفاع إلى أن هذا الأخير لم يكن مدير عادي بل كان يقدم اقتراحات تثبتها مراسلات بخصوص الصفقة بل حتى أوامر؟.
لكنه عاد ليقول: “لا علم لي”، لا أعرف “ليخرج الدفاع مراسلة أخرى سرية ممضاة من قبله، ومرسلة للمديرية العامة لسوناطراك برئاسة مزيان وتخص اقتراحه لفتح مناقصة في الحصة الرابعة من المشروع الذي انسحبت منه “سيامنس”؟ يرَد من جديد “لا أعلم ” ليتدخل القاضي بلهجة حادة: “أنت كل شيء لا تعلم” ليضغط المحامون بأسئلتهم ووثائقهم على الشاهد، ووجه له الدفاع سؤالا “أنت كانت لديك قوة اقتراح ودور في المشاريع ؟” يتدخل رئيس الجلسة “أنتم تحاسبون الشاهد وهو ليس متهم” يجيب قرار: “أنا أقدم اقتراحات للرئيس المدير العام أنبهه بأمور وهو حر في قبولها” ليستفسره محامي آخر: “هل تعمل تقارير أم تسير المشاريع؟” يجيب بنرفزة بعدما أنهكته أسئلة المحامين وأفقدته السيطرة على أعصابه: “أنا دوري الأساسي مراقبة المشاريع وإيصال المعلومات للقيادة والوزارة كل شهور والعكس صحيح لما تأتينا تعليمات من فوق أراقب مدى تنفيذها وأنبه المدير العام وأقدم اقتراحات“.
الشاهد غزلي سليمان لهيئة المحكمة:
“كونتال فونكوارك” كانت أسعارها مرتفعة لكنها ذات جودة عالية
استغرقت جلسة سماع الشاهد غزلي سليمان أكثر من ساعتين، شرح فيها لهيئة المحكمة الظروف التي أحاطت بمشروع الحماية الالكترونية بصفته عضو اللجنة التقنية وعضوا في اللجنة التجارية، وأضاف بأن نائب الرئيس المدير العام بلقاسم بومدين اتصل به بعد تلقيه تعليمة الوزير آنذاك لمباشرة المشاريع قبل 31 جانفي.
وأكد الشاهد في معرض تصريحاته للمحكمة الجنائية بأن اللجنة وصلتها قائمة بأسماء الشركات التي ستشارك في المشروع في إطار الاستشارة المحدودة وتم عرضها من بعد على المجلس التنفيذي، لتقديم الاقتراحات والتي عرضت على بلقاسم بومدين فيما بعد، ليتراجع الشاهد عن أقواله قائلا بأنه ليس من صلاحياته تقرير الاستشارة المحدودة أو التراضي وهو قدم عرضا للجوء للمناقصة المفتوحة ولم يتم أخذه بعين الاعتبار.
وأشار إلى أنه تحولت الاستشارة المحدودة إلى عقد بالتراضي في 3 حصص وهذا بسبب ظرف الاستعجال الذي طبع الصفقة، ولأن المناقصة تستغرق ـ حسبه ـ أكثر من سنتين، أما الحصة الرابعة وبعد انسحاب شركة سيمانس الألمانية تم اللجوء فيها إلى مناقضة دولية حسب ما اقترحته، ليعلق القاضي: “وهل طابع الاستعجال يطبق فقط على ثلاث حصص والأخرى لا مع أنه نفس المشروع الخاص بحماية 123 منشأة“.
وبخصوص الأسعار، أكد غزلي سليمان أنه هو من قام بمقارنة بين أسعار الشركات الثلاث “كونتال فونكوارك، فيسات ومارتاك”، وتوصل إلى أن أسعار المجمع الجزائري الألماني “كونتال فونكوارك” جد مرتفعة بالمقارنة مع الشركات الأخرى، وهو ما وضعها في جدول وقدم المقارنة للنائب الرئيس المدير العام والذي عرضها بدوره على مزيان، وكان الشاهد الوحيد الذي أكد بأن أسعار المجمع الألماني بقيت مرتفعة حتى بعد المفاوضات، لكنه عاد ليؤكد على التكنولوجيا العالية لذات الشركة مقارنة بالبقية، حيث قال بأن العرض التكنولوجي لكونتال فونكوارك كان الأحسن وبجودة عالية في نظام المراقبة والحماية.
