مراهقون مهووسون بالعمل.. الثروة وجني المال ليس هدفهم
تتوسع ظاهرة عمل المراهقين في انتشارها مؤخرا، حيث بتنا نلحظ صغار السن لا يتجاوزون العشرين من العمر، لا يبدو عليهم فقر ولا حاجة، لكنهم يفضلون قضاء وقت فراغهم أو عطلهم في العمل. والجميل، أنهم يحظون سريعا بثقة وولاء أرباب العمل، ذلك أن هدفهم منه ليس بناء الثروة في هذا العمر كما يعتقد كثيرون، ولا اللهفة إلى المال فقط.
الاندماج المجتمعي وتكوين العلاقات
ممارسة الرياضة، والرحلات الجماعية وغيرها من سبل الترفيه قد لا تستهوي جميع المراهقين، خاصة أن هذه المرحلة من حياتهم تدفعهم للعزلة والابتعاد عن الناس، لكن العلاقات الجادة والرسمية أحيانا التي يوفرها لهم العمل تجعلهم يشعرون بالنضج والفاعلية الاجتماعية، وتزيد تقديرهم لذواتهم، وهو ما يشد فئة كبيرة من المراهقين للعمل، حتى إن بعضهم يكتئب ويفقد ثقته في نفسه إذا اضطر لترك الوظيفة التي يشغلها، تقول نهاد: 21 سنة: عملت لأكثر من 5 سنوات، بين نادلة في المطاعم والمقاهي إلى مسؤولة مبيعات، تعلمت فيها الكثير وكونت علاقات لا بأس بها، وبقائي اليوم بلا وظيفة يعزلني حرفيا عن المجتمع، ويصيبني بحالة من التوتر والانكسار، لقد أدمنت الوظائف التي ألتقي فيها بأشخاص مختلفين على مدار اليوم، تنتابني تجاههم انفعالات نفسية مختلفة، إنها الحياة بالنسبة إلي، ولا أرى نفسي ربة بيت أو عاطلة عن العمل مستقبلا”.
تقلد المسؤولية هدفهم
يتساءل كثيرون كيف يسمح الأولياء لأبنائهم في سن المراهقة بالعمل في وظائف قد تكون مرهقة لهم، وتسلب من وقت راحتهم، ولا يعلم الغالبية أن كثيرا من الآباء يتعمدون إقحام أبنائهم في سوق العمل، أو على الأقل غض الطرف عن اختيارهم له. يقول عمي محمد، إنه يسمح بعمل أبنائه الخمسة عندما تصل أعمارهم بين الخامسة والثامنة عشرة: “إنها الطريقة المثلى التي أرى أنهم يتعلمون بها تحمل المسؤولية، عندما أجد أبنائي متعطشين إلى العمل أسمح لهم بذلك، وأراقبهم من بعيد، ثم أجدهم يغطون مصاريفهم الشخصية بمفردهم، وأحيانا يجلبون أغراضا للمنزل، رغم عدم حاجتي لمساعدتهم، وبهذه الطريقة تمكنت من بناء منزل أحلامهم الواسع”. هذا، ويؤكد عمي
محمد أنه متشدد في ما يخص دراستهم أيضا، لهذا فهو يمنع كل واحد من شغفه بالعمل في حين تراجعت نتائجه الدراسية.
بالنسبة إلى صفاء بنت التاسعة عشرة، وهي فتاة جامعية تنتمي لأسرة ميسورة، اختيارها العمل في مقهى أنترنت حتى ساعات متأخرة جاء كعلاج لشعورها الدائم بالكسل، تقول مازحة: “لا أحب أشغال المنزل.. في المقابل، أعمل خارجا لتحمل نفقات والدتي الأرملة وإخوتي الصغار، وتعودي على العمل مبكرا عزز شعوري بالمسؤولية حتى إذا تزوجت تقاسمت مع زوجي أعباء الحياة لاحقا”.
يشغلون وقتهم بعيدا عن الفتن ومنافذ الانحراف
رغم أن المراهقة هي مرحلة الطيش لدى العديد من أبنائنا، إلا أن بعضهم يتمتع بدرجة من الوعي والذكاء الذي يجعلهم يرفضون تضييع وقتهم في تصفح مواقع الإنترنت وإقامة العلاقات الفارغة أو التسكع بلا هدف، فيفكرون في تنمية مهاراتهم المهنية وشغل وقتهم بما ينفعهم، وهو ما اختارته الأختان سهى ونهى 17 و19 سنة، فبعد حصولهما على العطلة المدرسية، قررتا هذه السنة بدء الحياة المهنية، فتوجهت إحداهما إلى العمل لدى ورشة خياطة، واختارت سهى العمل في صالونات الحلاقة كمركبة رموش وأظافر وهي الحرفة التي تتقنها بعد التكوين، تقول: “كنا نقضي أوقات الفراغ في الاجتماعات العائلية، حيث النميمة والغيبة والحساسيات، ولأننا نعيش في منطقة داخلية ولا نملك سيارة نبقى في المنزل معظم الوقت منشغلين بالهواتف والتلفزيون، وهذا سيئ لنا كفتيات لهذا اخترنا العمل وتطوير أنفسنا”.