مراهقات في كنف الذئاب خوفا من العنوسة
تحلم كل الفتيات في المجتمعات العربية بالزوج المثالي منذ المراهقة، ويتحول هذا الحلم السري الجميل إلى غاية ملحة في محيط يزداد فيه الضغط والتضييق على الأنثى، بأنها مهما نجحت وحققت مآلها إلى بيت الزوجية، أفكار بل معتقدات دفعت بالكثير من الفتيات اليانعات إلى الهاوية، وجعلت منهن فريسة سهلة في أيدي الذئاب البشرية.
المجتمع سبب مشاكله.. الأعراف وعادات الزواج تنتج آفات خطيرة
في عرف بعض العائلات الجزائرية، تعتبر كل بنت تجاوزت الثلاثين عانسا، معيبة لعدم حصولها على رجل، وتستمر في الحديث عن الزواج على أنه إنجاز وليس قسمة ونصيبا مقدرا بقدر مكتوب.. أفكار تتكرر وتتكرر أمام فتيات صغيرات ومراهقات، ما يجعلهن ينظرن إلى الرجل مهما كان صنفه وعمره، على أنه الوحيد الذي يكمل أنوثتهن ويكسبهن وزنا اجتماعيا ومكانة في الأسرة، فيسعين خلفه في عمر متقدم جدا، لا مشاعرهن واضحة، ولا عقلهن الأنثوي الساذج قد اكتمل لتمييز الشريك المناسب من غيره. يقول الأستاذ في علم الاجتماع، لزهر زين الدين: “مهما بلغت بعض الأفراد في المجتمع من الرقي المالي أو العلمي أحيانا، فإنهم يعودون إلى الطبيعة البشرية السابقة، ويظلون يهللون للزواج على أنه أكبر الإنجازات الإنسانية، ونجاحهم في تأسيس وبناء أسرة أهم من باقي النجاحات.. وهذه الأفكار المتوارثة قد اصطدمت مع التفتح والعصرنة والتكنلوجيا، فحدث تفاعل غير طبيعي أنتج انحلالا وكوارث أخلاقية وأشاعها أكثر، من بينها استغلال القاصرات”.
عدوى العلاقات توقع فتيات في الورطة
في زمن التواصل السريع، والتعارف المجاني، زمن الهاتف والإنترنت، انتشرت موضة العلاقات أكثر من أي وقت مضى، وأصبح التشجيع عليها في أوساط الفتيات دعما لإيقاعهن لا لرفع مقامهن. تروي السيدة فضيلة من تيبارة تفاصيل حكاية ابنتها الحزينة: “كانت سمر في سن 16 تجالس بنات أعمامها وعماتها وتتخذهن صديقات مقربات، أغلبهن مخطوبات أو يدردشن مع شباب يعدنهن بالزواج، ويقدمن لهن المال والهدايا، وشجعنها على انتهاج طريقهن، بحجة أنها ناضجة، حتى تعرفت على شاب في التاسعة والثلاثين من عمره..” والكثير من الفتيات المغرر بهن في المجتمع تضيف فضيلة: “استغلها الجميع، بنات أعمامها أقنعنها بطلب المال والهدايا حتى تحولت إلى
عادة لديها، وكان الشاب ميسورا لا يبخل عليها بما تجود به على صديقاتها دون علمي، إلى أن أصبح يهددها بقبولها الزواج منه في هذا العمر وترك دراستها، وهي موقنة بأننا سنرفض، أو يفضحها بالأدلة أمامنا..”، والدة سمر سيدة مثقفة ذكية، تمكنت من معرفة قصة ابنتها من إحدى قريباتها، حين لاحظت اكتئابها وتراجعها في المدرسة، وفاتحتها في الموضوع، بحيث تمكنتا من إيداع شكوى لدى الأمن للتخلص من مضايقات الشاب.
تأثير الأنستغرام على نظرة المراهقات إلى الزواج والعلاقات
لقد ولى تقريبا زمن الزواج المبكر بالإكراه، للتخلص من متاعب الفتيات وإمكانية انحرافهن أو تعرضهن للعنوسة لاحقا، وما الدليل على هذا سوى ارتفاع طلبات عقود زواج القاصرات في المحاكم الجزائرية، التي يؤكد رجال القانون أنها باتت اليوم في المدن الكبرى أكثر مما هي في المدن الداخلية، بفارق عمر شاسع بين الفتاة وزوجها، التي تأتي بكامل إرادتها وبتهليل من الأهل.. أضف إلى ذلك، العديد من المؤثرات اللواتي تزوجن في مقتبل العمر من رجال أثرياء أو مغتربين، وينشرن حياتهن الخاصة المترفة والمثالية للمراهقات عبر مواقع الإنترنت، ما يجعلهن يتمنين نمط العيش ذاته، وفي الطريق إليه يواجهن أصنافا من الاستغلاليين. تقول بشرى بعد تجارب مريرة: “كنت مولعة بحياة البلوغرز بعد الزواج، أتابعهن لفترة ثم أشاهد كيف يتزوجن ويعرضن حياة سعيدة، فدخلت في عدة علاقات وتعرفت على رجال بعمر أبي، ظنا مني اأنهم متمكنون ماديا وصالحون للزواج، غير أن أغلبهم كان يخفي زواجه، أو ارتباطه، وآخر كان مستغلا يحب أن يثبت لأصدقائه أنه لا يزال شابا مطلوبا من فتيات صغيرات.. ضيعت وقتي ودراستي، وثقة أهلي حتى اكتشفت أنني لا أزال صغيرة، وأن الزواج بهذه الطريقة أكبر خطإ، فلا يهم التأخير بقدر ما يهم الشخص المناسب”.