وظهر الشاهد مضطربا أحيانا في تصريحاته وغير واثق من كلامه، حيث عاد ليقول بأن النتيجة النهائية للمقارنة المالية فيما يتعلق بالأسعار م بين الشركات ” فيسات ومارتاك” كانت هي الأقل، فيما “كونتال فونكوارك” لم تكن أسعارها دائما مرتفعة.
وقال بأن الاستعجال والطابع الأمني لمشاريع الحماية هي السبب الرئيس في عدم نشر الصفقات في نشرية “البوسم”، وأضاف حول إذا ما كان يستطيع أن يقرر في هذه المشاريع “حتى لو استدعيت لا أستطيع أن أقرر”، وواصل تصريحاته “لم نأخذ اقل عرض في المشروع خوفا من احتكار شركة واحدة لـ123 منشأة وكذا لأنه يستحيل أن تنجز شركة واحدة المشاريع في الوقت المطلوب“.
المدير العام السابق لـ”سايبام” يصل إلى الجزائر للإدلاء بشهادته ويؤكد:
خسرنا 150 مليون دولار في “جي كا 3” ولو علمنا بأوامر شكيب لما خفضنا السعر
توافقت شهادة المدير العام السابق لسايبام “كاليدوري أنتونيو”، الذي خلف تيليو أورسي، على رأس الشركة سنة 2010 إلى غاية 2013، مع تصريحات المدير الحالي للشركة “ماسيمو غالبولي”، الذي مثلها بعد اتهامها كشخص معنوي أمام محكمة الجنايات، حيث استمات الشاهد الذي حضر من إيطاليا إلى الجزائر أول أمس، خصيصا للإدلاء بأقواله، في الدفاع عن شركته “سايبام” وعن المشروع الذي أنجزته مع سوناطراك “جي كا3” محل المتابعة الجزائية.
ونادى القاضي رقاد، على الشاهد الإيطالي “كاليدوري أنتونيو” في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول، نال التعب فيها من الجميع بمن فيهم المترجمة باللغة الإيطالية التي كانت متعبة بشكل ملحوظ، ما جعل القاضي يطلب لها كرسيا للجلوس والترجمة، خاصة أنه كان يريد الانتهاء من سماع نصف الشهود في المجموعة الثانية المتعلقة بأنبوب الغاز “جي كا3” قبل يوم الأحد، لرفض المحامين العمل يوم السبت.
.. ليقول: “كالدوري” الذي كان يتكلم باللغة الفرنسية على عكس المدير الحالي لسايبام، إن شركته أنجزت كل التزاماتها مع سوناطراك، بل هي خسرت في إتمامها للصفقة ما يقارب 150 مليون دولار، وبغضب ملفت وبكل قوة كان يجيب عن أسئلة القاضي حل الزيادة في الأسعار: ” لقد أنهينا إنجاز المشروع بخسارة والأسعار كانت عادية، وسايبام هي ضحية لهذه الأسعار والمشروع ينقل الغاز حاليا وهو قيد الاستغلال“.
ليسأله القاضي: “هل بقاؤكم في المنافسة مع شركة واحدة هو الذي جعلكم تفرضون الأسعار على سوناطراك؟”، يجيب بعصبية: “لا لو كان ذلك لما خسرنا نحن الإيطاليين لا نقبل أن نرمي أموالنا هكذا”.. القاضي: “أنت قلق مثل الجزائريين” يطلب الشاهد الاعتذار من القاضي بسبب رفعه صوته، ليواجهه بتصريحات الشاهد يحيى مسعود منذ يومين والتي قال فيها إن الأسعار كانت مرتفعة وتمت مقارنتها مع صفقات تشبهها وهذا علما أن سوناطراك اشترت الأنابيب وتكفلت بالأمن وسايبام كان عليها فقط الإنجاز؟“.
