الجزائر
ثقة سعدان فجّرت إمكاناته ضد ليبيريا وأوغندا

مراكشي نجم خطف الأضواء وذهب ضحية مشاكل لا ترحم

صالح سعودي
  • 2026
  • 0

فقدت الكرة الجزائرية نجما كبيرا، خطف الأضواء، في عز شبابه، لكنه لم يذهب بعيدا، وفق ما كان منتظرا منه، بسبب مشاكل وظروف لا ترحم. ويتعلق الأمر بالدولي السابق، عبد الحميد مراكشي، الذي وافته المنية، أمس، عن عمر ناهز 48 سنة، في مدينة مرسيليا الفرنسية، التي يقيم فيها، منذ سنوات، بعدما قرر خيار الهجرة والغربة.

يعيش الشارع الكروي على وقع خبر وفاة الدولي السابق حميد مراكشي عن عمر ناهز 48 سنة، حيث كان واحدا من المواهب الكروية المرشحة للبروز أطول فترة ممكنة نهاية التسعينيات ومطلع الألفية، لظروف مختلفة فوت على نفسه مشوارا مميزا. وكانت بداية حميد مراكشي مع كرة القدم من مسقط رأسه عين تموشنت، وبالضبط مع الشباب المحلي، قبل أن يبرز بشكل لافت مع ترجي مستغانم موسم 97-98، حيث اكتشف المتتبعون مواصفات هداف كبير في البطولة في المرتبة الأولى، وهو الأمر الذي مكنه من خوض تجربة احترافية في الدوري التركي بألوان نادي جينشتربلبجي، حيث سجل عدة أهداف حاسمة، منها هدف ضد الحارس البرازيلي السابق كلاوديو تافاريل (بطل العالم عام 2004) الذي كان يحمل يحرس عرين نادي غالاتسراي. وبعد ذلك، عاد مراكشي إلى أرض الوطن، وحمل ألوان عدة أندية، مثل مولودية الجزائر ووداد تلمسان (توج معه بكأس الجزائر) ومولودية وهران واتحاد الحراش.

سعدان فجر إمكاناته مع “الخضر” وأهدافه أمام ليبيريا وأوغندا في الأذهان

ويعد الدولي السابق حميد مراكشي واحدا من اللاعبين البارزين الذين لم تستفد منهم الكرة الجزائرية، خاصة وأنه كان يتمتع بإمكانات فنية وبدنية كبيرة، كانت تؤهله للذهاب بعيدا في مشواره الكروي، ناهيك عن قدرته في فك أزمة هجوم المنتخب الوطني التي كان يعاني منها خلال تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية، بدليل أن شيخ المدربين رابح سعدان عرف كيف يستثمر في إمكاناته، وساهم في حسم التأهل إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا نسخة 2000، وهذا بعدما تألق في لقاءي ليبيريا وأوغندا، وسجل هدفين في كل مباراة بكيفيات متنوعة جمعت بين الرأسيات المحكمة والتسديدات القوية وقوة الاختراق في منطقة المنافس، حيث لا تزال ذاكرة الجماهير الجزائرية تحتفظ بالأداء الكبير الذي أبان عنه في ملعب 19 ماي بعنابة ربيع وصائفة عام 1999، تحت قيادة المدرب رابح سعدان، الذي تولى زمام العارضة الفنية للمنتخب الوطني مؤقتا، في بقية جولات تصفيات “كان 2000” بعد إقالة إيغيل مزيان، حيث لم يتوان رواد مواقع التواصل الاجتماعي في إعادة نشر ومشاهدة الأهداف الجميلة التي سجلها ابن عين تموشنت وسط تفاعل الجماهير من المدرجات.

مشوار كبير ضاع بسبب محيط لا يرحم

وإذا كان المرحوم حميد مراكشي قد خطف الأضواء في الملاعب الجزائرية في عز شبابه، بدليل أنه ترك بصمته مع المنتخب الوطني، رغم أنه لم يلعب مع “الخضر” إلا في 4 مناسبات، ناهيك عن تجربته الاحترافية في تركيا وحمله لألوان فرق معروفة في البطولة الوطنية، إلا أن مشواره الكروي لم يسر وفق ما كان يتمناه الكثير، خاصة في ظل الآمال المعلقة عليه لفك أزمة هجوم المنتخب الوطني مواصلة التألق في الوطن والخارج، حيث ذهب ضحية مشاكل وظروف لا ترحم، مثلما حدث لعدة لاعبين وقعوا في فخ السهر والملاهي والممنوعات، ما جعله يعتزل مبكرا، ليختار الاستقرار في فرنسا، إلا أن نهايته كانت مأساوية بعدما عانى من ظروف صعبة بسبب عدم تسييره الحسن لحياته ويومياته، ليرحل في ظروف صعبة عن عمر ناهز 48 سنة، دون أن تستفيد منه الكرة الجزائرية، على غرار عديد اللاعبين الذين عانوا في صمت ورحلوا في صمت.

تصريحات صريحة وساخنة وهذا آخر ما قاله مراكشي للشروق

ورغم غيابه عن الميادين وأرض الوطن، إلا أن حميد مراكشي كثيرا ما أطلق تصريحات صريحة وساخنة حول واقع الكرة الجزائرية، حيث أكد صائفة 2019، أن المنتخب الوطني نال كأس مم إفريقيا بفضل أبناء فرنسا وليس بأولاد الجزائر، وهذا إشارة إلى غياب التكوين في البطولة الوطنية، داعيا إلى ضرورة تطهير المحيط الكروي والاهتمام بالمواهب الشابة في الجزائر. كما لم يتوان فقيد الكرة الجزائرية حميد مراكشي في تشريح الواقع المزري للكرة الجزائرية، في ظل انتشار ظاهرة المنشطات، حيث أكد في وقت سابق لـ”الشروق” أن أسماء اللاعبين باتت متداولة في الكباريهات من طرف فناني الراي، ناهيك عن الزطلة والغبرة، التي أصبحت مباحة ومتداولة على نطاق واسع في الملاعب. وقال في هذا الجانب: “الجيل الحالي يأخذ أكثر ما يعطي، نحن على الأقل لعبنا في عز العشرية السوداء، حيث كان ضغط الإرهاب وضغط الجماهير، لكن مع ذلك كنت منضبطا فوق الميدان، أما الآن لاعب يقبض راتبا شهريا بقيمة 300 مليون، وبعدها لا يحسن التسديد في إطار المرمى، والأكثر من هذا، يظل ساهرا على وقع الفايسبوك والغبرة والكباريهات”.. وحمّل مراكشي المسؤولية لرؤساء الأندية في المقدمة، حيث قال في هذا الجانب: “كيف لهم أن يربوا أجيالا كروية شابة يكون لها مستقبل في مجال كرة القدم، والدليل أن لاعبين يقيّمون بالملايير ولا يلعبون في المنتخب الوطني، يأخذون الملايين ولا يسجلون”. وطرح تساؤلات بخصوص انتشار المنشطات قائلا: “من هو المتسبب في هذه الظاهرة، أكيد هم أناس دخلاء على كرة القدم الجزائرية، همهم المصلحة الشخصية، حتى ولو انحدر مستوى الكرة إلى الأسفل”، وختم كلامه بالقول: “هؤلاء محسوبون على المحيط الكروي وهو بريء منهم، جماعات تختبئ تحت غطاء لجان الأنصار أو ليفيدور، وكذا بعض المسيرين ورؤساء الفرق، هؤلاء لا يتوانون في إغراق اللاعبين في مستنقع النساء والمنشطات والكباريهات”.

مقالات ذات صلة