الرأي

مرحلة التفكير الاستراتيجي الآن

محمد سليم قلالة
  • 1371
  • 0

الآن وقد خفتت التجاذباتُ السياسية العقيمة، وتوقَّف الكثير عن الاهتمام المفرط بما يُسمّى “سياسة” وما هو كذلك، وقد بات يلوح في الأفق أن التطورات العالمية تُعطينا فرصة للانطلاق… فلنفعلها ونضع لأنفسنا هدفا استراتيجيًّا طموحا هذه المرة، وليكن الالتحاق بمجموعة العشرين… ليس هذا بالوهم ولا بالمستحيل على بلد مثل بلادنا، بل كان بإمكاننا الشروع في تحقيقه قبل اليوم منذ بداية القرن الحالي لولا قِصر النظر لدى البعض وضعف البصيرة والقدرة على استشراف المستقبل لدى آخرين، وأحيانا لولا تدخُّل اليد الخفية التي لا يعجبها أبدا أن تُحدِّد الجزائر هدفا طموحا، أو أن تُسطّر بوضوح طريقها الخاص نحو المستقبل.

لقد سبق لي أن ذَكرتُ في مقال صدر لي في هذه الجريدة سنة 2017 أن فريقا من صندوق النقد الدولي توقع إمكانية ارتقاء الجزائر في سنة 2030 إلى المرتبة العشرين ضمن دول العالم من حيث الناتج المحلي الإجمالي محسوبا على أساس تعادل القدرة الشرائية GDP –PPP وذلك في دراسة له سنة 2015 على أساس المؤشرات الاقتصادية لسنة 2014. كان الناتج المحلي الإجمالي لبلادنا في تلك الفترة محسوبا على أساس تعادل القدرة الشرائية يُقدّرُ بـ357 مليار دولار. وكانت الجزائر تحتل آنذاك الرتبة 43 عالميا. وتَوقع خبراء صندوق النقد الدولي أن يصل هذا الناتج إلى 1422 مليار دولار سنة 2030، وبذلك ستحتل بلادنا لأول مرة الرتبة 20 عالميا بعد كل من إيران التي ستكون في الرتبة 19 ونيجيريا التي ستكون في التربة 18، وإسبانيا التي ستكون في الرتبة 17، وهكذا… ونعلم جميعا على الأقل الأسباب الموضوعية والذاتية التي أدت بنا إلى الوصول إلى حافة الانهيار قُبيل سنة 2019. وليس هنا مجال الخوض فيها… ذلك أنه علينا أن نتطلع إلى المستقبل. وقد طرحتُ الموضوع في حينه على أساس أنّ علينا ألا نستسلم لمنطق اليأس وأننا نستطيع إذا أردنا، وأنّ المستقبل نصنعه بإرادتنا وبأملنا وحلمنا وليس بيأسنا وقتل الحلم فينا… وها هي اليوم المؤشرات الإيجابية تعود من جديد، والظرف العالمي يقول لنا: أمامكم فرصة أخرى أفضل من تلك التي كانت في سنة 2014 عليكم اغتنامها…

تحتل الجزائر اليوم الرتبة 41 عالميا من أصل 228 دولة، أي تتنافس مع عشرين دولة لترتقي إلى مجموعة العشرين. ناتجنا المحلي الإجمالي محسوب على أساس تعادل القدرة الشرائية يبلغ حسب تقديرات صندوق النقد الدولي: 600,668 مليار دولار (تقديرات 2022)، بما يعني أنه علينا أن نضاعفه ثلاث مرات ليتعدى مستوى استراليا الآن التي تحتل الرتبة 20 بناتج محلي إجمالي قدره 1615,286 مليار دولار، أو نتنافس مع اقتصاديات كل من المملكة العربية السعودية (الرتبة 17)، أو إيران (الرتبة 21) أو جنوب إفريقيا (الرتبة 33) ولِم لا المكسيك التي تحتل الرتبة 13 حتى لا أذكر الدول الصناعية الكبرى.

بمعنى آخر أنّ علينا الانتقال من حالة التفكير الضيق أو المحدود، إلى حالة التفكير الواسع والكبير والاستراتيجي، حتى لا تكبر في أعيننا الأهدافُ الصغيرة، بل تصغر في أعيننا الأهداف الكبيرة، ويكون ذلك أفضل أسلوب للخروج من حلقة الخوف من المستقبل التي طالما كبحت جماح تقدمنا، وننتقل بدلا عن ذلك إلى حالة الثقة في أنفسنا وفي قدراتنا، وبأننا نستطيع أن نكون، ولدينا كافة الإمكانيات لنكون، فلنبدأ الآن بكل إرادة وثقة وأمل.

مقالات ذات صلة