يرد كاليدوري: “غير صحيح، لدي الوثائق”، ويظهر للمحكمة مقارنات بشركات عالمية تبين أن سايبام اشتغلت بأقل سعر، ليذكر أن ظروف البيئة والمناخ مختلفة في أنبوب “جي كا3″، ليقول له القاضي: “على حسب تقرير يحيى مسعود، أنبوب طوله كم لـ48 بوصة يقدر بـ1.2 مليون دولار، وسايبام احتسبته بمليوني دولار”، يجيب بنرفزة “لا ليس صحيحا وهذا معيار خاطئ” ولأن المترجم باللغة الفرنسية كان يخطئ في ترجمة الكلمات التقنية للشاهد، رجعت المترجمة الإيطالية رغم تعبها لتساعده في ترجمة السؤال بالإيطالية ليقوم هو بترجمة الإجابة فقط، ويطلب حينها القاضي مواجهة الشاهد مع المتهم زناسني بن عمر نائب الرئيس المدير العام المكلف بالنقل بالأنابيب، وبدوره أكد أن تقرير يحيى مسعود خاطئ، وأضاف مدير سايبام السابق “في السوق الدولية، متر من الأنبوب يقدر بـ100 ألف دينار، ونحن قمنا به بـ120 ألف دينار نظرا للبيئة“.
تيليو أورسي كان غبيا بتشغيله ابن محمد مزيان
وبخصوص تلقي مزيان رضا، مبلغ 140 ألف دينار في إطار الاستشارة مع تيليو أورسي، أكد الشاهد أن العقود صحيحة ولديهم فواتير بخصوصها، وفي إجابته عن سؤال القاضي، إن كان عمل ابن الرئيس المدير العام لسوناطراك في شركتهم أمرا عاديا ولديهم صفقات في سوناطراك؟، قال: “نعم أنا متفق معكم هذا غباء من تيليو أورسي ولا أفهم أي فائدة من ذلك؟”، ليعلق القاضي: “الألمان رفضوا توظيفه وأنتم قبلتم؟”، يصرح: “في القانون ليس ممنوعا لكن هذه الأشياء تجلب المشاكل”، وأكد أن الغرامات التأخيرية تم تسديدها، ورضا مزيان قدم خدمات استشارة في إطار شركات المناولة ولا علاقة لها بصفقات سوناطراك.
.. القاضي: “أنتم دولة كبرى وشعب إيطاليا له تاريخ كيف تفسرون قيام-رضا مزيان- مستشار بعمل دون وجود أثر له؟”، يرد: “يوجد عقد استشارة” وعن مبلغ 400 مليون سنتيم الذي اشترى به رضا مزيان سيارة “أودي” لزوجته، قال الشاهد إنه لم يمنح من الشركة باعتباره غير مسجل في الحسابات، وعن مغادرة تيليو الجزائر بعد الفضيحة قال كاليدوري “تيليو كان محطما نفسيا من ما تكتبه الجرائد عن الفضيحة ومغادرته إلى إيطاليا ثم إلى دبي بعدها خرج نهائيا من الشركة“.
وبخصوص سؤال محامي الخزينة إن كان السعر الذي قدمته سايبام حقيقيا، أكد كاليدوري أن التخفيض إلى 15 بالمائة كبدهم خسارة معتبرة ولو انسحبوا من المشروع لخسروا مليوني دولار ونصف، وسوناطراك أصلا هي شريك بالنسبة إليهم وليست مجرد زبون”، وأضاف “أنابيب نقل الغاز هي نجاح للجزائر لإيصال الغاز إلى الخارج”، ورفض القاضي في السياق سؤالا للدفاع عما يمثله الغاز الجزائري بالنسبة إلى إيطاليا، معتبرا أنه سياسي وخارج القضية، وعن علمهم بأمر الوزير شكيب للتخفيض بنسبة 12.5 بالمائة، قال الشاهد “لو علمنا بذلك سيكون غباء منا تخفيض 15 بالمائة“.
التحقيق لم ينته بعد في قضية “ايني، سوناطراك أمام القضاء الايطالي يسأل المحامي خالد برغل الشاهد الإيطالي عن علاقة مشروع “جي كا3” مع فتح ملف فساد “إيني-سايبام” أمام القضاء الايطالي ومن هم المتورطون من الجانب الجزائري في ايطاليا؟.. وأضاف القاضي له سؤالا: “هل يا ترى الفضيحة في إيطاليا لها علاقة بسوناطراك ومشروع جي كا3 الذي أخذته سايبام؟”.. يرد كاليدوري بذكاء: “لا إيني لم تكن في الجزائر، حسب ما قرأته في الجرائد والتحقيق لم ينته بعد في القضية أمام محكمة ميلانو.. لا أعرف “.